منوعات
أخر الأخبار

عشرات التريليونات للأجيال الشابة.. تفاصيل أكبر نقل للثروة في التاريخ

منوعات | بقش

في الأسواق المال العالمية يتبلور تحوُّل تاريخي غير مسبوق يتمثل في انتقال ثروات هائلة بين الأجيال خلال العقود المقبلة، في ظاهرة يصفها الاقتصاديون بـ”النقل العظيم للثروة”.

وفقاً لاطلاع “بقش” على أحدث الدراسات الاقتصادية فإن أكثر من “80 تريليون دولار” ستنتقل من ثروات جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى الأجيال الشابة (جيل الألفية وجيل زد)، في عملية تغيّر وجه خارطة الاستثمار العالمية واتجاهات رأس المال في الأسواق.

هذه الكتلة المالية الضخمة الأكبر في تاريخ البشرية، هي ذروة تراكم الثروات لدى جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية (Baby Boomers) والأجيال الأكبر سناً من كبار الأثرياء، ومع مرور الوقت ستنتقل هذه الثروات تدريجياً إلى الأجيال اللاحقة، وعلى رأسها جيل الألفية (Millennials) وجيل زد.

تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي تشير إلى أن عملية انتقال الثروة قد تتجاوز 80 تريليون دولار خلال العشرين عاماً المقبلة، بينما ترجّح أبحاث أخرى أن يصل حجمها إلى ما بين 84 و90 تريليون دولار بحلول منتصف القرن الحالي وفق بيانات اطلع عليها بقش من بنك ميريل.

كيف ستتوزع الثروات بين الأجيال؟

دراسة لشركة “سيرولي أسوشيتس” قالت إن جيل إكس (1965-1980) سيحصل على نحو 39 تريليون دولار من إرث العائلات، فيما سيذهب إلى جيل الألفية (1981-1996) نحو 46 تريليون دولار، بينما سيحصل المولودون بعد عام 1997 على نحو 15 تريليون دولار.

أما جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية (1946-1964) فسينقل نحو 6 تريليونات دولار، في حين ستذهب أجزاء أخرى من هذه الثروة إلى الهبات والأعمال الخيرية.

وتُظهر البيانات أيضاً فجوة كبيرة في توزيع الثروة، إذ يمتلك أعلى 1% من الأثرياء ثروة تعادل ما يمتلكه 90% من السكان مجتمعين، كما سيسهمون بنحو 42% من إجمالي التحويلات المالية حتى عام 2045.

تغيير أنماط الاستثمار

يُتوقع أن يؤدي انتقال هذه الثروات إلى تغيير أنماط الاستثمار، إذ يميل جيل الألفية وجيل زد إلى تبني أدوات استثمار حديثة والاتجاه نحو التكنولوجيا والأصول البديلة. وتشير دراسة اطلع بقش على نتائجها لبنك الاستثمار الأمريكي “غولدمان ساكس”، إلى أن المليونيرات الشباب من جيل الألفية يخصصون نحو 20% من أصولهم للاستثمارات البديلة مثل الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر والعقارات الخاصة، مقارنة بـ6% فقط لدى جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية و11% لدى جيل إكس.

في المقابل يحتفظ هؤلاء المستثمرون الشباب بنحو 27% فقط من أصولهم في الأسهم العامة، مقارنة بما يتراوح بين 43% و48% لدى الأجيال الأكبر سناً.

هذه التحولات تَظهر بالفعل في الأسواق، إذ اندفع مستثمرون شباب خلال الربع الأول من عام 2025 نحو الاستثمار في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما رفع استثمارات رأس المال المخاطر إلى 80.1 مليار دولار بعد جولة تمويل كبيرة بلغت 40 مليار دولار، بزيادة 28% مقارنة بالربع السابق.

كما تشير البيانات التي تتبَّعها بقش إلى أن 71% من مليونيرات جيل الألفية بدأوا الاستثمار قبل سن الثلاثين، بينما يمتلك نحو نصف مستخدمي منصات الاستثمار الرقمية استثماراً واحداً على الأقل في الأسواق الخاصة.

وحسب دراسة لـ”بنك أوف أمريكا”، فإن المستثمرين الأثرياء بين 21 و43 عاماً يفضلون الاستثمار في العملات المشفرة والأصول الرقمية والأسهم الخاصة والاستثمار المباشر في الشركات أكثر من المستثمرين الذين تزيد أعمارهم على 44 عاماً.

من جانب تقول دراسات إن المستثمرين الشباب يميلون أيضاً إلى الاستثمار المسؤول بيئياً واجتماعياً، منها دراسة لـ”يو بي إس” أشارت إلى أن نحو 90% من مستثمري “جيل زد” يرغبون في توجيه أموالهم نحو دعم الأهداف البيئية والاجتماعية، كما أظهرت دراسة أخرى أن 82% من المستثمرين بين 21 و43 عاماً يأخذون في الاعتبار سجل الشركات في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة عند اتخاذ قرارات الاستثمار، مقابل 35% فقط لدى المستثمرين الأكبر سناً.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن يقود هذا الانتقال الضخم للثروة إلى تدفقات مالية غير مسبوقة نحو شركات التكنولوجيا، والأسواق الخاصة، والاستثمارات الرقمية والأصول البديلة، إضافة إلى القطاعات المرتبطة بالابتكار والطاقة النظيفة. وبالنتيجة، يُوصف ما يحدث بأنه نقطة تحول تاريخية في أسواق المال العالمية، مع استعداد الأسواق لاستقبال موجة ضخمة من السيولة تهز بنية الاستثمار العالمي خلال العقود المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى