الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

فجوة بين الخطاب الرئاسي والشارع الأمريكي.. استطلاع يكشف تشكيكاً واسعاً في رواية ترامب

الاقتصاد العالمي | بقش

بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد أن الولايات المتحدة دخلت “عصراً ذهبياً” وأن التضخم أصبح تحت السيطرة، تعكس مؤشرات الرأي العام التي يتابعها مرصد “بقش” صورة أكثر تعقيداً، ومغايرة في كثير من جوانبها.

استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز وشركة إبسوس لأبحاث السوق (ومقرها العالمي باريس)، أظهر أن غالبية الأمريكيين لا يتبنون الرواية الرسمية حول قوة الاقتصاد، فوفق النتائج التي اطلع عليها بقش، أعرب 68% من المشاركين عن عدم موافقتهم على وصف الاقتصاد الأمريكي بأنه “مزدهر”، رغم تكرار هذا التوصيف في خطاب حالة الاتحاد الأخير.

المفاجأة لا تكمن فقط في موقف الديمقراطيين، بل في الانقسام الواضح داخل صفوف الحزب الجمهوري نفسه، فبينما رأى 56% من الجمهوريين أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح، عارضهم 43% من أنصار الحزب، وهو تباين قد يحمل دلالات انتخابية مهمة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

هذا الانقسام يضع الحزب الجمهوري أمام اختبار صعب، إذ يسعى للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس وسط بيئة اقتصادية لا يشعر كثير من الناخبين بأنها مريحة.

تكلفة المعيشة في صدارة الاهتمامات

بعيداً عن الأرقام الرسمية والنمو الكلي، يظل السؤال اليومي للمواطنين مرتبطاً بفاتورة الإيجار، وأسعار الغذاء، وفوائد بطاقات الائتمان. المشاركون في الاستطلاع أكدوا أن تكلفة المعيشة ستكون العامل الأهم في تحديد خياراتهم الانتخابية.

فقط 16% وافقوا على عبارة “لا يوجد تضخم تقريباً في الولايات المتحدة”، مقابل 82% رفضوا هذا التوصيف، وحتى بين الجمهوريين أعرب 72% عن عدم اقتناعهم بفكرة أن التضخم لم يعد يمثل مشكلة.

في ولاية تنيسي، عبّر أحد العاملين في قطاع التصنيع عن هذا القلق بقوله إن أولويته هي تخفيف الأعباء المعيشية، لا التركيز على ملفات الهجرة، وأوضح أن وجود دخلين في الأسرة لم يعد كافياً لتفادي الضغوط المالية، في ظل ارتفاع الإيجارات والنفقات الأساسية.

الاستطلاع أشار أيضاً إلى فجوة معرفية تتعلق بمقترحات الإدارة لخفض تكاليف المعيشة، فنحو 44% من المشاركين قالوا إنهم لم يسمعوا بخطة البيت الأبيض الرامية إلى الحد من شراء شركات الاستثمار للمنازل المخصصة لعائلة واحدة، فيما لم يكن 48% على دراية بمقترح وضع سقف لفوائد بطاقات الائتمان عند 10%.

في المقابل، كان ملف الرسوم الجمركية الشاملة أكثر حضوراً في الوعي العام، إذ أفاد 78% بأنهم سمعوا عن زيادات الرسوم على الواردات، لكن أكثر من نصف المشاركين – بينهم 69% من الديمقراطيين و42% من الجمهوريين – يتوقعون أن تؤدي هذه الرسوم إلى رفع تكاليف المعيشة بدلاً من خفضها.

قلق انتخابي وتوقعات حذرة

مع انطلاق الانتخابات التمهيدية في ولايات مثل تكساس ونورث كارولاينا وأركنسو، يدخل الحزبان الجمهوري والديمقراطي سباقاً انتخابياً في ظل مناخ اقتصادي مشحون بالشكوك.

وفق رويترز، يتوقع اقتصاديون تحسناً محدوداً في الأداء خلال العام الجاري، لكنهم لا يرجحون طفرة قوية تبرر وصف “الازدهار غير المسبوق”، وبين التفاؤل الرسمي والتحفظ الشعبي، تبدو الفجوة في الإدراك الاقتصادي عاملاً قد يعيد تشكيل المزاج الانتخابي في الأشهر المقبلة.

الاستطلاع، الذي شمل 4638 بالغاً أمريكياً بهامش خطأ يقارب نقطتين مئويتين، يؤكد على فكرة أن الخطاب السياسي عن الازدهار لا يكفي لإقناع الناخبين ما لم يلمسوا تحسناً مباشراً في قدرتهم الشرائية وحياتهم اليومية.

بالنتيجة، الفجوة كبيرة بين السردية الرسمية التي تتحدث عن “عصر ذهبي” اقتصادي، وبين شعور قطاع واسع من الأمريكيين الذين لا يزالون يلمسون ضغوطاً مباشرة في حياتهم، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية قد تصبح هذه الفجوة عاملاً حاسماً في صناديق الاقتراع، حيث لا يتأثر المزاج العام بالشعارات بقدر ما يتأثر بالتجربة المعيشية.

زر الذهاب إلى الأعلى