الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

على رأسها “جبل علي” الإماراتي و”الدقم” العماني.. الحرب ضد إيران تربك الموانئ والمطارات الخليجية

الاقتصاد العربي | بقش

دخلت البنية التحتية الحيوية في الخليج العربي دائرة التأثر المباشر بالتصعيد العسكري المتسارع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعدما طالت هجمات ليلية مرافق حيوية في الإمارات وسلطنة عمان، وأدت إلى تعطيل جزئي في حركة الملاحة البحرية والجوية، وسط مخاوف من تداعيات أوسع على التجارة الإقليمية وسلاسل الإمداد العالمية.

في دبي، أعلنت موانئ دبي العالمية تعليق عملياتها مؤقتاً في ميناء جبل علي حسب متابعة “بقش”، في خطوة وُصفت بأنها “إجراء احترازي” لحماية الأصول والعاملين، وذلك عقب اندلاع حريق في أحد أرصفة الميناء نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات اعتراض جوي. وحسب إشعار وُجه إلى العملاء، توقفت العمليات في جميع محطات الميناء، ما يعني عملياً شللاً مؤقتاً في أحد أهم مراكز الشحن البحري في العالم.

ويُعد جبل علي أكبر ميناء للحاويات في الشرق الأوسط وأحد أكبر الموانئ الصناعية عالمياً، إذ يستقبل أكثر من 80 خدمة ملاحية أسبوعياً تربط ما يزيد على 150 ميناء دولياً، وعلى مدى 24 عاماً متتالية، حصد تصنيفات كأفضل ميناء بحري في المنطقة، ما يجعل أي توقف فيه ذا أثر فوري على حركة البضائع العابرة “الترانزيت” إلى أسواق الخليج وآسيا وأفريقيا وأوروبا.

المكتب الإعلامي لحكومة دبي أوضح أن فرق الدفاع المدني تعاملت مع الحريق فوراً، مؤكداً عدم تسجيل إصابات في الميناء، غير أن صور الدخان المتصاعد من محيط الأرصفة عكست حساسية الوضع، خصوصاً في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.

أضرار في مطار دبي وبرج العرب

التداعيات لم تقتصر على الميناء، فقد أعلنت السلطات إصابة أربعة أشخاص في مطار دبي الدولي بعد تعرض إحدى صالاته لأضرار طفيفة خلال الهجمات الليلية، ويُعتبر مطار دبي من أكثر مطارات العالم ازدحاماً من حيث حركة المسافرين الدوليين، ما جعل الحادثة محط اهتمام واسع في قطاع الطيران.

كما تسبب اعتراض طائرة مسيرة في اندلاع حريق طفيف في الواجهة الخارجية لفندق برج العرب، أحد أبرز المعالم السياحية في الإمارة، والذي افتتح عام 1999 على جزيرة صناعية قبالة شاطئ جميرا وأصبح رمزاً عمرانياً لدبي، وأكدت الجهات المختصة السيطرة على الحريق سريعاً دون تسجيل إصابات. كذلك اندلع حريق في منطقة قريبة من فندق آخر في جزيرة نخلة جميرا الصناعية، في سياق الأحداث ذاتها.

وفي أبوظبي، أعلنت مطارات العاصمة وقوع حادث في مطار زايد الدولي أسفر عن وفاة مقيم آسيوي وإصابة سبعة آخرين، قبل أن يُحذف البيان لاحقاً حسب تتبُّع بقش، وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق التأثير ليشمل أكثر من منشأة حيوية في الدولة.

وبالتوازي مع الأضرار المادية، سارعت شركات طيران عدة إلى تعليق أو تحويل مسارات رحلاتها من وإلى مطارات الإمارات ودول أخرى في الشرق الأوسط، وأظهرت خرائط تتبع الطيران فراغاً شبه كامل في المجال الجوي فوق أجزاء واسعة من المنطقة خلال ساعات التصعيد، في مشهد غير مألوف يعكس حجم المخاطر الأمنية.

ويُخشى أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى ارتفاع تكاليف الشحن الجوي والبحري، مع زيادة أقساط التأمين على السفن والطائرات العابرة للمجالين البحري والجوي في الخليج، فضلاً عن احتمال تأخر الشحنات التجارية، خصوصاً السلع سريعة الدوران والطاقة والمكوّنات الصناعية.

