صفقة بـ3.5 مليارات دولار تُشعل أزمة.. “هاباغ لويد” تبتلع “زيم” الإسرائيلية وإضراب يهدد الوظائف

تقارير | بقش
تعمل شركة الشحن الألمانية “هاباغ لويد” على الاستحواذ على منافستها الإسرائيلية “زيم”، في صفقة تتجاوز قيمتها 3.5 مليارات دولار، وهو ما يهدد بإثارة تداعيات اقتصادية وسياسية وأمنية داخل إسرائيل.
وحسب متابعات “بقش”، أكدت هاباغ لويد أنها تجري مفاوضات متقدمة للاستحواذ على زيم، دون توقيع اتفاقيات ملزمة حتى الآن، مشيرةً إلى أن إتمام الصفقة سيخضع لموافقة الحكومة الإسرائيلية وفقاً للنظام الأساسي للشركة.
ووفقاً لتقديرات محللي “جيه.بي مورجان”، فإن الصفقة سترفع الحصة السوقية لهاباج لويد عالمياً من نحو 7% إلى ما يقارب 9%، ما يعزز موقعها لتصبح خامس أكبر شركة شحن بحري في العالم، دون الحاجة إلى توسعات استثمارية طويلة الأمد، وكانت القيمة السوقية لزيم قد بلغت نحو 2.7 مليار دولار عند إغلاق التداولات الأخيرة وفق متابعات بقش، فيما أعلنت الشركة في نوفمبر الماضي أنها تراجع خياراتها الاستراتيجية بعد تلقيها عرض استحواذ غير ملزم.
هاباغ لويد تقدمت بالشراكة مع صندوق الاستثمار الإسرائيلي “فيمي أوبورتيونيتي فاندز” بعرض فاز في مزايدة تنافسية لشراء الشركة، ووفق التصور المطروح ستستحوذ هاباغ لويد على العمليات الدولية، لا سيما الخطوط المربحة بين آسيا والولايات المتحدة والسفن المستأجرة، بينما يتولى الصندوق إدارة العمليات داخل إسرائيل وملكية السفن.
إضراب فوري وقلق على مصير ألف موظف
في المقابل، فجّرت الصفقة أزمة عمالية حادة داخل شركة زيم، حيث أعلن العمال إضراباً فورياً عقب تسريب تفاصيل البيع. وأكدت نقابة العمال أن مجلس الإدارة أقر الصفقة دون التشاور مع الموظفين أو تقديم ضمانات واضحة لحماية وظائفهم.
رئيس النقابة، أورين كاسبي، قال إن الخطة المطروحة تقضي بالإبقاء على 120 موظفاً فقط ضمن الكيان الجديد الذي سيديره صندوق فيمي، ما يعني أن نحو 880 موظفاً معرضون لخطر التسريح، وأضاف أن الالتزام بالإبقاء على هؤلاء محدود بسنة واحدة فقط، مع تعويض يعادل أربعة رواتب إضافية، دون أي ضمانات لما بعد ذلك.
ترى النقابة، حسب قراءة بقش تقريراً لصحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية، أن الصفقة تنقل الطرق المربحة إلى هاباغ لويد، بينما تظل الأنشطة الخاسرة في إسرائيل، ما يضعف قدرة الكيان المحلي على الاستمرار ويهدد مستقبل نحو ألف عائلة تعتمد على الشركة.
ولا تقتصر تداعيات الصفقة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى اعتبارات الأمن القومي الإسرائيلي، فقد قاد رئيس النقابة خلال الأسابيع الماضية حملة ضد بيع الشركة لجهات أجنبية، معتبراً أن إسرائيل بحاجة إلى شركة شحن وطنية قادرة على ضمان خطوط الإمداد البحرية في أوقات الأزمات.
زيم، خلال الحرب الأخيرة، قامت بدور محوري في نقل القمح والوقود والذخيرة إلى إسرائيل، في وقت امتنعت فيه شركات شحن أجنبية عن الإبحار إلى الموانئ الإسرائيلية نتيجة توترات البحر الأحمر، ويخشى معارضو الصفقة من فقدان هذا الدور الاستراتيجي في حال انتقال السيطرة الفعلية إلى شركة أجنبية.
في السياق ذاته، دعا رئيس بلدية حيفا، يونا يهاف، الحكومة إلى التدخل ووقف الصفقة، معتبراً أن زيم تمثل ركناً أساسياً في الاقتصاد والأمن الإسرائيليين، وأن نقل ملكيتها إلى أطراف أجنبية يهدد آلاف الوظائف ويقوض استقلالية البلاد في مجال حيوي.
قطاع الشحن يتغير
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الشحن البحري العالمي موجة من الاندماجات وإعادة الهيكلة، في ظل تقلبات سلاسل الإمداد وتراجع هوامش الربحية مقارنة بذروة الأرباح التي تحققت خلال جائحة كورونا، وتسعى الشركات الكبرى إلى تعزيز حصصها السوقية وتحقيق وفورات الحجم لمواجهة المنافسة الشرسة والتقلبات الجيوسياسية.
إذا تمت الصفقة، فإنها ستؤدي إلى شطب أسهم زيم من بورصة نيويورك، ودمج أصولها الدولية ضمن شبكة هاباج لويد العالمية، ما يعزز قدرة الأخيرة على التحكم في مسارات رئيسية للتجارة العالمية، خصوصاً بين آسيا وأمريكا الشمالية.
لكن في المقابل، قد تواجه العملية عراقيل سياسية داخل إسرائيل، سواء من الحكومة أو من جهات تنظيمية ترى في الصفقة مساساً بالمصلحة الاستراتيجية، كما أن استمرار الإضراب العمالي قد يعرقل العمليات التشغيلية ويضغط على الإدارة لإعادة التفاوض بشأن شروط حماية الموظفين.
وتؤكد صفقة هاباج لويد وزيم على التوتر التقليدي بين منطق السوق العالمي، القائم على الكفاءة والتوسع والاندماج، وبين اعتبارات السيادة الوطنية والأمن الاقتصادي، ففي حين ينظر المستثمرون إلى الصفقة باعتبارها خطوة استراتيجية تعزز التنافسية وتخلق قيمة مضافة، يراها المعارضون في إسرائيل تنازلاً عن أداة لوجستية سيادية في بيئة إقليمية مضطربة.


