الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

أول ترخيص من أبوظبي لـ”باينانس”.. هل يعيد رسم خريطة تنظيم العملات الرقمية عالمياً؟

الاقتصاد العالمي | بقش

أشارت معلومات اطلع عليها “بقش” إلى أن سوق أبوظبي العالمية (ADGM) منحت ترخيصاً عالمياً شاملاً لمنصة Binance.com، وهو ما اعتُبر نقطة فاصلة في مسار تنظيم الأصول الرقمية، لكونه الأول من نوعه لمنصة تعمل بهذا الحجم والانتشار، في تحوّل للعلاقة بين صناعة العملات الرقمية والمنظومات التنظيمية التقليدية.

ويضع القرار “باينانس” أمام مرحلة جديدة عنوانها الحوكمة الصارمة والاندماج المنظّم في النظام المالي العالمي.

وحسب موقع CNN بيزنس، فإن التراخيص السابقة -خلال السنوات الماضية- اقتصرت على فروع محلية أو كيانات محدودة، لكن مع الترخيص الجديد اعتُمدت ADGM بكل عملياتها وسيولتها عبر ثلاثة كيانات خاضعة للتنظيم داخل السوق.

ويُنظر إلى أن هذه الخطوة تمنح أبوظبي وزناً خاصاً في النقاش العالمي حول تنظيم الأصول الرقمية. وبالنسبة لباينانس، يوفر هذا الترخيص ما كانت تفتقده طويلاً، وهو الوضوح التنظيمي الشامل.

فبدل التشتت بين أطر متباينة في عشرات الدول، باتت عملياتها العالمية محكومة بمنظومة واحدة يمكن للجهات الرقابية الأخرى البناء عليها أو الاعتراف بها، وهو تطور يخفف من الضبابية القانونية التي لاحقت الشركة في سنوات سابقة.

الامتثال كتحول هيكلي لا كإجراء شكلي

كان الترخيص نتيجة عملية تدقيق طويلة شملت تفاصيل تشغيلية دقيقة تتعلق بالإدراج والحفظ وإدارة المحافظ والتدفقات التشغيلية.

ودفعت هذه العملية باينانس إلى إعادة تشكيل بنيتها الداخلية، حيث ارتفع عدد موظفي الامتثال إلى نحو 1,300 موظف، أي ما يقارب 22% من إجمالي قوتها العاملة حسب اطلاع بقش، وهو رقم غير مسبوق في القطاع.

ويمثّل هذا التحول إدراكاً متزايداً داخل الشركة بأن البقاء والنمو في المرحلة المقبلة لن يكونا ممكنين دون الاقتراب أكثر من معايير العمل المصرفي، خصوصاً بعد سنوات من التقلبات والانهيارات التي شهدها قطاع العملات الرقمية نتيجة ضعف الرقابة على بعض الفاعلين.

وأحد أهم التداعيات الاستراتيجية للترخيص يتمثل في إعادة فتح الباب أمام المؤسسات المالية، فوفق تصريحات الإدارة التنفيذية لباينانس لـCNN بيزنس، فإن اهتمام الشركات العائلية والمؤسسات الاستثمارية بالأصول الرقمية بدأ يتصاعد منذ 2024، لكنه ظل مشروطاً بوجود بيئة تنظيمية واضحة.

وهنا تحديداً يكتسب ترخيص ADGM ثقله، إذ يوفر مستوى من الطمأنينة كان مفقوداًلدى هذه الجهات.

وتشير بيانات تحليلية دولية راجعها بقش إلى أن عام 2026 قد يشهد أكبر موجة دخول مؤسسي في تاريخ القطاع، مدفوعة بتقاطع ثلاثة عوامل، هي وضوح تشريعي أفضل، وتطور حلول الحفظ المؤسسية، وارتفاع معايير الامتثال، وإذا ما تحقق هذا السيناريو، فقد تكون باينانس في موقع متقدم لالتقاط هذا الزخم.

ورغم وصول عدد مستخدمي باينانس إلى نحو 300 مليون مستخدم عالمي، لا يبدو أن الشركة متعجلة للاتجاه نحو طرح عام أولي، فالأولوية وفق تصريحات الإدارة، لا تزال منصبة على تطوير البنية التقنية وتعزيز الأمان والامتثال، مع ترك قرار الطرح لمجلس الإدارة والمساهمين.

وعلى مستوى المستخدم النهائي، يعني الترخيص مستوى أعلى من حماية الأصول، وشفافية أكبر، ورقابة تنظيمية أشد صرامة، كما يفتح المجال أمام تكامل أوسع بين تقنيات Web2 وWeb3، وتوسيع الشراكات مع بنوك ومؤسسات مالية دولية، ما قد ينعكس مباشرة على جودة الخدمات وسرعة الابتكار.

هذا ويُعد الترخيص أقرب إلى سابقة عالمية قد تؤثر في كيفية صياغة تشريعات الأصول الرقمية خلال السنوات المقبلة، خاصة في أوروبا وبريطانيا التي تراقب التجربة عن كثب، أما باينانس فتبدو اليوم أمام فرصة لإعادة تشكيل صورتها الدولية، والانتقال من منصة وُصفت طويلاً بالرمادية تنظيمياً إلى لاعب يسعى للتموضع داخل قلب النظام المالي العالمي، لا على هامشه.

زر الذهاب إلى الأعلى