الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

خاص | أزمة السيولة المخفية في عدن وسقف الـ100 ريال سعودي.. القصة الكاملة لخنق المواطن اليمني

الاقتصاد اليمني | بقش
عمار خالد

أزمة السيولة المحلية التي تعصف بعدن منذ أشهر هي الأعنف منذ نحو 11 عاماً. اختفاء العملة بسبب اكتنازها أثَّر على كافة التعاملات التجارية في أسواق مأزومة بالأساس نتيجة التلاعب في تسعير البضائع وارتفاع تكاليف الشحن. وبينما لم يعد بإمكان المواطن اليمني في عدن صرف أكثر من 100 ريال سعودي في اليوم الواحد، فإن البعض لا يستطيعون حتى صرف هذا السقف الزهيد، في حين يتم صرف تحويلات المغتربين بالريال السعودي بسعر منخفض يكبّد المواطنين الخسائر.

الأزمةُ بالغة التعقيد تؤكد أن المواطن هو الخاسر الوحيد بينما تتكدس كُتل نقدية ضخمة لدى خزائن التجار والبنوك وشركات الصرافة التي ترفض غالبيتها مصارفة العملة المحلية، بذرائع مرتبطة -في نفس الوقت- بانعدام السيولة.

وتُظهر المعطيات الميدانية التي يتتبَّعها مرصد “بقش” أنّ السوق المصرفية في عدن تعاني من اختلال حاد في توزيع النقد، مع ندرة توفر الريال في القنوات الرسمية، مقابل وفرةٍ ملحوظة للدولار والريال السعودي لدى الصرافين والبنوك والمواطنين أيضاً، وهذا التناقض خلق حالة من الشلل في التعاملات اليومية، ودفع العديد من المواطنين إلى الاعتماد على قنوات غير مستقرة للحصول على السيولة.

ودخلت الأزمة المنعطف التاريخي الأخطر بعد أن بدأت حكومة عدن، لأول مرة في تاريخ الدولة اليمنية، بصرف مستحقات الموظفين والعسكريين بالريال السعودي، في خطوة وُصفت بأنها إعلان إفلاس صامت لبنك عدن المركزي، وتكريس لواقع اقتصادي جديد قد يمحو أثر العملة الوطنية من التداول اليومي. وتم اعتماد آلية صرف هجينة اضطرارية وغير مسبوقة، بصرف راتب شهر واحد بالريال اليمني، بينما صُرف راتب شهرين بالسعودي.

وبرزت فئة 200 ريال كأكثر الفئات النقدية تداولاً قبل صرف الرواتب -في مارس الماضي- وبعد الصرف عقب توقيع اتفاقية الدعم السعودي بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي، وتحولت هذه الفئة إلى مصدر إرباك واسع في السوق. احتجَّ المواطنون على ممارسات غير متوازنة من قِبل محلات الصرافة، التي أجبرتهم على استلام أموالهم بفئة 200 متهالكة عند السحب، قبل صرف الرواتب بطبعة جديدة من نفس الفئة، بينما رفضت محلات الصرافة استقبالها عند الإيداع بحجة أنها “قديمة” أو غير صالحة.

امتدَّت أزمة السيولة إلى فرض قيود غير رسمية على عمليات الإيداع، حيث سُمح أحياناً بإيداع نحو 10% فقط من المبلغ بهذه الفئة، في حين تم صرف أكثر من 50% منها عند السحب، مما خلق حالة من الفوضى النقدية. وتفاقمت الاختلالات مع غياب الرقابة من قِبل السلطات المحلية والجهات المختصة.

إضافةً إلى ما سبق، يُطلب من بعض العملاء تقديم تقارير طبية تثبت حاجتهم للسفر أو لإجراء عمليات خارج البلاد، وفق معلومات بقش، ورغم ذلك لا يُصرف لهم سوى مبالغ محدودة بالعملة المحلية، وغالباً من فئة 100 أو 200 ريال.

الثقة المصرفية على المحك والسوق السوداء تتمدد

وسط الاتهامات لبنوك وشركات صرافة باحتجاز النقد، واستمرار امتناعها عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين، جرت تحذيرات من أزمة ثقة متنامية في النظام المصرفي، وتحوّل تدريجي نحو اقتصاد موازٍ تقوده المضاربات والسوق السوداء.

