
الاقتصاد العالمي | بقش
في تصعيد جديد أطلقت المفوضية الأوروبية “مبادرة المواطنين الأوروبيين” التي تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
هذه المبادرة وُصفت بأنها تشكل خطوة سياسية واقتصادية كبيرة، حيث يطالب المنظمون من خلالها المفوضية الأوروبية بتقديم مقترح لمجلس الاتحاد لتعليق الاتفاقية بشكل كامل، ويأتي هذا الطلب على خلفية انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في قطاع غزة، بما في ذلك قتل وإصابة المدنيين، التهجير القسري، والتدمير المنهجي للمرافق الطبية، إضافة إلى منع دخول المساعدات الإنسانية، وهو ما اعتبره المنظمون استخداماً للمجاعة كسلاح حرب.
ووفق اطلاع بقش على البيانات، فإن الاتحاد الأوروبي يشكل أكبر شريك تجاري لإسرائيل، حيث بلغ إجمالي تجارة السلع بين الطرفين عام 2024 نحو 42.6 مليار يورو، وهو رقم ضخم يعكس اعتماد الطرفين على التعاون الاقتصادي والتجاري المتبادل.
وتأتي هذه المبادرة من قبل شخصيات بارزة في السياسة الأوروبية من عدة دول، منها البرتغال، الدنمارك، فرنسا، السويد، إسبانيا، بولندا وفنلندا، ما يعكس دعماً عابراً للحدود داخل الاتحاد.
العملية والإطار القانوني للمبادرة
تتمثل آلية “مبادرة المواطنين الأوروبيين” في تقديم طلب رسمي للمفوضية الأوروبية من قبل مجموعة منظمة من سبعة أعضاء على الأقل من سبع دول مختلفة، وهو ما تحقق في هذه الحالة.
بعد تسجيل المبادرة رسمياً، تبدأ مرحلة جمع التوقيعات، التي تتطلب دعم مليون مواطن أوروبي على الأقل، مع تجاوز العتبة في سبع دول على الأقل.
وبعد التحقق من صحة البيانات، تخضع المبادرة لتقييم المفوضية، التي يتعين عليها اتخاذ قرار نهائي خلال ستة أشهر، مع العلم أن قبول الطلب ليس إلزاميًا.
إذا نجحت المبادرة
في حال نجاح المبادرة في جمع الدعم المطلوب واعتمادها من قِبل المفوضية الأوروبية، فإن تعليق اتفاقية الشراكة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة لإسرائيل، نظراً لحجم التجارة الكبير بين الطرفين (42.6 مليار يورو).
ولنجاح المبادرة تداعيات محتملة تفرض نفسها، مثل تراجع الصادرات والواردات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، مما سيؤثر على صناعات رئيسية مثل التكنولوجيا، المعدات الطبية والأدوية.
كما تُنذر بضغوط اقتصادية إضافية على الاقتصاد الإسرائيلي، بما في ذلك احتمالية ارتفاع تكلفة التمويل التجاري وتراجع الاستثمارات الأجنبية.
وقد يؤدي التعليق إلى عزلة إسرائيلية مؤقتة على المستوى الأوروبي، ويزيد من الدعوات الدولية لمساءلتها على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان، وتحفيز حركات دولية مماثلة في دول أو اتحادات تجارية أخرى لفرض إجراءات مماثلة أو عقوبات، ما قد يفاقم التأثير على الاقتصاد الإسرائيلي.
ويبدو أن هذه المبادرة باتت بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الاتحاد الأوروبي على موازنة المصالح الاقتصادية مع القيم الأخلاقية والقانون الدولي، إذ إن الاتحاد الأوروبي يشكل سوقاً حيوية للشركات الإسرائيلية، وعليه فإن أي تعليق للاتفاقية سيؤدي حتماً إلى خسائر مليارية كبيرة، إضافة إلى تداعيات استراتيجية على قدرة إسرائيل على الوصول إلى الأسواق الأوروبية بسهولة.
وفي الوقت نفسه، يمثل هذا التحرك فرصة للاتحاد الأوروبي لإعادة تأكيد التزامه بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، خاصة في سياق النزاعات المتكررة في قطاع غزة، ما يضع إسرائيل أمام ضغوط متزايدة للتقيد بالاتفاقيات الدولية.