استهداف ميناء الدقم في عُمان

من جانب آخر، تعرض ميناء الدقم التجاري العماني لاستهداف بطائرتين مسيرتين، أصابت إحداهما سكناً متنقلاً للعمال ما أدى إلى إصابة عامل وافد، بينما سقط حطام الأخرى بالقرب من خزانات الوقود دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، وأكدت مسقط إدانتها للاستهداف، مشددة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المنشآت الحيوية وسلامة المقيمين.

كما أعلن مركز الأمن البحري العماني أن ناقلة النفط سكاي لايت التي ترفع علم بالاو تعرضت لهجوم على بُعد حوالي خمسة أميال بحرية شمالي ميناء خصب بمحافظة مسندم، مما أسفر عن إصابة أربعة من أفراد الطاقم، وذلك في أعقاب الهجوم بطائرتين مسيرتين على ميناء الدقم.

ويمثل ميناء الدقم أحد المشاريع الاستراتيجية في عُمان، ويُعوّل عليه في تنويع الاقتصاد خارج قطاع النفط، ما يجعل استهدافه تطوراً مقلقاً في سياق توسع رقعة التوتر.

ويضع التصعيد المتبادل الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية تحت ضغط غير مسبوق، إذ تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع عبر الخليج العربي، كما تُعد موانئ دبي وأبوظبي والدقم محاور رئيسية لإعادة التصدير وإعادة الشحن.

تداعيات اقتصادية

استناداً للتقارير التي تابعها بقش، بما فيها المنشورة بوكالة رويترز، فإن تعليق العمليات في جبل علي، حتى لو كان مؤقتاً، قد يدفع شركات الشحن إلى إعادة جدولة مساراتها نحو موانئ بديلة في المنطقة، ما يخلق ضغطاً إضافياً على قدراتها الاستيعابية. كما أن استمرار اضطراب الملاحة الجوية قد يؤثر في قطاعي السياحة والأعمال في الإمارات، التي تُعد أكبر مركز تجاري وسياحي في الشرق الأوسط.

وتشير متابعات بقش إلى أن شركات شحن بحري غيرت مساراتها كلياً. واليوم الأحد، أعلنت شركة الشحن الألمانية “هاباغ لويد” عن تعليق مرور السفن تماماً عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر، وأمس السبت أعلنت شركتا “ميرسك” الدنماركية و”سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية عن إيقاف إرسال السفن عبر البحر الأحمر وقناة السويس وتوجيه السفن نحو رأس الرجاء الصالح.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من منصة “مارين ترافيك” تكدساً ضخماً لناقلات النفط والغاز في منطقة الخليج، حيث توقفت ما لا يقل عن 150 ناقلة محملة بالخام والغاز الطبيعي المسال في المياه المفتوحة والمناطق الاقتصادية الخالصة لدول السعودية والعراق وقطر والكويت.

وفي الجانب الآخر من مضيق هرمز، رصدت البيانات توقف مئات السفن الإضافية على طول سواحل سلطنة عمان والإمارات.

ويثير هذا الشلل الملاحي مخاوف عالمية حادة نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمي ومعظم صادرات الغاز المسال القطرية، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مواجهة تحدٍ حرج في ظل تجمع عشرات سفن الشحن التجاري في مناطق الرسو انتظاراً لتبدد الضبابية العسكرية في المنطقة.

ومع الترابط الوثيق بين سلاسل الإمداد العالمية، فإن أي اضطراب مطوّل في موانئ ومطارات الخليج قد ينعكس على أسعار الشحن والتأمين، ومن ثم على تكاليف السلع في أسواق متعددة، خاصة تلك التي تعتمد على دبي كمحطة إعادة تصدير رئيسية.

ومع بقاء التوتر العسكري مفتوحاً على احتمالات متعددة، تترقب الأسواق الإقليمية والدولية مسار الأحداث، وسط مخاوف من أن يتحول التصعيد الحالي إلى موجة اضطرابات أوسع تطاول البنية التحتية التجارية في واحدة من أكثر مناطق العالم حيوية للاقتصاد العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى