تقارير
أخر الأخبار

قوة الشيكل تشعل أزمة في إسرائيل.. والمركزي يحمّل الحكومة المسؤولية

تقارير | بقش

تعالت احتجاجات من قطاع المصنّعين والمصدّرين الإسرائيليين بسبب الانخفاض الحاد في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل، والذي وصل إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات، فيما شهد الشيكل ارتفاعاً استثنائياً، ويشكل هذا الاتجاه تهديداً مباشراً للصادرات، ويزيد من تكاليف الإنتاج المقومة بالشيكل، بما في ذلك الأجور، والكهرباء، والمياه، وضرائب العقارات، والإيجارات.

رابطة المصنّعين حذّرت من أن استمرار ارتفاع قيمة الشيكل سيؤدي إلى “مأزق اقتصادي يُعيق ربحية المصانع”، ويعرّض المصدّرين لخطر خسارة إيرادات تُقدّر بنحو 30 مليار شيكل (9.6 مليارات دولار) سنوياً وفق اطلاع “بقش” على تقارير لصحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية. كما أشارت الرابطة إلى أن هذه الخسائر ستؤثر أيضاً على الإيرادات العامة من ضرائب الشركات، التي قد تنخفض بمقدار 2.4 مليار شيكل (774 مليون دولار) سنوياً.

إضافةً إلى ذلك، تواجه الصادرات الإسرائيلية عقبات خارجية، حيث فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 15% على المنتجات الإسرائيلية، في أعقاب تعديل نظام الرسوم الجمركية الذي أجرته إدارة ترامب، مما يضاعف الضغط على المصدرين في أهم سوق خارجي لهم.

ضربة لسوق العمل والتكنولوجيا

وفقاً لبيانات رابطة المصنّعين، يشكّل قطاع التصدير نحو 43% من إجمالي المبيعات الصناعية في إسرائيل. ومع تراجع الأرباح الموجهة للتصدير، قد يؤدي ذلك إلى موجة تسريحات واسعة تشمل عشرات الآلاف من العاملين في قطاعات الصناعة والخدمات.

وحذّر رئيس اتحاد المصنّعين المنتهية ولايته، رون تومر، ورئيس اتحاد الصناعات عالية التقنية، ألون بن تسور، من أن ارتفاع قيمة الشيكل يزيد الأعباء على شركات التكنولوجيا المتقدمة، ويؤثر على قدرة الشركات متعددة الجنسيات على إنشاء مراكز تطوير داخل إسرائيل، بسبب ارتفاع تكاليف العمالة بالدولار.

كما قدّم تومر وبن تسور اقتراحات عملية للحكومة تشمل منح دعم لتحديث وتبسيط خطوط الإنتاج للمصانع التي تصدر 20% أو أكثر من منتجاتها، وفتح قنوات تمويلية مضمونة للمصدّرين لمواجهة أزمة السيولة الناتجة عن تراجع الربحية، وإعادة تفعيل برنامج “التمويل الذكي” الذي كان يسهل للشركات الصناعية اختراق أسواق جديدة، بعد أن أوقفته وزارة الاقتصاد.

محافظ بنك إسرائيل يهاجم الحكومة

في مواجهة هذه الاحتجاجات، أوضح محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، أمام لجنة المالية في الكنيست، أن مسؤولية معالجة آثار ارتفاع قيمة الشيكل تقع على الحكومة وليس البنك المركزي، الذي يركز فقط على استقرار الأسعار. وقال يارون: “إذا كانت هناك مشكلة محددة تواجه بعض المصدرين بسبب قوة الشيكل، فإن الحكومة مسؤولة عن معالجة ذلك، سواء عبر دعم الإنتاجية أو زيادتها”.

وحذر المحافظ من أن الاقتراح الأخير لنتنياهو بإضافة 300 مليار شيكل (96.8 مليار دولار) إلى ميزانية الدفاع، مع التنازل عن اتفاقية المساعدات الأمريكية، سيرفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80%، مقارنة بنسبة 68.6% في بداية العام الحالي حسب قراءة بقش. وأكد يارون على أهمية خفض العجز في الميزانية المقبلة، مشيراً إلى أن الميزانية الحالية بدأت بعجز 3.2% وانتهت بعجز 3.9%.

ووفقاً لمحافظ بنك إسرائيل فإن الأخيرة تحتاج إلى تعزيز محركات النمو في الميزانية، قائلاً: “تمت الموافقة على هذه الميزانية دون رفع سقف العجز لأننا قادرون على تحمل المزيد من الإنفاق، لكن لن يكون من الممكن تلبية الاحتياجات الأمنية دون تدابير إضافية”.

وأكد يارون أن إسرائيل تواجه تحديات هيكلية عميقة تشمل ضعف البنية التحتية، وارتفاع معدلات الفقر، والفجوات الكبيرة في التعليم. وأضاف: “من الخطير والمقلق أن نكون في مرتبة منخفضة في التصنيفات الدولية، وأضعف فئاتنا أضعف من أضعف فئات العالم، لذا هناك حاجة ماسة لإصلاح نظام التعليم ومراجعته”.

وفي ما يتعلق بالتركيبة السكانية، توقع يارون بقاء نسبة المجتمع العربي ثابتة، بينما يشهد المجتمع الحريدي نمواً سريعاً، ما يستدعي تعزيز دخول الرجال من هذا المجتمع إلى سوق العمل، مع توفير المعرفة اللازمة لرفع رواتبهم المنخفضة، التي تعتمد بشكل كبير على التعليم الأساسي.

أزمة قوة الشيكل تضع المصدرين الإسرائيليين في مأزق اقتصادي خطير، حيث تتقاطع العوامل الداخلية من ارتفاع التكاليف مع الضغوط الخارجية مثل الرسوم الجمركية الأمريكية، لتشكل تهديداً حقيقياً لأرباح الشركات والتوظيف في قطاعات الصناعة والخدمات والتكنولوجيا.

وتخلص قراءة بقش إلى أن معالجة هذه الآثار تقع على عاتق الحكومة التي تعاني هي الأخرى من تحديات تتمثل في دعم المصدرين دون زيادة الدَّين العام بشكل مفرط، وفي الوقت نفسه أزمات هيكلية طويلة الأمد في الاقتصاد والتعليم والبنية التحتية.

زر الذهاب إلى الأعلى