
أخبار الشحن | بقش
تطور غير معتاد تشهده سوق الحاويات العالمية قبيل انطلاق موسم التعاقدات السنوي، مع تسجيل انخفاضات حادة في أسعار الشحن الفوري على الخطوط العابرة للمحيط الهادئ، في توقيت كان يُفترض تقليدياً أن يشهد ارتفاعاً في الأسعار لتعزيز موقف شركات النقل قبل المفاوضات، خصوصاً مع حلول رأس السنة القمرية المتأخرة هذا العام.
وحسب آخر تحديث أسبوعي اطلع عليه مرصد “بقش” من شركة Linerlytica الاستشارية ومقرها هونغ كونغ، تراجعت الأسعار الفورية للشحن من آسيا إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى أقل من 1700 دولار لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً، مقارنة بتقييم مؤشر SCFI الأخير البالغ 1801 دولاراً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً. وتشير الشركة إلى أن بعض العروض انخفضت إلى مستويات تصل إلى 1400 دولار لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً، وسط تراجع أحجام الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة قبل رأس السنة الصينية نتيجة تأخر العطلات هذا العام.
ويؤكد هذا المسار غياب الاندفاعة التقليدية التي تسبق العطلة القمرية، وهو ما أفادت به بيانات مؤشر “دروري” التي يتتبَّعها بقش أسبوعياً، حيث رصدت تراجعاً في الطلب دفع شركات الشحن إلى إلغاء رحلات بأرقام 18 و27 و28 خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، مشيرة إلى أن مستوى التردد في الإلغاءات أعلى بكثير مقارنة بالسنوات السابقة.
ولا يقتصر التأثير على خط المحيط الهادئ، إذ سجل خط آسيا – أوروبا الرئيسي التزام شركات الحاويات بإلغاء تسع رحلات، ثم 16 رحلة، ثم تسع رحلات إضافية خلال فترة ثلاثة أسابيع، في محاولة لإعادة التوازن بين العرض والطلب.
بدوره أوضح بيتر ساند، كبير المحللين في شركة Xeneta، أن متوسط السعر الحالي في سوق المحيط الهادئ يبلغ 1480 دولاراً لكل حاوية مكافئة لعشرين قدماً، من دون احتساب رسوم مناولة المحطات، بينما يبلغ متوسط أدنى 25% من الأسعار نحو 1207 دولارات.
وحذر ساند من أن استمرار التراجع في الأسعار الفورية، خاصة على خط المحيط الهادئ، ستكون له تداعيات سلبية في نهاية المطاف، إذ ستلجأ شركات الشحن إلى تكثيف إلغاء الرحلات البحرية لتحقيق استقرار السوق، وأشار إلى أن الشاحنين الذين يخططون لإرسال بضائعهم في تواريخ محددة باتوا مضطرين لأخذ مخاطر إلغاء الخدمات في الحسبان، وما يترتب على ذلك من تأخيرات في سلاسل التوريد.
وأضاف أن فائض الطاقة الاستيعابية قد يحقق مكاسب قصيرة الأجل للشاحنين من خلال انخفاض الأسعار، لكنه قد يفرض تكلفة تشغيلية إذا ترافق مع ارتفاع وتيرة الرحلات الملغاة وعدم استقرار الجداول الزمنية.
وتأثرت خدمات الحاويات الآسيوية هذا العام بتأخر رأس السنة القمرية، التي بدأت العام الماضي في أواخر يناير، أي قبل 20 يوماً مقارنة بالعام الحالي، ما استدعى بدء التعديلات والتعافي مبكراً في 2025، وفق ما أشار إليه دارون وادي، المحلل في شركة Dynamar. ويرى وادي أن الاختبار الحقيقي لتوازن السوق سيظهر في شهر مارس المقبل بعد انتهاء موسم العطلات.
ورغم الاعتراف بعوامل موسمية مرتبطة بالعطلة، أكد وادي وجود “انخفاض كبير وواضح” في أسعار المحيط الهادئ مع فروقات سنوية ملحوظة، ما يدل على أن هناك عوامل إضافية تتجاوز تأثير رأس السنة القمرية. وتتوقع Dynamar استمرار “تخفيضات مماثلة في مؤشر الأسعار” حتى مارس وما بعده، وعلى مسارات تجارية متعددة.
في المجمل، يعكس هذا التراجع غير المعتاد في الأسعار قبيل موسم العقود تغيراً في ديناميكيات السوق، ويثير تساؤلات حول قدرة شركات الشحن على ضبط العرض في مواجهة تباطؤ الطلب، مع احتمالات استمرار التقلبات خلال الربع الأول من العام.


