الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

من الرغيف إلى الاضطرابات الإقليمية.. أزمات اليمن في تصاعد

الاقتصاد اليمني | بقش

كشف تقرير صادر عن عدة منظمات دولية، بشأن مخاطر أزمة الأمن الغذائي في اليمن، عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والغذائية في البلاد، مع عجز غالبية الأسر عن تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، وتزايد معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة نتيجة التطورات الإقليمية والتحديات الاقتصادية المستمرة.

ووفق اطلاع “بقش” على التقرير الذي شاركت فيه منظمات مثل الفاو واليونيسف وACAPS، ما يزال الأمن الغذائي في اليمن في وضع “مُزرٍ”، إذ أظهرت البيانات أنه بحلول ديسمبر 2025 لم تتمكن 64% من الأسر اليمنية من تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية.

وأشار التقرير إلى أن الحرمان الغذائي الحاد يؤثر على نحو 37% من السكان على مستوى البلاد، مع ارتفاع معدلاته في عدد من المحافظات. ففي مناطق حكومة عدن سُجّلت أعلى النسب في مأرب بنسبة 55%، والضالع بنسبة 48%، وأبين بنسبة 45%. أما في مناطق حكومة صنعاء فبرزت محافظتا البيضاء بنسبة 46% والجوف بنسبة 44% ضمن أكثر المناطق تضرراً.

وطال نقص الغذاء قرابة 66% من الأسر في مناطق حكومة عدن، مقابل 63% في مناطق حكومة صنعاء، ما يعكس انتشار الأزمة في مختلف أنحاء البلاد. كما أظهرت البيانات حسب قراءة بقش أن الأسر اليمنية تنفق نحو 72% من دخلها على الغذاء، الأمر الذي يترك هامشاً ضئيلاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات الأساسية مثل الصحة والتعليم والسكن.

ومع تفاقم الأزمة، اضطرت نحو 59% من الأسر للجوء إلى ما وصفه التقرير باستراتيجيات التكيف المرتبطة بالأزمات أو الطوارئ، التي تشمل تقليص الوجبات أو اللجوء إلى التسول وبيع الأصول. وكانت هذه الاستراتيجيات أكثر انتشاراً في مناطق حكومة صنعاء بنسبة 62% مقارنة بنحو 53% في مناطق حكومة عدن.

وأشار التقرير إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية بشكل خطير، فنحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد في اليمن، من بينهم حوالي 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم. وسجلت محافظتا حجة ومأرب ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد حالات سوء التغذية، نتيجة انعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض وفقدان مصادر الدخل وتعطل الخدمات الأساسية.

كما ذكر أن نقص التمويل الإنساني أدى إلى تقليص كبير في برامج الاستجابة التغذوية، فقد انخفض عدد المستفيدين المستهدفين في عام 2025 من 7.8 ملايين شخص إلى نحو مليوني شخص فقط. أيضاً بلغت نسبة تغطية علاج سوء التغذية الحاد الوخيم ما بين 64 و65%، في حين بقيت نسبة تغطية علاج سوء التغذية الحاد المتوسط أقل من 28%، وهو ما يترك عدداً كبيراً من الأطفال دون علاج.

وفي ما يتعلق بسبل المعيشة، قال التقرير إن العديد من الأسر في المرتفعات اليمنية استنفدت مخزوناتها من الحبوب وأصبحت تعتمد بشكل أساسي على الأسواق لتأمين الغذاء، في وقت تتراجع فيه فرص العمل حتى استئناف الأنشطة الزراعية خلال شهري مارس وأبريل. وفي المقابل، تشهد المناطق الساحلية والهضبة الشرقية والصحاري زيادة نسبية في فرص العمل الموسمية، ويُتوقع أن يستمر هذا التحسن حتى شهر مايو 2026، مع مساهمة موسم المانجو في مارس في توفير مصدر دخل إضافي لبعض الأسر.

وحذّر التقرير من أن التطورات الإقليمية (الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران) قد تزيد من تعقيد الوضع الإنساني في اليمن، حيث تُطرح احتمالات امتداد المواجهات إلى اليمن وفقاً لتقدير المنظمات.

مؤشرات إنذار متعددة

في يناير 2026، وثّق التقرير 188 حالة إنذار حرجة و432 حالة إنذار مرتفعة مرتبطة بمخاطر الأمن الغذائي، وسجل مؤشر واردات الغذاء أعلى مستويات التحذير، مع 181 إنذاراً حرجاً و117 إنذاراً مرتفعاً، خصوصاً في مناطق حكومة صنعاء، حيث ظلت أسعار الغذاء المحلية بالدولار أعلى بكثير من الأسعار العالمية.

وسجل مؤشر واردات الوقود 215 حالة إنذار مرتفعة في هذه المناطق، حيث بلغ متوسط أسعار البنزين وغاز الطهي ضعف الأسعار العالمية تقريباً، في حين ظلت أسعار الوقود في مناطق حكومة عدن دون مستويات الإنذار.

وفي ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية، تم تسجيل 87 إنذاراً مرتفعاً، خاصة في محافظات الجوف وحضرموت وحجة وصنعاء وشبوة وتعز، حيث تجاوزت الأسعار المتوسطات المتحركة لخمسة أشهر بنسبة تراوحت بين 3 و5% في مناطق حكومة صنعاء، وبين 6 و15% في مناطق حكومة عدن.

وأظهرت البيانات تنبيهات متزايدة بشأن مخاطر النزوح، خاصة في محافظات حضرموت ومأرب وتعز، نتيجة الصراع المسلح وانعدام الأمن والضغوط الاقتصادية.

من جانب آخر، بقيت أسعار الصرف مستقرة نسبياً بمناطق حكومتي عدن وصنعاء، في حين ارتفعت كميات المواد الغذائية الواردة إلى موانئ المنطقتين، وسجلت موانئ البحر الأحمر بعضاً من أعلى مستويات الواردات الغذائية. لكن واردات الوقود ظلت أقل من المتوسط في كل من موانئ البحر الأحمر والموانئ الجنوبية، ما قد يضيف ضغوطاً إضافية على الاقتصاد المحلي والخدمات الأساسية.

هذه المؤشرات مجتمعةً عبّرت عن حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن، حيث يتداخل نقص الغذاء وارتفاع الأسعار وتراجع الدخل وفرص العمل مع تحديات الصراع والتمويل الإنساني المحدود، ما يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي والصحة وسبل المعيشة.

زر الذهاب إلى الأعلى