تقارير
أخر الأخبار

عقوبات واشنطن على شبكات النفط.. قراءة في المساعي الأمريكية الجديدة ضد الحوثيين وآثارها المحتملة

تقارير | بقش

في تصعيد جديد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن حزمة عقوبات واسعة شملت 21 فرداً وكياناً ضمن شبكة قالت إنها تابعة لجماعة أنصار الله الحوثيين، إضافةً إلى إدراج سفينة واحدة، على خلفية التورط في أنشطة تهريب النفط، وشراء الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام المزدوج، وتقديم خدمات مالية ولوجستية.

وقالت الخزانة الأمريكية وفق البيان المطوّل الذي اطلع عليه “بقش”، إن العقوبات الجديدة لا تقتصر على أفراد بعينهم، بل تطال منظومة معقدة من شركات الواجهة والوسطاء وشبكات الصرافة والنقل البحري والجوي، المنتشرة في اليمن ودول إقليمية عدة، من بينها سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة.

تلعب هذه الشبكات دوراً في تمكين الحوثيين من توليد إيرادات ضخمة، والحفاظ على قدرتهم على تنفيذ أنشطة عسكرية وهجمات وصفتها واشنطن بـ”غير المبررة” ضد السفن التجارية في البحر الأحمر.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الحوثيين يشكلون تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية ولأمن التجارة العالمية، وذكر أن واشنطن ستستخدم “كافة الأدوات المتاحة” لكشف وتعطيل الشبكات التي توفر الدعم المالي واللوجستي لما وصفها بالمنظمة الإرهابية.

عائدات نفطية تتجاوز ملياري دولار سنويا

رغم العقوبات الدولية، تشير التقديرات الأمريكية إلى أن الحوثيين ما زالوا يحققون إيرادات سنوية تفوق ملياري دولار من مبيعات النفط الموصوفة بأنها غير مشروعة.

وحسب الاتهام الأمريكي، تقوم الحكومة الإيرانية ببيع النفط وتوفير شحنات شهرية مجانية للحوثيين عبر شركات إيرانية أو تابعة لها تتخذ من دبي مقراً لها، بما يعزز قدرة الجماعة على تمويل أنشطتها العسكرية والإدارية.

وتبرز في هذا السياق عدة شركات نفطية ووسطاء ماليين، من بينها شركات الشرفي لخدمات النفط، وأديما للنفط، وأركان مارس للبترول، التي تعمل من الإمارات، وتتلقى دعماً مالياً من إيران، وترتبط بعلاقات مباشرة بمواطنين إيرانيين.

كما تلعب شركة السعا للبترول والشحن، المملوكة للمواطن الإيراني عمران أصغر، دور الوسيط المالي الرئيس بين طهران وشركات النفط التابعة للحوثيين، بما في ذلك تسوية المدفوعات ومراجعة الصفقات.

وتتم عمليات الدفع، حسب وزارة الخزانة، عبر تحويل الأموال إلى بورصات وشركات تجارية في الإمارات، مثل شركة “جنات الأنهار للتجارة العامة”، التي كانت تُعرف سابقاً باسم “أبو سمبل” قبل إدراجها على قائمة العقوبات عام 2024 لدورها في دعم الميسر المالي الحوثي المقيم في إيران سعيد الجمل.

واتهمت واشنطن الحوثيين بفرض أسعار مرتفعة على المشتقات النفطية في الداخل اليمني، بينما تُوجَّه العائدات –وفق البيان الأمريكي– لخدمة مصالح شخصية وعمليات عسكرية.

ويبرز اسم زيد علي الشرفي، الذي يستخدم شركاته وسفنه لاستيراد وتصدير النفط لصالح سلطة صنعاء، مع الاستعانة بشركات خارجية للتحايل على العقوبات المفروضة عليه، حسب الوزارة.

وإلى جانب النفط، قالت وزارة الخزانة إن هناك دوراً لشركات تجارية في تقديم دعم لوجستي مباشر للحوثيين، أبرزها شركة “نيو أوشن للتجارة”، التي عملت كوكيل لتوريد معدات عسكرية، واستوردت أجهزة اتصالات وأنظمة تحكم وإلكترونيات ومعدات حفر ومواد صناعية إلى مناطق سلطة صنعاء، إضافة إلى مشاركتها في شحنات وقود لصالح شركات نفطية يمنية.

