أخبار الشحن
أخر الأخبار

عدد محدود من السفن يمر.. مضيق هرمز يُحكم بقرارات إيران

أخبار الشحن | بقش

تشير بيانات التتبع البحري إلى أن عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز لا يتجاوز عملياً أقل من 10 سفن يومياً، مع متوسط أسبوعي يدور حول 7 سفن فقط، مقارنة بمعدلات طبيعية كانت تصل إلى عشرات السفن يومياً وفق متابعات “بقش”. وتنتمي السفن العابرة في غالبيتها إلى شبكات تجارية مرتبطة بإيران أو الصين وشركاء آسيويين غير مصنفين ضمن خصوم طهران.

وفي السياق ذاته، تراجعت حركة ناقلات النفط بشكل حاد، إذ لم يتجاوز عدد الناقلات المغادرة للمنطقة خلال مارس 84 ناقلة فقط، أي بمعدل يقل عن ثلاث ناقلات يومياً حسب بلومبيرغ، وهو مستوى يعكس شللاً جزئياً في تدفقات الطاقة العالمية.

ولم يعد تتبع حركة السفن دقيقاً كما في السابق، نتيجة تصاعد عمليات التشويش الإلكتروني وتعمد بعض السفن إيقاف أجهزة التتبع في المناطق عالية المخاطر، وتشير هذه الظاهرة إلى بيئة تشغيلية معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع التكتيكات التجارية، ما يزيد من صعوبة تقييم الوضع الحقيقي في المضيق.

تركيا في مأزق العبور: تفاوض تحت الضغط

وحسب أحدث التقارير التي اطلع عليها بقش، برزت تركيا كأحد أبرز الأطراف الساعية لتأمين مرور سفنها، حيث دخلت في مفاوضات مباشرة مع إيران للحصول على إذن لعبور 11 سفينة، بينما لا تزال 14 سفينة تركية عالقة داخل نطاق المضيق، ما يعني أن الدول غير المنخرطة مباشرة في الحرب أصبحت هي أيضاً مضطرة للتفاوض مع طهران لضمان حرية الملاحة.

ويمتد التوتر إلى تصعيد أمني مباشر عبر سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية في الخليج، إذ تعرضت ناقلة “أكوا 1” التابعة لقطر للطاقة لهجوم بمقذوفات شمال الدوحة، أسفر عن حريق محدود دون خسائر بشرية أو بيئية، واستُهدفت ناقلة النفط “السالمي” في ميناء دبي، ما أدى إلى حريق تم احتواؤه سريعاً، كما تعرّضت سفينة الحاويات “إكسبريس روما” لهجوم قرب السواحل الشرقية للسعودية دون أضرار.

وتشير هذه العمليات، التي يُرجح أن بعضها نُفذ باستخدام طائرات مسيّرة، إلى توسع نطاق الاستهداف ليشمل تلك العاملة داخل مياه الخليج، ما يرفع مستوى المخاطر التشغيلية في كامل المنطقة.

سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك الإماراتية، وصف إغلاق مضيق هرمز بأنه “ابتزاز اقتصادي عالمي” وفق قراءة بقش تقرير بلومبيرغ، معتبراً أن استخدام تدفقات الطاقة كورقة ضغط يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي الدولي.

وتتجلى التداعيات سريعاً في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت واردات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 8.6% خلال مارس، مسجلة أكبر انخفاض منذ أكثر من ثلاث سنوات، ويعود ذلك إلى تعطل نحو خُمس الإمدادات العالمية نتيجة إغلاق المضيق، إضافة إلى توقف منشآت إنتاج رئيسية في قطر بفعل الهجمات.

وتشير التقديرات إلى احتمال قفز أسعار الغاز في آسيا بنسبة تصل إلى 50%، في ظل احتدام المنافسة على الشحنات الفورية، ما ينذر بموجة تضخمية جديدة تضرب اقتصادات تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

واشنطن تنسحب وإيران تسخر

وكان ترامب قال إن واشنطن لا ترى مبرراً للتدخل في تأمين مضيق هرمز، مشيراً إلى أن مسؤولية حماية الملاحة تقع على عاتق الدول المستفيدة، وعلى رأسها الصين، وهو ما ترك فراغاً يفرض على قوى دولية أخرى ملؤه.

كما ألمح ترامب إلى قرب إنهاء الحرب على إيران خلال أسابيع، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام اتفاق محتمل مع إيران، وإن لم يكن شرطاً لإنهاء النزاع.

ومن جهتها تؤكد إيران على فرض سيادتها على مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن وتغيير النظام في المضيق الاستراتيجي. وحول ذلك، علّق رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي ساخراً، بقوله إن ترامب “حقق حلمه بتغيير النظام، ولكن في النظام البحري للمنطقة”، وأكد أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا “لمن يلتزمون بالقوانين الجديدة الإيرانية”.

وما بين انكماش العبور من مضيق هرمز، وتصاعد الهجمات وفرض القرارات الإيرانية، يجد العالم نفسه أمام معادلة جديدة، إما القبول بواقع جديد في الممرات، أو الدخول في مواجهة مفتوحة لإعادة فرض قواعد النظام الدولي، وفي كلا الحالتين فإن كلفة الطاقة، اقتصادياً وسياسياً، مرشحة للارتفاع، وربما لفترة أطول مما يُتوقع.

زر الذهاب إلى الأعلى