عودة دعاوى الرسوم الأمريكية إلى محكمة التجارة.. فصل جديد في النزاع الملياري

الاقتصاد العالمي | بقش
أعادت محكمة الاستئناف الأمريكية ملف الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب إلى الواجهة مجدداً، بعدما قررت إعادة الدعاوى القضائية المرتبطة بها إلى محكمة التجارة الدولية الأمريكية، في خطوة قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النزاع القانوني وتحدد آلية استرداد مليارات الدولارات من الرسوم المدفوعة.
ووفق اطلاع “بقش” على ما نشرته وكالة رويترز، فإن محكمة الاستئناف في أمريكا أصدرت، اليوم الإثنين، قراراً بإعادة القضايا التي سبق أن أدت إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب إلى محكمة التجارة الدولية الأمريكية، وهي الجهة القضائية المختصة بالنظر في النزاعات التجارية والجمركية.
جذور هذه القضايا تعود إلى الفترة التي فرضت فيها إدارة ترامب رسوماً جمركية واسعة النطاق على واردات من عدة دول، ضمن سياسات تجارية حمائية هدفت – وفق الإدارة آنذاك – إلى حماية الصناعات الأمريكية وتقليص العجز التجاري، إلا أن هذه الإجراءات أثارت اعتراضات قانونية من قبل شركات ومستوردين أمريكيين اعتبروا أن فرض الرسوم تم بطريقة تتجاوز الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية أو تخالف القوانين المنظمة للتجارة الدولية.
وبعد سلسلة من الطعون القضائية، كانت محكمة التجارة الدولية قد أبطلت في وقت سابق الجزء الأكبر من تلك الرسوم، ما مهّد الطريق لمطالبات واسعة باسترداد الأموال المدفوعة.
130 مليار دولار على المحك
قيمة الرسوم التي قد تكون موضع استرداد تتجاوز 130 مليار دولار وفق قراءة بقش، وهو رقم ضخم يعكس حجم الإجراءات الجمركية التي فُرضت خلال تلك الفترة.
ويترقب المستوردون والشركات الآن ما ستقرره محكمة التجارة بشأن الخطوات التالية، خصوصاً ما يتعلق بآلية إعادة الأموال، والإطار الزمني لذلك، وإمكانية توسيع نطاق المستفيدين من قرارات الإلغاء.
ومن المتوقع أن تركز المحكمة على الجوانب الإجرائية والتنفيذية، بما في ذلك كيفية احتساب المبالغ المستحقة، والفوائد المحتملة، وشروط الاستحقاق، فضلاً عن التعامل مع الطعون الإضافية التي قد تُقدَّم من أطراف متضررة أو من الحكومة الأمريكية نفسها.
وحسب تناولات بقش، يحمل القرار أبعاداً تتجاوز الإطار القانوني البحت، إذ قد يؤثر على ثقة الشركات في استقرار السياسات التجارية الأمريكية، كما قد ينعكس على العلاقات التجارية مع الشركاء الدوليين الذين تأثروا بتلك الرسوم. كما أن أي حكم نهائي بإعادة مبالغ بهذا الحجم قد يشكل عبئاً مالياً إضافياً على الخزانة الأمريكية، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متعددة.
ولا تعني إعادة القضايا إلى محكمة التجارة حسم النزاع، بل تمثل بداية مرحلة جديدة من المرافعات والإجراءات التفصيلية، وستكون قرارات المحكمة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان المستوردون سيستعيدون كامل المبالغ المدفوعة، أو جزءاً منها، أو ما إذا كانت ستوضع قيود أو شروط تحد من نطاق الاسترداد.
وبذلك تعود معركة الرسوم الجمركية التي شكلت أحد أبرز معالم السياسة الاقتصادية لإدارة ترامب إلى المشهد لتعكس استمرار تأثير تلك السياسات على الاقتصاد الأمريكي وعلى المستهلكين الأمريكيين الذين أكدوا في كثير من استطلاعات الرأي مؤخراً على تراجُع ثقتهم بترامب وسياساته الاقتصادية ومزاعمه بشأن الازدهار.


