
الاقتصاد اليمني | بقش
صدرت دراسة علمية حديثة في لندن تكشف عن تصاعد عمليات النهب والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية اليمنية منذ اندلاع الحرب في عام 2015، مشيرةً إلى أن هذه الظاهرة تمثل تهديداً خطيراً للتراث اليمني العريق وتضعه على قائمة التراث العالمي المهدد.
الدراسة التي أعدّها باحث الآثار اليمني “عبدالله محسن” بالتعاون مع “إسبر صابرين” من معهد ميلا وفونتانالز لأبحاث العلوم الإنسانية في برشلونة، نُشرت ضمن موسوعة أكاديمية دولية بعنوان “موسوعة بالغراف للتراث الثقافي والصراعات”، الصادرة عن دار النشر العالمية ماكميلان التابعة لمجموعة سبرينغر نيتشر، إحدى أكبر دور النشر العلمية في العالم.
ووفق اطلاع “بقش” على ما نشره الباحث محسن، فإن الدراسة تهدف إلى سد الفجوة المعرفية حول عمليات النهب والتهريب المنظمة للممتلكات الثقافية في اليمن، إذ إن الأبحاث السابقة حول هذا الموضوع محدودة للغاية، وترتكز الدراسة على تحليل الحفريات غير القانونية، وتحديد مناطق النهب الأكثر تضرراً، والمجموعات المتورطة، وطرق التهريب الدولية، إضافة إلى دور “المزادات الخاصة” في تداول القطع الأثرية.
كما تركز الدراسة على الإطار القانوني لمكافحة تهريب الآثار، وتقديم معلومات تدعم الجهود الوطنية والدولية لحماية التراث الثقافي اليمني.
أبرز النتائج
رصدت الدراسة زيادة ملحوظة في سرقة الممتلكات الثقافية من المواقع الأثرية والمتاحف في اليمن منذ بداية الحرب، مما أدى إلى فقدان العديد من القطع التراثية النادرة، كما أوضحت كيفية انتقال القطع المسروقة من اليمن إلى الأسواق والمزادات الدولية، مع إبراز الشبكات الخاصة المنظمة التي تستفيد من غياب الرقابة.
وأكدت النتائج مشاركة بعض المزادات العالمية في تداول القطع الأثرية اليمنية، في مؤشر على تجارة منظمة ومعقدة تتجاوز الحدود الوطنية. كما لفتت إلى أن النهب المستمر للتراث اليمني يهدد الهوية الثقافية الوطنية، ويقلص فرص البحث العلمي والتعليم الأكاديمي في دراسة الحضارات اليمنية القديمة.
وذكر محسن أن نشر هذه الدراسة ضمن موسوعة علمية دولية يمثّل إشارة قوية إلى الاهتمام العالمي بقضية التراث الثقافي في اليمن، ويضعها ضمن النقاشات الأكاديمية حول حماية الممتلكات الثقافية في مناطق النزاع. كما تسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الباحثين والمؤسسات الثقافية الدولية والهيئات القانونية المعنية بحماية التراث الإنساني، وتشجيع المبادرات التي تسهم في وقف التهريب وإعادة القطع الأثرية إلى موطنها.
وخلال السنوات الماضية تفاقمت ظاهرة تهريب الآثار اليمنية مهددةً الهوية الثقافية والتاريخية للبلاد في الوقت الذي تغيب فيه الأدوار الرسمية للسلطات الحكومية المعنية، وهو ما يهدد آثار اليمن نظراً لكون الظاهرة تتجاوز مسألة سرقة القطع الأثرية إلى حد وصولها لتجارة منظمة تساهم فيها شبكات دولية معقدة.


