
تقارير | بقش
يوماً بعد آخر تتكشف الكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب الإسرائيلية مع إيران، فالمعلومات من داخل إسرائيل تؤكد أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه ضغوطاً هائلة ومتزايدة من حيث النفقات العسكرية، وارتفاع التضخم، وتراجع فرص تخفيف السياسة النقدية، الأمر الذي ينذر بدخول الاقتصاد في مرحلة صعبة قد تستمر لسنوات.
موقع “واي نت” الإسرائيلي، في تقرير اطلع عليه “بقش”، أكد أن تكلفة إسرائيل تكبدت خلال الأسبوعين الأولين فقط نحو 22 مليار شيكل (7 مليارات دولار)، أي ما يعادل 1.8 مليار شيكل يومياً (أكثر من 572 مليون دولار)، وهو رقم يجعلها بالفعل الأغلى في تاريخ إسرائيل من حيث الإنفاق العسكري المباشر خلال فترة زمنية قصيرة.
لكن هذه الأرقام لا تشمل الكلفة الكاملة للحرب، فهي لا تحسب حتى الآن التعويضات عن الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية، ولا الخسائر الاقتصادية الناتجة عن توقف الإنتاج وتعطل قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي، وهي خسائر يُقدَّر أنها قد تصل إلى عشرات المليارات من الشواكل.
ويشير مسؤولون أمنيون إلى أن جزءاً كبيراً من النفقات يعود إلى كلفة منظومات الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ، حيث يتطلب كل اعتراض استخدام صواريخ دفاعية مرتفعة الكلفة، إضافة إلى الحاجة المستمرة لتجديد المخزون العسكري وتوسيع قدرات الدفاع، خاصة مع اتساع رقعة المواجهة واحتمال استمرارها لفترة أطول.
كما تتزايد الضغوط المالية وفق متابعة بقش بسبب الاستعداد لاحتمال تصعيد إضافي على جبهات أخرى، بما في ذلك المواجهة مع حزب الله في لبنان، الأمر الذي يتطلب تعزيز الترسانة العسكرية ورفع جاهزية الجيش لفترة طويلة وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة العجز في الميزانية العامة بشكل كبير.
ولن تكون تداعيات هذه النفقات قصيرة الأمد، إذ حذر اقتصاديون من أن عبء الحرب قد يلازم الاقتصاد الإسرائيلي لعقود قادمة نتيجة تراكم الديون وتزايد العجز المالي.
مؤشرات مقلقة
في الوقت نفسه، بدأت المؤشرات الاقتصادية الداخلية تعكس تأثير الحرب بوضوح، إذ يتوقع محللون ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى نحو 2%، مقارنةً بـ1.8% في الشهر السابق، بعد تسجيل زيادة متوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير بنحو 0.2%.
ورغم أن هذه الزيادة تبدو محدودة نسبياً، فإنها تأتي في سياق اقتصادي حساس كانت فيه التوقعات تشير إلى احتمال انخفاض التضخم خلال الأشهر المقبلة قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. لكن الحرب قلبت هذه التوقعات رأساً على عقب، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى زيادة أسعار الوقود في إسرائيل التي قد ترتفع إلى نحو 10 شياكل للتر البنزين (3.18 دولارات) ابتداءً من مطلع شهر أبريل المقبل وفق متابعات بقش، فضلاً عن تأثير ذلك على تكاليف النقل والإنتاج.
كما تأثر التضخم بارتفاع أسعار الخدمات والإسكان، في حين سجلت بعض القطاعات انخفاضات محدودة مثل أسعار الملابس وتذاكر الطيران قبل أن تتجه للارتفاع مجدداً مع استمرار الحرب.
وفي ظل هذه التطورات، تبددت تقريباً آمال خفض أسعار الفائدة في المدى القريب. فبعد أن كان بنك إسرائيل قد خفّض سعر الفائدة مرتين منذ نوفمبر ليصل إلى نحو 4%، تشير التقديرات الحالية إلى أنه من غير المرجح اتخاذ خطوة جديدة لخفض الفائدة في الاجتماع المرتقب للجنة النقدية في نهاية مارس.
ويرى اقتصاديون أن أي تخفيف للسياسة النقدية سيبقى مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها انتهاء الحرب، واستقرار أسعار الطاقة، وعودة الاقتصاد إلى نشاطه الطبيعي، إضافة إلى إقرار الميزانية العامة الجديدة في الكنيست.
ومع استمرار الحرب وتزايد كلفتها التاريخية، يخشى الاقتصاديون من أن يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه في مواجهة مزيج صعب من الضغوط المالية، يتمثل في ارتفاع الإنفاق العسكري وتزايد العجز وتباطؤ النشاط الاقتصادي، إضافةً إلى ارتفاع كارثي في تكاليف المعيشة، لذا فإن الحرب مع إيران تمثل تهديداً اقتصادياً عميقاً قد يترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد الإسرائيلي واستقراره المالي.