وجاء في الاتهام الأمريكي أيضاً أن الحوثيين يعتمدون على شبكة من شركات الشحن والخدمات اللوجستية لتهريب الأسلحة إلى اليمن، ومن هذه الشبكات شركة “وادي كبير للخدمات اللوجستية” التي تمتلك مستودعات وشاحنات داخل اليمن، واستُخدمت في محاولة تهريب 52 صاروخاً موجهاً مضاداً للدبابات من طراز “كورنيت” عام 2022، مخبأة داخل مولدات كهربائية مزيفة.

كما اتُّهمت شركة “ربيعة للتجارة” في سلطنة عُمان في إخفاء هذه الصواريخ داخل مستودعاتها في منطقة المزيونة الحرة، بطلب من مالكها أمين حامد محمد دهان، الذي أُدرج هو الآخر على قائمة العقوبات.

الصرافة والطيران المدني

تلعب شركات الصرافة دوراً في تمويل عمليات الحوثيين، وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، وعلى رأسها شركة “الرضوان للصرافة” في صنعاء، التي يشرف عليها محمد أحمد الطالبي. وتحتفظ الشركة بحسابات لوزارة الدفاع بصنعاء، وتُستخدم أموال المودعين –وفق قراءة بقش للبيان– لتمويل شراء الأسلحة وتهريبها من إيران وجيبوتي ومناطق أخرى في البحر الأحمر.

ومن جانب آخر، تحدثت الخزانة عن مساعي الحوثيين لاستغلال قطاع الطيران المدني في أنشطة التهريب وتوليد الإيرادات.

فقد تعاونوا مع رجل الأعمال اليمني محمد السنيدار لتأسيس شركتي “براش للطيران والشحن” و”سما للطيران” في صنعاء، بهدف شراء طائرات تجارية تُستخدم في نقل البضائع غير المشروعة وتسيير رحلات ركاب عبر مطار صنعاء.

وفي مطلع 2025، حاولت الشركتان الدخول في شراكة مع تاجر السلاح فيكتور بوت لشراء طائرات مناسبة لهذا الغرض وفقاً للوزارة.

كما لعب عادل مطهر المؤيد دوراً في إدارة العمليات التجارية للشركتين، إضافة إلى عمله مسؤول مشتريات لوزارة الدفاع بصنعاء، وتنسيقه مع قيادات حوثية رفيعة المستوى.

أيضاً، ورغم انتهاء التراخيص التي سمحت مؤقتاً بتفريغ شحنات الوقود في موانئ الحديدة حتى أبريل 2025، واصلت بعض السفن نقل المنتجات النفطية إلى الموانئ.

نتيجة لذلك أدرجت وزارة الخزانة شركة “البراق للشحن” ومديريها وعدداً من قادة السفن التي قامت بتفريغ شحنات نفطية وغازية في ميناء رأس عيسى خلال عام 2025، معتبرةً ذلك دعماً اقتصادياً مباشراً للجماعة.

آثار العقوبات

تترتب على العقوبات آثار قانونية ومالية مباشرة، أبرزها تجميد جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المُدرجين أو المُجمّدين، سواء كانت هذه الممتلكات داخل الولايات المتحدة أو في حوزة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين.

ويشمل التجميد حسب اطلاع بقش أي كيانات يملكها الأشخاص المُدرجون، بشكل مباشر أو غير مباشر، بنسبة 50% أو أكثر، سواء كانت الملكية فردية أو جماعية.

وتنص لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية على حظر جميع المعاملات التي يُجريها أشخاص أمريكيون، أو التي تتم داخل الأراضي الأمريكية أو عبرها، متى ما تعلقت بممتلكات أو مصالح تعود للأشخاص المُجمّدين، ما لم يكن هناك ترخيص عام أو خاص صادر عن المكتب، أو استثناء قانوني صريح.

وتتعرض المؤسسات المالية وغيرها من الجهات لخطر العقوبات في حال تنفيذ أو تسهيل معاملات تشمل أشخاصاً مدرجين أو محظورين، بما في ذلك تقديم أو تلقي أموال أو سلع أو خدمات بشكل مباشر أو غير مباشر.

وعلى مستوى أوسع، فإن الانخراط في معاملات محددة مع الأشخاص المدرجين قد يعرّض المؤسسات المالية الأجنبية لعقوبات ثانوية، إذ سيتم حظر أو تقييد فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة أو حسابات دفع داخل الولايات المتحدة للمؤسسات الأجنبية التي تُجري أو تُسهّل عن علم معاملات كبيرة لصالح أشخاص خاضعين للعقوبات.

ومع ذلك، تبقى هذه الإجراءات مرتبطة بإمكانية الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، ما يؤكد أن جوهر العقوبات وتأثيرها العملي يظل مرتبطاً بالداخل الأمريكي وما يتصل به مالياً وقانونياً.

زر الذهاب إلى الأعلى