الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

14 ساعة من الظلام في عدن.. أزمة الكهرباء تكشف عمق الانهيار

الاقتصاد اليمني | بقش

تتصاعد أزمة الكهرباء في عدن وتزداد سوءاً، بارتفاع ساعات الانقطاع إلى أكثر من 14 ساعة مقابل ساعتين تشغيل فقط، وفقاً لما أكده المواطنون الذين يرون أن الوضع بات خانقاً ويؤثر على تفاصيل حياتهم اليومية بشكل مباشر.

وأوضح سكان محليون أن الانقطاعات طالت معظم مديريات عدن، رغم اعتدال الطقس، وأن الانقطاع الطويل يضاعف الضغوط المعيشية، خاصة في ظل التزامات يومية تتطلب توفر الكهرباء، من تخزين الطعام، وتشغيل الأدوات المنزلية، وضخ المياه، إلى تسيير الأنشطة التجارية والخدمية.

وحسب متابعات بقش، فإن توقف عدد من محطات التوليد يعود إلى نقص الوقود اللازم لتشغيلها، في حين لم تصدر مؤسسة كهرباء عدن توضيحاً حول ما يحدث.

ووفق ما نشره مكتب وزارة الإعلام بعدن، أدى توقف المحطات وانقطاع التيار لـ14 ساعة إلى تعطّل أعمال العديد من الشركات والمؤسسات، بما فيها المنشآت التجارية والمراكز الخدمية والعيادات الطبية، وهو ما انعكس على النشاط الاقتصادي في المدينة التي تعاني أصلاً من تراجع كبير في الحركة التجارية والمالية، حسب اطلاع بقش على منشور المكتب.

وتُعد أزمة الكهرباء في عدن واحدة من أبرز التحديات التي تواجه حكومة عدن، التي تُتهم بعدم القدرة على إدارة قطاع الكهرباء أو إيجاد حلول مستدامة له، وسط التدهور الاقتصادي العام، وشح الموارد، وغياب بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الضغوط المتزايدة.

فشل اقتصادي صارخ

المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” قال في تعليق لـ”بقش” إنه لا يمكن النظر إلى أزمة الكهرباء الحالية بوصفها حدثاً عابراً أو مشكلة فنية مؤقتة، بل هي جزء من منظومة انهيار خدماتي واقتصادي تعيشه عدن منذ سنوات، ويتفاقم عامًا بعد آخر.

وتتسم أزمة الكهرباء بعدة سمات أصبحت متلازمة للمشهد العام في عدن، أبرزها غياب الوقود بصورة متكررة بسبب سوء الإدارة، وأحياناً لغياب التمويل، وأحياناً أخرى لسوء التخطيط والتعاقدات.

وأشار الحمادي إلى تهالك محطات التوليد التي تعمل بأسلوب إسعافي وليس وفق خطة تطوير ممنهجة، وكذلك الاعتماد شبه الكامل على شراء الطاقة من شركات خاصة بأسعار مرتفعة تستنزف ميزانية الدولة دون أن توفر حلاً مستداماً.

وتابع حديثه بأن تفاقم أزمة الكهرباء ليس إلا نتيجة طبيعية لفشل اقتصادي أوسع نطاقاً يشمل كل القطاعات تقريباً من المياه إلى الرواتب المقطوعة وغير المنتظمة، إلى الخدمات الأساسية.

وفي هذا الوضع بات انقطاع الكهرباء لساعات طويلة أمراً شبه طبيعي، في حين يزداد الانقطاع كلما دخلت المدينة مرحلة ضغط مالي أو شح وقود.

تداعيات مباشرة

انقطاع الكهرباء 14 ساعة يومياً يؤكد على نفاد المخزونات وتفاقم الأزمة المعيشية والخدمية وتوقف ضخ المياه في كثير من الأحياء، وارتفاع تكاليف الاعتماد على مولدات خاصة، وزيادة معاناة الأهالي وخصوصاً المرضى وكبار السن، وغير ذلك من التداعيات الكارثية.

وكل هذا يزيد من مستوى السخط الشعبي ويضع الحكومة في مواجهة غضب تراكمي يصعب احتواؤه، في حين فشلت السياسات الاقتصادية في خلق استقرار مالي يتيح تمويل قطاع الخدمات الأساسية، وسط الفساد الإداري والمالي الذي يطال قطاع الطاقة وملفات شراء الوقود والطاقة.

وتشير تقديرات تتبَّعها بقش إلى أنه في حال عدم التعامل مع الأزمة وفق رؤية شاملة، فإن ذلك سيؤدي إلى تصاعد الانقطاعات مع تراجع التمويل وارتفاع الطلب، وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة اعتماد الناس على بدائل مكلفة، وتراجع النشاط الاقتصادي في عدن أكثر مما هو عليه الآن.

وبينما تتسع فجوة الثقة بين المواطنين والحكومة، تجسّد أزمة الكهرباء مثالاً واضحاً لفشل الحكومة في إدارة قطاع حيوي يمس حياة المواطن اليومية ويمثل حجر الأساس لأي استقرار اقتصادي أو معيشي، في حين ينتظر المواطنون تحركاً حكومياً تجاه هذا الملف، مع إدراكهم بأن القضية سيطول أمدها بينما يزداد تهالك منظومة الطاقة أكثر.

زر الذهاب إلى الأعلى