الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

الفساد في الدول النامية: خسائر سنوية بـ40 مليار دولار

الاقتصاد العالمي | بقش

في إطار الدورة الحادية عشرة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي انطلقت أعمالها يوم أمس الإثنين في العاصمة القطرية الدوحة، تركزت المناقشات خلال اليوم الثاني على التحديات التي تواجه الدول في مكافحة الفساد، وسبل تعزيز التعاون الدولي لاسترداد الأموال العامة المسروقة.

تأتي هذه الاجتماعات في وقت يقدر فيه حجم الخسائر التي تتعرض لها الدول النامية سنوياً بسبب الفساد بما بين 20 و40 مليار دولار وفق اطلاع مرصد “بقش”، وهو رقم يُعتبر متحفظاً لا يشمل جميع أشكال التدفقات غير المشروعة.

سرقة الأموال العامة.. أخطر صور الفساد

تحدث ممثلو الدول الأطراف عن أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مكافحة الفساد، باعتباره عنصراً رئيساً لتعزيز فعالية الاتفاقية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

ووفقاً للتقارير، جرى خلال الجلسات تبادل أفضل الممارسات وأدوات الرقابة الحديثة، واستعراض الخطط والاستراتيجيات الوطنية لتعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية والخاصة.

واعتبر المشاركون استرداد الأصول أحد أعقد محاور مكافحة الفساد، نظراً لتعقيد العمليات التي تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الدول الطالبة والدول المطلوب منها استرجاع الأموال. وركز المنتدى، ضمن جلسة “المنتدى العالمي لسلسلة إجراءات استرداد الأصول”، على تحسين الآليات العملية لتتبع الأموال غير المشروعة وتسريع إعادتها إلى الشعوب المتضررة.

نظمت هذه الجلسة بالشراكة بين مبادرة StAR ومعهد بازل للحوكمة والمركز الدولي لاسترداد الأصول والمركز الدولي لتنسيق مكافحة الفساد (IACCC)، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومؤسسات مالية ومنظمات دولية معنية، وشدد المتحدثون على أن أخطر أشكال الفساد يتمثل في سرقة الأموال العامة المخصصة لخدمة المواطنين، وأن استرداد هذه الأموال أولوية قصوى لمنع الإفلات من العقاب وإرسال رسالة واضحة بأن الملاذات الآمنة للفساد لم تعد مقبولة.

الممارسات الحديثة وأدوات الرقابة

ناقش المشاركون العلاقة بين استرداد الأصول وحقوق الإنسان، مؤكدين ضرورة التوازن بين مكافحة الفساد واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل حماية حقوق الأطراف المعنية أثناء التحقيقات والإجراءات القضائية.

كما تم الإعلان عن إصدار جديد لمبادرة StAR يقدم إرشادات عملية للممارسين، مستندة إلى أحكام قضائية دولية وتجارب سابقة في قضايا الاسترداد.

أبرز المنتدى أيضاً دور الشراكات الدولية، بما في ذلك مشاركة البنك الدولي وممارسين حكوميين ومؤسسات مالية، لتبادل الخبرات العملية في إدارة الملفات المعقدة عابرة الحدود، وتحسين التنسيق بين الدول لاستعادة الأموال المتدفقة بشكل غير مشروع.

الخسائر الاقتصادية

تُظهر تقديرات مبادرة StAR التي طالعها بقش أن الفساد يسرق من البلدان النامية ما بين 20 و40 مليار دولار سنوياً، من خلال تحويل الأموال العامة إلى الخارج.

وهذا الرقم المتحفظ يوضح حجم المشكلة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه هذه الدول، حيث يؤدي الفساد إلى تقويض التنمية الاقتصادية، وزيادة معدلات الفقر، وإضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتعطيل تقديم الخدمات العامة الأساسية.

ويُنظر إلى هذه الدورة على أنها تمثّل فرصة لتوحيد الجهود الدولية لمواجهة تحديات الفساد، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتحقيق استرداد الأموال المنهوبة.

وتشير التقارير إلى أن وضع استراتيجيات شاملة، وإنشاء آليات متابعة دقيقة، وتخصيص فرق متخصصة، يمكن أن يسهم في تقليل الفساد واستعادة الأموال العامة، بما يعود بالنفع على التنمية المستدامة والرفاهية المجتمعية في البلدان النامية.

زر الذهاب إلى الأعلى