اقتصاديون حذروا من أن ذلك يمثل سابقة خطيرة في عمل القطاع المصرفي. فامتناع المؤسسات المالية عن أداء دورها الأساسي في شراء وبيع العملات يفرغ النظام المصرفي من وظيفته، ويدفع الأفراد إلى البحث عن بدائل غير رسمية. وتُعد المسؤولية عن هذه الأزمة مشتركة، لكنها تبدأ من “بنك عدن المركزي” باعتباره الجهة المنظمة والمشرفة على القطاع، إذ إن ضعف الرقابة وعدم تفعيل أدوات السياسة النقدية الصارمة مَنَح البنوك وشركات الصرافة مساحة للتنصل من التزاماتها، وفتح الباب أمام سلوكيات احتكارية.

في المقابل، تتحمل هذه المؤسسات نفسها جزءاً من المسؤولية، من خلال تبني سياسات تهدف إلى تقليل المخاطر على حساب المصلحة العامة، وهو ما أدى إلى تعميق الأزمة بدلاً من احتوائها. كما يُتهم كبار التجار والمستوردين بالاحتفاظ بكميات كبيرة من العملة المحلية خارج الجهاز المصرفي، قبل إعادة ضخها في السوق السوداء بأسعار أقل من السعر الرسمي.

هذا السلوك يهدف، وفقاً لاقتصاديين، إلى الضغط على بنك عدن المركزي لتحديد سعر أدنى للعملات الأجنبية، وبالتالي خلق اختلالات إضافية في سوق الصرف. وتؤثر هذه الممارسات بشكل مباشر على المواطنين، من خلال خسائر مالية نتيجة الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، وتراجع القوة الشرائية، وتصاعد حالة الهلع وبيع العملات بشكل عشوائي.

كما أن الأزمة تمسّ أحد أهم أعمدة الاقتصاد اليمني، وهو “تحويلات المغتربين” التي هي الشريان الحيوي لملايين الأسر. مع امتناع الصرافين عن تنفيذ عمليات المصارفة، أو فرض أسعار مجحفة، فَقَدَ المواطنون القدرة على الاستفادة من هذه الأموال “من العملة الصعبة”، وذلك زاد من هشاشة الوضع المعيشي، وأشعل مطالب شعبية -يتم تجاهلها- بضمان وصول الأموال إلى مستحقيها دون عوائق، وإعادة تفعيل عمليات الصرف، بما في ذلك عبر التطبيقات الذكية التي تم تعطيل المصارفة بها.

وراقب “بقش” توسُّعاً ملحوظاً في نشاط السوق السوداء للعملة في عدن خلال مارس الماضي، حيث عادت بؤر المضاربة للظهور بعد أن كانت قد تراجعت نسبياً في الفترة الماضية. ويُتهم المضاربون بسحب كميات كبيرة من العملة المحلية واحتكارها، ما ساهم في تعميق أزمة السيولة، وزاد من اعتماد المواطنين على السوق غير الرسمية لتلبية احتياجاتهم.

ويُشار إلى أن السلطات النقدية، في محاولة لمعالجة نقص السيولة، قامت بضخ الفئات الصغيرة، مثل 100 و200 ريال من العملة المطبوعة “الجديدة”، وصرف الرواتب عبرها، لكن هذه الخطوة لم تحقق الهدف المرجو، وزادت من تعقيد المشكلة نظراً لرفض السوق التعامل بهذه الفئات، وصعوبة استخدامها في المعاملات اليومية.

“فارس النجار”، مستشار مكتب الرئاسة للشؤون الاقتصادية، صرّح في مارس الماضي بأنّ الفئات النقدية من فئتي 100 و200 ريال الصادرة عن بنك عدن المركزي هي عملة قانونية ملزمة التداول في كافة المعاملات المالية والتجارية، وأوضح أن المركزي يراقب عن كثب أي ممارسات تهدف لرفض التعامل بهذه الفئات من قبل محلات الصرافة أو التجار.

رغم ذلك تزايدت التساؤلات حول غياب الدور الفاعل لبنك عدن المركزي أمام كل هذه الأزمة المتوغلة، وعجزه عن التدخل لضبط السوق أو التخفيف من تداعيات الأزمة واتخاذ إجراء فعال بشأن النقد، فيما يطالب المواطنون بضرورة تفعيل الرقابة المصرفية، وتشديد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ووضع آليات واضحة لضبط سوق الصرف، ومنع التلاعب الذي يزيد من كارثية الوضع المصرفي والمعيشي.

مركزي عدن.. أين هو من الأزمة؟

توجد سيولة لدى بنك عدن المركزي، لكن لا أحد يعرف سبب عدم الإفراج عنها، وفقاً للمصرفي “علي التويتي”. ويرى التويتي أن التحكم بالسيولة مهم ولكن ليس لدرجة خنق السوق، وأن هناك ضغطاً خارجياً على بنك عدن المركزي لعدم الإفراج عن السيولة التابعة للبنوك في خزائنه، حسب اعتقاده.

