أخبار الشحن
أخر الأخبار

مخاوف البحر الأحمر.. مجلس الأمن يمدد متابعة هجمات الحوثيين وسط خلاف دولي

أخبار الشحن | بقش

في خطوة تعكس استمرار القلق الدولي من هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد آلية متابعة الهجمات في البحر الأحمر لستة أشهر إضافية حتى 15 يوليو 2026.

وجاء القرار ليؤكد إبقاء الملف مفتوحاً على طاولة المجلس، وسط مخاوف من تهديد حرية الملاحة الدولية وتداعيات ذلك على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وينص القرار وفق اطلاع “بقش” على مواصلة تقديم تقارير شهرية مكتوبة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة حول أي هجمات حوثية تستهدف السفن في البحر الأحمر، وذلك حتى منتصف يوليو 2026.

وصوّت لصالح القرار 13 عضواً من أصل 15، حيث امتنعت الصين وروسيا عن التصويت، حيث أبدت الدولتان تحفظات وتشكيكاً في جدوى الاستمرار في آلية المراقبة الحالية.

رأت روسيا أن القرار لا يضيف قيمة حقيقية لعمل المجلس، مشيرةً إلى عدم تسجيل حوادث في البحر الأحمر منذ سبتمبر 2025، ومعتبرةً أن ربط الهجمات السابقة بالصراع في غزة يجعل من الضروري إعادة توجيه اهتمام المجلس نحو أولويات أخرى، بما في ذلك دعم مسار الاستقرار الدائم في اليمن.

أما الصين، فأكدت أن امتناعها عن التصويت ينبع من قناعتها بأن أمن البحر الأحمر مسؤولية جماعية، لا ينبغي أن يُدار من خلال إجراءات أحادية أو تصعيد عسكري، وانتقدت ما وصفته بإجراءات عسكرية اتخذتها دولة بعينها ضد اليمن عقب القرار 2722، معتبرةً أن ذلك ساهم في تعقيد الوضع بدل احتوائه، ومتوافقة مع الرؤية الروسية التي تربط التوترات البحرية الأخيرة بتداعيات حرب غزة.

موقف الدول

اعتبرت الولايات المتحدة، التي شاركت إلى جانب اليونان في رعاية وصياغة النص، أن اعتماد القرار يبعث برسالة مفادها أن مجلس الأمن لن يتخلى عن مسؤوليته في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن الملاحة الدولية.

اعتبرت واشنطن أن “الهجمات الحوثية” لا تمثل خطراً إقليمياً فحسب، بل تشكل تهديداً عابراً للحدود يطال حركة التجارة العالمية، وسلامة البحارة، واستقرار سلاسل التوريد، مشددةً على التزام جميع الدول بتنفيذ نظام العقوبات الأممي المفروض على الجماعة، بما يشمل حظر نقل الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج.

من جانبه، حذر ممثل اليونان من أن المشهد الأمني في البحر الأحمر لا يزال مضطرباً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، وأن التطورات الأخيرة في جنوب اليمن والقرن الإفريقي، بما فيها الصومال، تعكس استمرار قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات، حتى في فترات الهدوء النسبي.

وأشار إلى أن شركات الشحن العالمية باتت تلجأ بشكل متزايد إلى تغيير مساراتها البحرية نحو طرق أطول وأكثر تكلفة، في محاولة لتقليل المخاطر، وهو ما يضاعف الأعباء الاقتصادية ويقوض الثقة في أحد الشرايين الحيوية للتجارة الدولية.

في السياق، قال ممثل الصومال إن استقرار البحر الأحمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن والازدهار على المستوى العالمي، محذراً من أن أي خلل في هذا الممر المائي ينعكس مباشرة على الدول الساحلية والمجتمع الدولي ككل.

كما دعا إلى احترام سيادة دول المنطقة، معرباً عن رفض بلاده لأي خطوات أحادية قد تفتح الباب أمام سوابق خطيرة، في إشارة إلى قرار إسرائيلي حديث بالاعتراف بفصيل منشق داخل الصومال.

استشعار خطر أوسع

في نفس الإطار، حذر المنتدى العالمي للشاحنين (GSF) اليوم الأربعاء من أنه يجب تعليق خطط شركات النقل البحري لزيادة استئناف عمليات العبور في البحر الأحمر حسب قراءة بقش، وذلك بسبب تصاعد الاحتجاجات في إيران والتهديد بالتدخل العسكري المباشر من قبل الولايات المتحدة، مما يمثل خطراً أمنياً على المنطقة.

جيمس هوكهام، مدير مؤسسة الأمن العالمي، قال إنه في حين هدأت الهجمات التي شنها الحوثيون على السفن التجارية في أكتوبر، فإن الوضع المتطور بسرعة في إيران يمكن أن يغير ذلك بسهولة.

وفي الخلاصة، يعكس القرار 2812 تبايناً واضحاً داخل مجلس الأمن بين من يرى في استمرار المراقبة أداة ضرورية لردع أي تهديد محتمل لأمن الملاحة الدولية، ومن يعتبر أن الظرف الحالي يستدعي إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على المعالجات السياسية الأوسع.

وبين هذين الموقفين، يبقى البحر الأحمر نقطة اختبار حقيقية لقدرة المجتمع الدولي على تحقيق توازن دقيق بين الردع الأمني ومنع التصعيد، وبين حماية المصالح الاقتصادية العالمية ودفع مسارات السلام في اليمن والمنطقة.

وحتى الموعد الجديد لانتهاء التفويض في يوليو 2026، ستظل نتائج هذه المقاربة محل ترقب، ليس فقط من دول الإقليم، بل من الأسواق العالمية وشركات الشحن التي تراقب التطورات باعتبارها مؤشراً مباشراً على مستقبل أحد أهم طرق التجارة في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى