
الاقتصاد العالمي | بقش
في سياق الشلل غير المسبوق لليوم الرابع من الحرب على إيران، أُلغيت أكثر من 12,300 رحلة حسب بيانات تتبَّعها “بقش” من منصة “فلايت رادار 24″، في تطور أربك شركات الطيران وعشرات الآلاف من المسافرين.
التصعيد، الذي شمل ضربات إيرانية على دول الخليج والأردن ومناطق من العراق، انعكس مباشرة على حركة الملاحة الجوية، خصوصاً في مطارات “الترانزيت” المحورية مثل دبي والدوحة، حيث اضطرت شركات إلى تعليق أو تقليص عملياتها بشكل واسع، ومع تكدس الطائرات في مطارات بديلة بعيدة عن قواعدها التشغيلية، يتوقع أن تمتد آثار الإلغاءات إلى ما بعد فترة المواجهات الحالية، نتيجة الاختلال في تموضع الأساطيل والجداول.
ودفع الاضطراب العديد من الشركات الناقلة إلى تشغيل رحلات إجلاء خاصة لنقل العالقين، في وقت تقطعت فيه السبل بعشرات الآلاف من الركاب، بينما بقيت الرحلات التجارية المنتظمة معلّقة في عدة وجهات.
على مستوى الشركات، أعلنت شركة (KLM) الهولندية، التابعة لـ”إير فرانس”، تعليق ما تبقى من رحلات موسم الشتاء من وإلى تل أبيب اعتباراً من الأحد، كما أوقفت رحلاتها إلى الدمام والرياض ودبي حتى 09 مارس حسب متابعات بقش.
بدورها، ألغت الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى عمّان وأبوظبي والبحرين ودبي والدوحة وتل أبيب حتى الثلاثاء على الأقل. أما “كاثي باسيفيك” فأوقفت خدماتها من وإلى دبي والرياض – رغم بقاء المجال الجوي السعودي مفتوحاً – حتى 14 مارس، فيما علّقت “دلتا إيرلاينز” رحلاتها بين نيويورك وتل أبيب حتى 08 مارس، وألغت “إيزي جيت” رحلات إلى قبرص بعد استهداف طائرات مسيّرة لقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني هناك.
وفي الخليج، مددت “طيران الإمارات” تعليق رحلاتها من وإلى دبي حتى 04 مارس، بعدما ألغت أكثر من 2,000 رحلة منذ السبت 28 فبراير، في واحدة من أعنف الاضطرابات التي تواجهها الشركة المعروفة بتشغيلها المكثف على مدار الساعة. ورغم تشغيل بعض الرحلات المحدودة للإجلاء، لا تزال العمليات التجارية المنتظمة متوقفة.
كذلك مددت “الاتحاد للطيران” تعليق عملياتها حتى الخميس، بينما علّقت مجموعة “لوفتهانزا” جميع رحلات شركاتها التابعة إلى تل أبيب وبيروت وعمّان وأربيل والدمام وطهران حتى 08 مارس، كما قررت المجموعة تجنب استخدام المجال الجوي فوق إسرائيل ولبنان والأردن والعراق وقطر والكويت والبحرين والدمام وإيران حتى التاريخ ذاته، إضافة إلى تعليق الرحلات من وإلى دبي وتجنب المجال الجوي الإماراتي حتى 04 مارس.
من جانبها، مددت “الطيران العُماني” إلغاء رحلاتها إلى عدة وجهات إقليمية، بينها الدمام، حيث استُهدفت منشأة تابعة لـ”أرامكو السعودية” بهجوم إيراني. كما أوقفت الخطوط الجوية القطرية جميع عملياتها حتى إشعار آخر.
في المقابل، أعلنت وزارة النقل الروسية تسيير 24 رحلة يوم الثلاثاء من الإمارات وسلطنة عُمان إلى روسيا عبر شركات روسية وأجنبية، لنقل نحو 4,500 مسافر إلى موسكو وقازان ومنرالني فودي ويكاترينبورغ ونوفوسيبيرسك، في محاولة لتخفيف الضغط عن العالقين.
أما “فيرجن أتلانتيك” البريطانية، فكانت قد علّقت رحلاتها من وإلى دبي والرياض منذ 28 فبراير وحتى الثلاثاء، محذرةً من أن الوضع “يتطور بسرعة ويصعب التنبؤ به”، مع احتمال حدوث إلغاءات أو تغييرات إضافية خلال الأيام المقبلة.
إجمالاً، تعكس الأرقام – من 12,300 رحلة ملغاة وأكثر من 2,000 رحلة ألغتها شركة واحدة فقط – حجم الصدمة التي يتعرض لها قطاع الطيران، وفيما تركز الشركات حالياً على إدارة الأزمة وتشغيل رحلات إجلاء، يبقى التحدي الأكبر في إعادة تموضع الطائرات واستعادة الجداول التشغيلية إذا طال أمد التصعيد، ما يفتح الباب أمام اضطرابات أوسع.


