الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

محاولة لاستعادة الثقة المالية.. حكومة عدن تعلن عن أول موازنة منذ 2019

الاقتصاد اليمني | بقش

أقرت اللجنة العليا للموازنات في عدن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2026، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ إقرار آخر موازنة في عام 2019، وذلك خلال اجتماع ترأسه رئيس وزراء الحكومة الموسّعة المدعومة من السعودية، والمؤلفة من 35 وزيراً، شائع الزنداني.

وحسب اطلاع “بقش” على إعلان وزارة المالية بحكومة عدن، ناقشت اللجنة التحديات المالية والاقتصادية الراهنة، إلى جانب الإجراءات الإصلاحية المقترحة لإعادة الانتظام المؤسسي لعملية إعداد وتنفيذ الموازنة، قبل أن توافق على المشروع بصيغته المقدمة، مع استيعاب الملاحظات تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإقراره.

مشروع موازنة 2026 المرافق لدعم سعودي، بُني وفقاً للحكومة على تقديرات واقعية للإيرادات، وبما يتناسب مع الموارد المتاحة، مع إعطاء الأولوية لانتظام صرف الرواتب والأجور في القطاعين الإداري والعسكري، وتمويل الخدمات الأساسية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.

كما يهدف المشروع، وفق العرض الرسمي، إلى تحقيق الاستدامة والاستقرار المالي، ورفع كفاءة تعبئة الإيرادات، وتحسين تخصيص الموارد بما يدعم مسار التعافي الاقتصادي، مع السعي لإبقاء العجز ضمن “حدود آمنة” وتمويله من مصادر غير تضخمية، بالتنسيق مع السياسة النقدية.

وركزت نقاشات اللجنة على تعزيز الإيرادات وترشيد النفقات، ومعالجة الاختلالات في التحصيل، وضبط الأداء المالي والنقدي، في إطار إصلاحات تقول الحكومة إنها تنفذها بدعم من مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية.

سياق من الانقطاع والهدر

يأتي إعداد هذه الموازنة بعد نحو سبع سنوات من غياب الموازنات العامة المنتظمة، وهي فترة شهدت اعتماد آليات إنفاق استثنائية في ظل الحرب والانقسام المالي والنقدي، كما تأتي بعد سنوات من الانتقادات المتعلقة بضعف الشفافية في إدارة الموارد العامة في عدن.

وخلال الفترة الماضية، وثّقت تقارير رسمية تتبَّعها بقش، من بينها تقارير صادرة عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، اختلالات جسيمة وقضايا فساد ضخمة مرتبطة بتحصيل الإيرادات وأوجه إنفاق خارج الأطر القانونية في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والدبلوماسية، إضافةً إلى مظاهر هدر مالي وعدم انتظام في بعض الحسابات الحكومية، وأثارت هذه التقارير جدلاً واسعاً حول فشل الحكومة والحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعيد الانضباط للمؤسسات المالية.

في هذا السياق، تبرز موازنة 2026 كمحاولة لإعادة تفعيل الأداة الدستورية للضبط المالي كشرط ضمن أولويات السعودية، بعد سنوات من العمل دون موازنة عامة معتمدة، وما رافق ذلك من جدل بشأن مستويات الشفافية والرقابة البرلمانية.

رئيس وزراء حكومة عدن قال خلال الاجتماع إن إعداد الموازنة يمثل “محطة مفصلية” في مسار التعافي المؤسسي، مشدداً حسب قراءة بقش على ضرورة بناء الموازنة على تقديرات واقعية للإيرادات، وتنمية الموارد العامة، وتحسين كفاءة التحصيل، ومكافحة الهدر والفساد، وتوجيه الإنفاق نحو القطاعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.

كما وجّه باتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة أي اختلالات قائمة في الجوانب المالية، سواء في الإيرادات أو الاستخدامات، والتزام أعلى درجات النزاهة في إدارة المال العام.

ماذا عن التنفيذ؟

رغم أهمية إقرار مشروع الموازنة من حيث المبدأ، يرى متابعون أن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ الفعلي، ولا سيما في ظل بيئة اقتصادية معقدة، وتوقف تصدير النفط، وضغوط سعر الصرف والأزمات النقدية الراهنة، والانقسام المؤسسي النقدي الحاصل في البلاد.

كما أن استعادة الثقة، داخلياً وخارجياً، ترتبط بمدى التزام الحكومة بتعزيز الشفافية، ونشر البيانات المالية الدورية، وتمكين الأجهزة الرقابية من أداء دورها، وترجمة التعهدات بمكافحة الفساد إلى إجراءات عملية قابلة للقياس.

وبينما تقول حكومة عدن إن موازنة 2026 تعكس توجهاً نحو إعادة بناء أدوات الدولة المالية، يبقى نجاحها مرهوناً بقدرتها على الانتقال من مرحلة الإقرار إلى مرحلة الانضباط الفعلي في إدارة الموارد، في سياق اقتصادي وسياسي لا يزال شديد التعقيد.

زر الذهاب إلى الأعلى