من جانبه، وجّه الصحفي “فتحي بن لزرق” انتقاداً مباشراً لمحافظ بنك عدن المركزي ومجلس إدارته، قائلاً إن اليمن “من أكثر الدول التي طبعت عملتها المحلية خلال السنوات الماضية، إلى حد أن الدولة كانت في بعض الفترات تسدد التزاماتها عبر تسليم حاويات من الريال اليمني، ويقولوا لواحد روح لعند فلان وبيسلمك حاوية فلوس يمني”، وأضاف: “اليوم، المواطن في المحافظات المحررة غير قادر على تصريف 100 ريال سعودي. هذه الأزمة مستمرة منذ أربعة أشهر أو أكثر، وخلالها كنا نقول: أعطوا البنك فرصة، لا تضغطوا، ربما تُحل تدريجياً، لكن بعد كل هذا الوقت لم يعد مقبولاً الصمت أو التبرير”، مؤكداً أن “ما يحدث اليوم عجز غير مسبوق، أن يعجز بنك مركزي عن توفير عملته أو إدارة سوق الصرف بهذا الشكل، فهذا أمر لا يمكن تبريره أو القبول به”.

ويُطالَب مركزي عدن بـ”ضخ سيولة مناسبة ومدروسة من خلالها تتضح طبيعة المشكلة” وفقاً للباحث الاقتصادي “وحيد الفودعي”. ويقول: “إذا كانت المشكلة حقيقية فإن ضخ السيولة هو العلاج، أما إذا كانت مفتعلة، فإن ضخ السيولة سيفضح الفاعلين، وعندها يجب على البنك المركزي أن يبقى يقظاً لأي ردة فعل عكسية، من خلال تدخل عكسي يقضي بسحب السيولة الفائضة عن حاجة السوق وبأدوات مناسبة”.

محافظ بنك عدن المركزي نفسه “أحمد غالب المعبقي” لم يتطرّق إلى أزمة السيولة بشكل واضح في أحدث تصريحاته -يوم السبت 04 أبريل- وفضّل الحديث بشكل عام عن “تحديات لا تزال كبيرة” حسب قوله. ففي تعليقه المرحّب ببيان “صندوق النقد الدولي” -بشأن اختتام مشاورات المادة الرابعة مع حكومة عدن- قال المعبقي إن بنك عدن المركزي مستمر في القيام بدوره للحفاظ على الاستقرار النقدي، وتعزيز الثقة في النظام المصرفي، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

وأوضح أن البنك يتبع “سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة، وتهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار ضمن الممكن، في ظل الظروف الراهنة”. وذهب للقول بأن الإجراءات التي اتخذتها السلطات في مجالَي السياسة المالية والنقدية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع وتهيئة أرضية أولية للتعافي التدريجي.

وفي تعليق لـ”بقش”، يقول المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” إن هذه التصريحات منافية للواقع، مشيراً إلى أن محافظ بنك عدن المركزي لم يتطرق بوضوح إلى أزمة السيولة المحلية الطاحنة. ويتساءل: “كيف تم الإسهام في الحد من تدهور الأوضاع وتهيئة تعافٍ تدريجي بينما المواطن يبحث عن وسيلة لصرف 100 ريال سعودي فقط؟ وما هي الإجراءات النقدية المقصودة؟”، مضيفاً: “إذا كان يقصد بالإجراءات النقدية صرف الرواتب بالريال السعودي فمثل هذه الإجراءات ليست إلا مقدمة لتهجين العملات لا التعافي”، على حد تعبيره.

ويعتقد الحمادي أن مظاهر الأزمة متعددة، من شح العملة إلى فوضى الأسعار وتعطل التحويلات واستغلال الأزمة من قِبل من وصفهم بـ”الهوامير”، لكن العامل المشترك بين هذه المظاهر هو “غياب التدخل الرسمي الفاعل القادر على إعادة التوازن للسوق، وعدم مواجهة البنك المركزي للاختلالات الاقتصادية”. ويتابع: “هنا لا بُد من توضيح دور البنك المركزي في عدن بصورة واضحة وصريحة أمام الناس، لا الاكتفاء بأخبار وتصريحات فضفاضة تتهرب من المسؤولية أمام الجمهور ولا تغيّر من الواقع الصعب شيئاً بل وتلتفُّ على الحقائق المُعاشَة يومياً”.

