
الاقتصاد العالمي | بقش
تضغط الحرب في الشرق الأوسط على بريطانيا، وتتصاعد التأثيرات من فواتير الطاقة اليومية إلى سوق العقارات وثقة المستهلكين، حيث أدت قفزة النفط والغاز إلى زيادة مباشرة في تكاليف المعيشة، وهو ما انعكس على فواتير الأسر.
كما أربكت الحرب وتأثيراتها توقعات السياسة النقدية البريطانية، فبعد أن كانت الأسواق ترجّح خفض أسعار الفائدة، بات من المستبعد أن يُقْدم بنك إنكلترا على هذه الخطوة في المدى القريب.
هزة عقارية
وكان قطاع الإسكان من أكثر القطاعات تأثراً، إذ سارعت البنوك إلى رفع معدلات الفائدة على القروض العقارية تحسباً للمخاطر، رغم عدم رفع الفائدة رسمياً. ووفق بيانات اطلع عليها “بقش” من شركة “موني فاكتس”، فقد ارتفع متوسط الرهن العقاري إلى 5.5%، وهو أعلى مستوى منذ 18 شهراً، ويعني ذلك أن المقترضين سيدفعون تكاليف إضافية ملحوظة سنوياً مقارنة بما قبل الحرب.
ورغم تسجيل أسعار المنازل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 0.9% في مارس، فإن هذا الارتفاع يتزامن مع تباطؤ في حركة البيع، حيث يفضّل المشترون التريث أمام حالة عدم اليقين.
وتفيد بيانات منصة “زووبلا” بانخفاض الطلبات الجديدة من المشترين بنسبة 13% على أساس سنوي، بينما تراجعت الصفقات بنسبة طفيفة بلغت 2%. وفي الاتجاه ذاته، أفادت منصة “بروبتكاست” بأن المعروض من المنازل يفوق الطلب في عدد من المدن الكبرى، خصوصاً في لندن وليفربول وبرمنغهام. كما سجلت منصة رايت موف أعلى مستوى لعدد المنازل المعروضة للبيع منذ 11 عاماً.
ضعف القطاع الاستهلاكي وتهاوي الثقة في الاقتصاد
ولا يختلف الوضع كثيراً في القطاع الاستهلاكي، حيث يتجه البريطانيون إلى تقليص الإنفاق وزيادة الادخار تحسباً لموجة غلاء متوقعة. وأظهر استطلاع أجراه بنك إنكلترا على نحو 2000 مدير مالي، أن الشركات تتوقع رفع أسعارها بنسبة 3.7% خلال العام المقبل، مقارنة بـ3.4% في فبراير، فيما ارتفعت توقعات التضخم إلى 3.5% وفق قراءة بقش.
وفي المقابل، حذّر محافظ بنك إنكلترا “أندرو بيلي” من أن الأسواق قد “تسبق الأحداث”، مشيراً إلى أن ضعف الطلب قد يحدّ من قدرة الشركات على تمرير التكاليف إلى المستهلكين. وقال أيضاً إن الشركات “تعمل في سياق يفتقر إلى القدرة على التسعير”.
محللون يرون أن خطر التباطؤ الاقتصادي قد يفوق مخاطر التضخم، ويتوقع كبير اقتصاديي بريطانيا في “أوكسفورد إيكونوميكس”، أندرو غودوين، أن تبقى أسعار الفائدة عند 3.75% لفترة مطوّلة، مع استمرار تراجع إنفاق المستهلكين. ويرى أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى انكماش الطلب على الوقود وزيادة الضغط على الإنفاق الترفيهي.
وتعززت هذه المؤشرات بنتائج مسح أجرته شركة “جي إف كي”، أظهرت تراجع ثقة المستهلكين في الاقتصاد البريطاني حسب اطلاع بقش، مع انخفاض التوقعات للأشهر الاثني عشر المقبلة بنحو ست نقاط مئوية، ويعكس هذا التراجع تنامي المخاوف من موجة تضخم جديدة وارتفاع أسعار السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.


