
منوعات | بقش
الدور المحوري الذي تلعبه مخازن النفط في تأمين الإمدادات العالمية للطاقة، يجعلها استراتيجية وبالغة الأهمية في أوقات الأزمات الجيوسياسية كالتي يشهدها الشرق الأوسط، فهذه المنشآت الضخمة، الممتدة على مئات الأفدنة، تستقبل ملايين البراميل من النفط الخام والمنتجات المكررة سنوياً، وتوفّر قدرة على المزج والتوزيع بما يضمن استقرار الأسواق العالمية.
حسب تتبُّع مرصد “بقش”، يمكن تصنيف مخازن النفط إلى أربعة أنواع رئيسية، أولها “المخازن التجارية”، وتعمل كمراكز لتداول النفط الخام والمنتجات وتؤثر مباشرة في الأسعار العالمية. وأبرز هذه المخازن مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأمريكية، ويُعرف باسم “مفترق طرق خطوط الأنابيب العالمي”، ويستوعب أكثر من 90 مليون برميل، وهي مركز رئيسي لتسليم خام غرب تكساس الوسيط (WTI).
من المخازن التجارية أيضاً ميناء “الفجيرة” الإماراتي، بوصفه أكبر مركز تخزين بحري في الشرق الأوسط خارج مضيق هرمز، بسعة 7.4 مليون برميل، مع كهوف تخزين تحت الأرض. وكذلك روتردام بهولندا كأكبر مركز نفطي في أوروبا، بسعة 6.8 مليون برميل موزعة على 39 خزاناً، وتخدم مصافي روتردام وأنتويرب وأمستردام. وتُضاف إلى هذه المراكز “جزيرة جورونغ” بسنغافورة، التي تُعد مركز تسعير آسيوياً رئيسياً للنفط.
النوع الثاني من المخازن تتمثل في مخزونات النفط الاستراتيجية “الحكومية” التي تُستخدم في حالات الطوارئ لضمان استقرار الأسواق عند ارتفاع الأسعار أو انقطاع الإمدادات. وأبرزها الولايات المتحدة التي تملك احتياطيات ضخمة في تكساس ولويزيانا، تخزن غالباً في كهوف ملحية تحت الأرض.
كما تمثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية شبكة واسعة من التخزين تحت الأرض لضمان الأمان وتقليل المخاطر. إضافةً إلى مانجالور في الهند، إذ يخزّن فيها جزء من الاحتياطي الاستراتيجي الهندي، بسعة نحو 10 ملايين برميل، في كهوف صخرية تحت الأرض.
ثالثاً تأتي المخازن تحت الأرض التي توفر أماناً أعلى واستدامة طويلة الأمد حسب توصيف موقع CNN بيزنس، مع تكاليف تشغيل منخفضة نسبياً، وتُستخدم في دول معرضة لمخاطر جيوسياسية أو طبيعية، مثل الهند والولايات المتحدة واليابان.
أما النوع الأخير فهو المخازن الساحلية المرتبطة بالموانئ، وتقع قرب موانئ رئيسية لتسهيل التصدير وإعادة التصدير والمزج، وأبرزها ميناء الفجيرة الإماراتي، وروتردام بهولندا، وجزيرة جورونغ بسنغافورة.
مخازن النفط الأكبر بالترتيب
- كوشينغ، أوكلاهوما، الولايات المتحدة: 90 مليون برميل.
- باكاي باهاماس، فريبورت، جزر البهاما: 26 مليون برميل.
- مانجالور، الهند: 10 ملايين برميل.
- رأس تنورة، السعودية: أكبر ميناء نفطي في العالم، معالجة أكثر من 9 ملايين برميل يومياً، وتصدير 90% من إنتاج النفط السعودي.
- ميناء أوكيناوا، اليابان: 8.2 ملايين برميل، يجمع بين المخزون الاستراتيجي والتجاري.
- الفجيرة، الإمارات: 7.4 ملايين برميل، موقع استراتيجي خارج مضيق هرمز.
- مركز جيهان، تركيا: ما بين 7 و8 ملايين برميل، وهو نقطة تصدير رئيسية لنفط بحر قزوين والعراق.
- ماسفلاكتي أولي، روتردام، هولندا: 6.8 ملايين برميل.
- فالديز البحرية، ألاسكا، الولايات المتحدة: 6.6 ملايين برميل.
- سانجاشال، أذربيجان: 3 ملايين برميل، حلقة وصل رئيسية في صادرات بحر قزوين.
المخازن الكبرى تكتسب أهميتها الاستراتيجية من كونها تقع عادة قرب مراكز الإنتاج أو مفترقات طرق التجارة العالمية، خصوصاً حول المضائق الحيوية وفق قراءة بقش، وتوفر هذه المخازن مرونة أساسية أمام الصدمات في السوق، وتتيح التحكم في الأسعار أثناء أزمات الإمدادات أو الحروب.
ومع استمرار النزاعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية، تصبح هذه المخازن، التجارية أو الاستراتيجية أو الساحلية، أدوات حاسمة تضطر الدول للجوء إليها لضمان تدفق النفط واستقرار الأسعار، ما يجعلها عناصر أساسية في منظومة الطاقة العالمية، وهو ما يفتح ملفّها واسعاً في الوقت الحالي خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية والعالمية.


