
الاقتصاد اليمني | بقش
دخلت جزيرة سقطرى مرحلة غير مسبوقة من الإرباك بعد توقف الرحلات الجوية، ما أدى إلى احتجاز مئات السياح الأجانب داخل الأرخبيل، في تطور استدعى تدخلاً دبلوماسياً من سفارتي الولايات المتحدة وروسيا في اليمن.
وفق متابعة مرصد “بقش”،فإن حركة الطيران إلى الجزيرة توقفت بشكل مفاجئ، الأمر الذي أسفر عن بقاء أعداد كبيرة من السياح دون قدرة على المغادرة. وفي هذا السياق، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكيل محافظة سقطرى لشؤون الثقافة والسياحة، يحيى بن عفرار، تأكيده على وجود أكثر من 400 سائح أجنبي في الجزيرة في ظل تعليق الرحلات الجوية.
مسؤول حكومي محلي قال إن العدد الدقيق للعالقين بلغ 416 أجنبياً من جنسيات متعددة، مشيراً إلى أن الأزمة جاءت بعد إعلان السلطات الإماراتية سحب قواتها المتبقية من اليمن، بقرار من المجلس الرئاسي وبتنسيق وتأييد من السعودية، وسط خلاف ظهر إلى العلن بين الدولتين الخليجيتين بشأن اليمن.
وخلال السنوات الماضية برز اسم جزيرة سقطرى مراراً في سياق التوترات اليمنية، بعدما امتد الصراع إليها عبر المجلس الانتقالي.
ولا تزال القوات الإماراتية والمجلس الانتقالي يفرضان السيطرة حتى اليوم على مطار الجزيرة ومينائها، وهو ما ينعكس مباشرة على حركة السفر والنقل.
في المقابل، أعلنت السفارة الأمريكية لدى اليمن وفق اطلاع بقش أنها تلقت تقارير تفيد بإغلاق وإلغاء وتحويل عدد من الرحلات الجوية التجارية المتجهة إلى سقطرى، حيث جرى تحويلها إلى مطارات بديلة قريبة.
وجددت السفارة تحذيرها لمواطنيها، مذكّرةً بتحذير السفر من المستوى الرابع الذي يدعو إلى الامتناع عن السفر إلى اليمن بما في ذلك سقطرى، وأكدت أن الحكومة الأمريكية لا تستطيع تقديم أي خدمات قنصلية طارئة أو اعتيادية داخل اليمن، بما يشمل الأرخبيل.
أما السفارة الروسية في اليمن، فأعلنت أنها تلقت استفسارات مكثفة من مواطنين روس وصلوا إلى سقطرى لأغراض سياحية، رغم التحذيرات المتكررة الصادرة عن وزارة الخارجية الروسية بعدم السفر إلى اليمن.
وذكرت السفارة الروسية أن الروس العالقين غير قادرين حالياً على مغادرة الجزيرة بسبب القيود المفروضة على حركة الطيران، مشيرة إلى أنها تبذل جهوداً متواصلة لحصر بياناتهم والعمل على إيجاد مخرج للأزمة، بالتنسيق المستمر مع مركز الأزمات في وزارة الخارجية الروسية.
وبين جمال طبيعة سقطرى والواقع السياسي والأمني المتقلب الذي أعادها إلى دائرة العزلة، يجد السياح الأجانب أنفسهم عالقين خارج حسابات الرحلات والضمانات الدبلوماسية.
وتعكس الأزمة هشاشة الوضع في الأرخبيل، وتطرح تساؤلات مفتوحة حول مصير الحركة السياحية فيه، وحدود تأثير الصراعات الإقليمية على واحدة من أهم الجزر الطبيعية في العالم.


