الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

كيف أربكت الحرب على إيران السياسات النقدية العالمية؟

الاقتصاد العالمي | بقش

تجد البنوك المركزية الكبرى نفسها أمام حالة غير مسبوقة من عدم اليقين مع دخول الحرب المرتبطة بإيران أسبوعها الثالث، في وقت كانت فيه معظم الاقتصادات الكبرى تتجه تدريجياً نحو تخفيف سياساتها النقدية بعد سنوات من الضغوط التضخمية التي أعقبت جائحة كورونا والحرب الأوكرانية الروسية.

غير أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز فعلياً واستهداف منشآت الطاقة في الخليج، كلها عوامل أعادت مخاطر التضخم إلى الواجهة، ما وضع صناع القرار النقدي أمام معادلة أكثر تعقيداً.

وخلال هذا الأسبوع، تستعد ثمانية بنوك مركزية رئيسية حول العالم، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا وبنك اليابان، لعقد اجتماعات حاسمة لتحديد توجهات أسعار الفائدة، وفق متابعة بقش، ويتركز اهتمام الأسواق على كيفية تقييم هذه المؤسسات لآثار ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

ويُنظر إلى أن الحرب في الشرق الأوسط تضع البنوك المركزية العالمية أمام سيناريو مزدوج المخاطر، إذ يمكن أن تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي من جهة، مع دفع معدلات التضخم إلى الارتفاع من جهة أخرى، ويثير هذا الاحتمال مخاوف من الدخول في مرحلة “الركود التضخمي”، وهي الحالة التي يجتمع فيها ضعف النمو مع ارتفاع الأسعار.

وفي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، وذلك عند نطاق 3.5% و3.75% للمرة الثانية على التوالي، إلا أن الأسواق المالية بدأت تعيد تقييم توقعاتها لمسار السياسة النقدية خلال العام الجاري.

وذلك رغم أن الرئيس الأمريكي ترامب طالب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الإثنين (16 مارس)، بعقد “اجتماع استثنائي” لخفض أسعار الفائدة بشكل فوري، في محاولة استباقية قبل القرار المرتقب يوم الأربعاء المقبل، إلا أن التوقعات تشير إلى اتجاه الفيدرالي لتثبيت الفائدة، في تجاهُل مستمر لمطالب ترامب.

تقديرات الأسواق التي يتتبَّعها بقش تشير إلى احتمال مرتفع لخفض أسعار الفائدة لاحقاً في عام 2026، مع ازدياد الضبابية حول مسار الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة، وتراقب الأسواق أيضاً بيانات التضخم والإنتاج الصناعي ومبيعات المنازل بحثاً عن مؤشرات إضافية على اتجاه الاقتصاد الأمريكي.

مواقف البنوك المركزية

في أوروبا، تأتي اجتماعات البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا في وقت تواجه فيه القارة مخاطر أزمة طاقة جديدة نتيجة التوترات في الخليج، وتزايدت توقعات الأسواق بإقدام المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام، مع احتمال تنفيذ زيادة ثانية قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ويستحضر صناع القرار الأوروبيون تجربة سابقة تعود إلى سنوات قليلة مضت، حين تأخرت البنوك المركزية في رفع الفائدة بعد صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب الأوكرانية، ما أدى إلى تسارع التضخم في القارة.

وفي آسيا، من المرجح أن يبقي بنك اليابان سعر الفائدة دون تغيير في الوقت الراهن حسب اطلاع بقش، مع مراقبة تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. ومع ذلك، يتوقع بعض المراقبين أن يتجه البنك إلى رفع الفائدة لاحقاً هذا العام إذا استمرت الضغوط التضخمية وتراجع الين أمام الدولار.

أما في كندا، فيراقب صناع السياسة النقدية بيانات التضخم وسوق العمل قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بإبقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية في الوقت الراهن. كما تتابع بنوك مركزية أخرى مثل البنك الوطني السويسري والبنك المركزي السويدي تطورات الأسواق العالمية، خصوصاً تأثير ارتفاع أسعار النفط وتقلبات العملات على اقتصاداتها.

ورغم هذه المخاطر، يشير بعض المسؤولين، خاصة في البنك المركزي الأوروبي، إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط قد يكون مؤقتاً، وبالتالي قد لا يستدعي تغييراً جذرياً في التوقعات المتوسطة الأجل للتضخم، لكن استمرار الحرب وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية قد يدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها النقدية خلال الأشهر المقبلة، وسط بيئة اقتصادية تتسم بقدر كبير من الضبابية وعدم اليقين.

زر الذهاب إلى الأعلى