الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

تهريب وتدمير آثار اليمن: خسائر تاريخية وتهديد مستمر للهوية الثقافية

الاقتصاد اليمني | بقش

يشير تقرير لوكالة “رويترز” إلى أن الحرب في اليمن ألحقت خسائر فادحة بالتراث الثقافي للبلاد، حيث تصاعدت خلال فترة الحرب عمليات تهريب وبيع الآثار، وتعرضت العديد من المواقع التاريخية للتدمير والتشويه.

الباحث في الآثار اليمنية عبدالله محسن، وصف الوضع بأنه “خسارة يصعب، أو يستحيل، تعويضها”، مشيراً حسب قراءة “بقش” إلى أن المواقع الأكثر تضرراً تشمل آثار مملكتي معين وسبأ في محافظة الجوف، وتهريب آثار معابد مأرب، إضافة إلى القصف الذي طال متحف ذمار الإقليمي للآثار جنوب صنعاء، الذي كان يحوي نحو 12,500 قطعة أثرية.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاء رسمي نهائي لعدد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد، تشير تقديرات رسمية غير معلنة إلى تهريب نحو 23 ألف قطعة خلال سنوات الحرب، تشمل شواهد قبور وتماثيل ونقوشاً حجرية وخشبية وبرونزيات وقطعاً ذهبية وعملات أثرية، ويعتقد الخبراء أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير نتيجة غياب التوثيق الرسمي لعمليات التهريب.

الجوف: أكثر المناطق تضرراً

تُعتبر محافظة الجوف، الحدودية مع السعودية، من أكثر المناطق التي تعرضت المواقع الأثرية فيها للنهب والنبش والتهريب وفق وكالة رويترز.

ويقول محسن إن “بعض المواقع تحولت إلى ثكنات عسكرية، واستُخدمت أحجارها ونقوشها في بناء عنابر ودشم، كما شُقت طرق داخل نطاقاتها الأثرية”، مضيفاً أن استمرار تهريب الآثار يؤدي إلى تجريف المواقع وفقدان القطع لقيمتها العلمية نتيجة انتزاعها من سياقها التاريخي، وبذلك فإن كل قطعة مهربة تعني ضياع جزء من تاريخ اليمن القديم بشكل دائم.

وأدى الانقسام السياسي في البلاد إلى فراغ مؤسسي في قطاع الآثار وفقاً لما نقلته رويترز، حيث تبادل طرفا الصراع الاتهامات بتدمير المواقع واستغلال عائد بيع الآثار المهربة في تمويل الحرب، مما ترك الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليمنية مكتوفة الأيدي في مواجهة هذا العبث، رغم تواجد فروعها في المحافظات المختلفة.

طرق التهريب واستغلال الحرب

على مدى السنوات الأخيرة، ظهرت قطع أثرية نادرة تم تهريبها من اليمن وبيعها في مزادات بأوروبا والدول الغربية، دون وجود أوراق ملكية أو شهادات رسمية.

ثلاثة مصادر في الهيئة العامة للآثار والمتاحف ذكرت لرويترز أن التهريب يتم عبر عصابات منظمة تعمل داخل البلاد ولها روابط بالخارج، حيث تهرب القطع عبر البحر لتدخل الأسواق العالمية.

أحد المصادر قال: “المواقع الأثرية أصبحت مستباحة لكل نافذ، وهناك عصابات منظمة تقوم بالحفر العشوائي وسرقة الآثار وبيعها”، مضيفاً أن بعض القطع المهربة تُعرض في متاحف حول العالم، وتدر ملايين الدولارات على الدول المستقبلة.

وتعرض الهيئة في صنعاء صوراً ومعلومات عن عدد من هذه القطع على موقعها الرسمي ضمن قائمة “الآثار المنهوبة”، وترجح وجودها في المزادات أو المتاحف العالمية أو مقتنيات خاصة، فيما يظل مكان العديد منها مجهولاً.

ورغم الخسائر، أشارت رويترز إلى أنه تم استعادة عدد من القطع المهربة ومنع بيع آخرين في مزادات دولية عبر الجهود الدبلوماسية والتعاون الدولي.

ويدعو مهتمون حكومة عدن إلى التحرك لوضع سياسة لحماية الآثار، بما في ذلك إنشاء شرطة متخصصة لحماية المواقع والقطع الأثرية.

ويظل التراث اليمني، الممتد لآلاف السنين، معرضاً لأخطر تهديداته منذ بداية الحرب، بين التدمير الممنهج والتهريب المنظم، فيما يرى الخبراء أن حماية المواقع التاريخية والقطع الأثرية تُعد صمام أمان للحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية لليمن، ومع غياب الدور الحكومي تظل الجهود الدولية غير كافية لضمان استعادة ما فُقد من تاريخ اليمن الثمين.

زر الذهاب إلى الأعلى