قرارات شكلية: فخ استقرار العملة

في السياق ذاته، عقد بنك عدن المركزي -بدءاً من 29 مارس- اجتماعات دورته الثالثة لعام 2026. في الاجتماعات، قال البنك إنه وقف أمام “ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق رغم التدخلات المستمرة والمدروسة لضخ السيولة بما يتوافق مع المعايير الاقتصادية ومتطلبات الاستقرار”.

وأورد البنك أنه “ناقش مختلف الخيارات المتاحة للتعامل مع هذه الظاهرة، وأقرّ حزمة من الإجراءات (دون تحديدها) منها ما هو فوري، ومنها ما يمتد على المدى القصير والمتوسط، مع مواصلة تقييم الأوضاع واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة”. وكرّر المركزي قوله إنه مستمر في “تنفيذ سياسات احترازية متحفظة” تهدف إلى تعزيز استقرار سعر صرف العملة المحلية وكبح الضغوط التضخمية، دون توضيح المزيد عن طبيعة هذه الإجراءات.

كما قال إنه عازم على استخدام كافة الأدوات المتاحة -النقدية والإدارية والقانونية- لتحقيق أهدافه في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي. لكن اللافت أنه أعلن عن ثلاثة قرارات وُصفت بأنها غير ذات أولوية في هذا التوقيت الحرج، وهي: اعتماد معيار وطني موحد وملزم لخدمة رمز الاستجابة السريع (QR Code) للمؤسسات المالية، وربط المَحافظ الإلكترونية بما يضمن توحيد مسارات الربط ورفع كفاءة التشغيل، ومساهمة البنك المركزي في شركة مشغل نظام المدفوعات الفورية (FPS).

لم يَسلم المركزي من انتقادات الاقتصاديين الذين رأوا أن البنك منفصل عن الواقع. من هؤلاء، أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز “محمد علي القحطاني” الذي قدّم قراءة نقدية لتصريحات وقرارات المركزي، معتبراً أنها مخيبة للآمال ولا تلامس الأولويات القصوى المتمثلة في معالجة أزمة السيولة، وركّزت على قضايا إجرائية لا تحتل الصدارة في الوقت الراهن.

يصف القحطاني قرارات مركزي عدن بـ”الشكلية” والمنفصلة عن “الواقع الاقتصادي المنقسم”، حيث ركزت على اعتماد معايير وطنية موحدة وربط المحافظ الإلكترونية، متجاهلةً استحالة تنفيذ ذلك عملياً في ظل الانقسام النقدي وتعدد سلطات النفوذ. وأشار إلى أن البنك لم يقدم تقييماً حقيقياً لسياساته السابقة، مما يوحي بأن اجتماعاته تهدف فقط لإقرار آليات عمل داخلية ولا تعالج الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها المواطن.

ويحذّر الخبير الاقتصادي من سياسة “الحفاظ على استقرار سعر الصرف” في ظل الانهيار الحالي، مؤكداً أن الاستقرار عند مستويات متدنية جداً هو استقرار خاطئ يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية للدخل، وأوضح أن البنك المركزي يبدو بعيداً عن معاناة ذوي الدخل المحدود وموظفي الدولة، الذين أصبحوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية بسبب الفجوة الهائلة بين الأجور المتوقفة ومعدلات التضخم الجامحة الناتجة عن تدهور العملة.

كما يشدد على ضرورة أن تكون القضية الجوهرية للبنك هي “استعادة تعافي العملة” لا مجرد استقرارها الهش، فهذا التعافي هو المدخل الوحيد لإصلاح اختلالات الرواتب، وإنهاء انقسام سعر الصرف بين صنعاء وعدن، وتنشيط الدورة الاقتصادية الميتة. ويرى أن تحسين وضع ميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة البنك على اتخاذ تدابير نقدية شجاعة تعيد الاعتبار للريال اليمني.

وسيقود تعافي سعر الصرف بالضرورة إلى إعادة إحياء الطبقة الوسطى التي تلاشت بفعل الحرب وانهيار العملة، مما سيحسن مؤشرات الفقر والبطالة وفقاً للقحطاني، مطالباً البنك، بصفته صانع السياسة النقدية، بتوجيه “البوصلة” نحو استعادة التوازن الاقتصادي الشامل ومواجهة بؤر الفساد المالي، كما أن القضية الأساسية لمواجهة الأزمات النقدية والمالية والتضخم والكساد واستعادة الدورة النقدية والاقتصادية والتوازن الاقتصادي هو تعافي سعر صرف العملة المحلية ثم الحفاظ على الاستقرار وإعادة التوازن الاقتصادي.

زر الذهاب إلى الأعلى