الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

حصيلة عام من ولاية ترامب الثانية: بين النجاح والإخفاقات

الاقتصاد العالمي | بقش

بعد أكثر من عام على عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، تبدو نتائج برنامجه الاقتصادي مزيجاً من النجاحات والإخفاقات، في مشهد يعكس قوة بعض المؤشرات الكلية مقابل استمرار اختلالات في سوق العمل والأسعار، مع تصاعد حالة الضبابية عقب تدخل القضاء في ملف الرسوم الجمركية.

ووفق اطلاع بقش على تقرير لرويترز نشرته اليوم الثلاثاء، بدأ الاقتصاد الأمريكي العام الماضي بانكماش أولي، إذ سارعت الشركات إلى استيراد السلع قبل دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، ما أحدث تشوهات مؤقتة في البيانات. كما تأثر الأداء بإغلاق حكومي قياسي أدى إلى تراجع مؤقت في الإنفاق العام.

لكن، بين هذين الحدثين، سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً فاق التوقعات، مدعوماً بتخفيضات ضريبية ضمن ما يعرف بـ”مشروع القانون الواحد والكبير والجميل”، إضافة إلى زخم قوي في الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات متسارعة في الذكاء الاصطناعي، ما عزز أداء اقتصاد تبلغ قيمته نحو 30 تريليون دولار.

الرسوم الجمركية بين الإيرادات والعجز التجاري

شكلت الرسوم الجمركية حجر الزاوية في مقاربة ترامب الاقتصادية المرتبطة بشعار “أمريكا أولاً”، غير أن النتائج جاءت متباينة، فقبل تطبيق الرسوم، ارتفعت الواردات بشكل استباقي، ما وسّع العجز التجاري الذي كانت السياسات الجديدة تستهدف تقليصه.

ورغم أن محللين يرون أن تقليص الفجوة بين الواردات والصادرات قد يتحقق على المدى الأطول، فإن هذا الهدف لم يتحقق حتى الآن، وزاد المشهد تعقيداً قرار المحكمة العليا الأمريكية إلغاء الرسوم الجمركية الطارئة الشاملة التي فرضتها الإدارة، ما دفع البيت الأبيض إلى فرض رسوم جديدة بنسبة 15% كبديل جزئي، مع التعهد باستخدام صلاحيات أخرى للحفاظ على إيرادات الاستيراد. هذا التطور أعاد حالة الضبابية إلى توقعات المستثمرين والشركات.

وعلى صعيد الصناعة، أظهرت البيانات انتعاشاً ملحوظاً في الإنتاج الصناعي، رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض وضغوط الرسوم على المدخلات المستوردة، ويُعزى جزء من هذا التحسن إلى الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

لكن هذا الانتعاش لم ينعكس على التوظيف الصناعي، فقد تراجع عدد الوظائف في القطاع خلال العام الأول من الولاية الثانية، ما يتعارض مع الهدف المعلن بإعادة إحياء الوظائف الصناعية عبر السياسة التجارية الجديدة.

سوق العمل والتضخم

بلغ معدل البطالة 4.3% في يناير، وهو مستوى لا يزال منخفضاً تاريخياً، لكن وتيرة خلق الوظائف تباطأت بشكل واضح. إذ لم تتجاوز الزيادة السنوية في الوظائف 180 ألفاً حسب قراءة بقش للبيانات، وهو رقم بالكاد يفوق متوسط الزيادة الشهرية المسجل في 2024.

ويعزو محللون هذا التباطؤ جزئياً إلى تشديد سياسات الهجرة، التي قلصت عرض العمالة وأثرت في ديناميكيات التوظيف. ورغم إضافة 130 ألف وظيفة في يناير، فإن استمرار هذا الأداء يبقى موضع تساؤل.

وتراجع التضخم مقارنة بذروته في أعقاب جائحة كورونا خلال إدارة جو بايدن، لكنه عاد للارتفاع سنوياً في نهاية العام الماضي وفق المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ويتوقع محللون استمرار الضغوط التضخمية مؤقتاً إلى أن يتلاشى أثر الرسوم المفروضة سابقاً.

وفي سياق متصل، رشح ترامب كيفن وارش لخلافة جيروم باول في رئاسة البنك المركزي في مايو المقبل، وسط توقعات بأن يشهد العام خفضين لأسعار الفائدة بدءاً من يونيو، خاصة إذا ظهرت مؤشرات ضعف إضافية في سوق العمل.

ومن جانب آخر، ورغم إعلان الإدارة عن سياسات لمعالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن، لا تزال معدلات الرهن العقاري مرتفعة، كما أن المعروض السكني لا يلبي الطلب في معظم الولايات. ونتيجة لذلك، يبقى امتلاك منزل بعيد المنال بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر ذات الدخل المتوسط.

بصورة عامة، يعكس العام الأول من الولاية الثانية لترامب مفارقة اقتصادية: نمو قوي واستثمار متسارع، خصوصاً في التكنولوجيا والصناعة، مقابل تباطؤ في خلق الوظائف واستمرار الضغوط التضخمية، مع غموض قانوني وتجاري يحيط بمستقبل الرسوم الجمركية، وهي معادلة تضع الإدارة أمام اختبار دقيق في موازنة الطموحات الاستراتيجية مع التحديات المعيشية اليومية للأمريكيين.

زر الذهاب إلى الأعلى