الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

صراع يمني بين معسكري النفوذ السعودي والإماراتي.. انقسام المجلس الرئاسي يبلغ ذروته

الاقتصاد اليمني | بقش

أصبح الصراع اليمني اليمني أكثر وضوحاً، مع تصاعد الخلافات داخل المجلس الرئاسي المشكّل منذ أبريل 2022، بين القوى المدعومة من السعودية والمحسوبة على حكومة عدن بقيادة رشاد العليمي، والقوى المحسوبة على المجلس الانتقالي وطارق صالح المدعومة من الإمارات.

ولم يعد الصراع يقتصر على الخلاف على السلطة، بل يتجاوز ذلك ليشكل مواجهة بين مشروعين إقليميين متنافسين، لكل منهما أهدافه الاستراتيجية في اليمن، وهو ما ينعكس على المشهد الداخلي ويهدد الاستقرار.

وفي آخر التطورات غير المسبوقة، أعلن رشاد العليمي عن فرض حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً قابلة للزيادة، وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وطالب بانسحاب القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية، وهو ما أيّدته السعودية بلهجة بالغة الحدّة وفق متابعات مرصد “بقش” للتطورات اليوم الثلاثاء.

الصراع بين الطرفين

المحسوبون على حكومة عدن رأوا أن المجلس الانتقالي هو الطرف الذي اخترق مبدأ الشراكة والتوافق، مستندين في ذلك إلى الدعم الإماراتي المستمر للانتقالي والذي ساعده على توسيع نفوذه في الجنوب وفرض السيطرة على مناطق استراتيجية، بما فيها بعض الموانئ والمناطق الساحلية، التي أصبحت نقاطاً حساسة في الصراع العسكري والسياسي.

أما المحسوبون على الانتقالي فاعتبروا أن الهجوم السعودي في ميناء المكلا “اعتداء غاشم وسافر” استهدف الأرض والسكان والمنشآت، ويمثل “تدخلاً في الشؤون الداخلية للمحافظة” وفقاً لمحمد عبدالملك الزبيدي القيادي بالمجلس الانتقالي في وادي وصحراء حضرموت.

حلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، الذي يمثل قوة محلية تطالب بتطبيق “الحكم الذاتي”، أدان انتهاكات الانتقالي، وأيد بالكامل قرارات العليمي، واعتبر أي تحركات مسلحة خارج إطار الدولة تهديداً لأمن المدنيين ووحدة المؤسسات العسكرية والأمنية في حضرموت والمهرة، وهو التأييد ذاته الذي عبّر عنه “مؤتمر حضرموت الجامع”.

على الصعيد السياسي، أصدرت الأحزاب والمكونات السياسية بياناً مشتركاً حصل بقش على نسخة منه، أعربت فيه عن دعمها الكامل للقرارات التي اتخذها العليمي، واعتبرت أنها جاءت استجابة لمتطلبات المرحلة وتعزيزاً لمؤسسات الدولة، وحماية للأمن القومي الوطني والإقليمي.

وقالت هذه المكونات التي تضم أحزاباً مثل حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح والحراك الجنوبي السلمي، إنها ترفض أي إجراءات أحادية من المجلس الانتقالي، وعلى ضرورة استمرار التنسيق مع التحالف العربي بقيادة السعودية.

ورأت أن معالجة القضايا الجنوبية يجب أن تتم ضمن مسار سياسي وطني جامع، يحترم الدولة ومؤسساتها، ويبتعد عن أي أجندات خارجية أو محلية أحادية، مع التشديد على أن القضية الجنوبية هي قضية وطنية عادلة لا يمكن حصرها في مكون سياسي أو خضوعها لأجندات دولية محددة.

في المقابل رد أربعة أعضاء في المجلس الرئاسي مدعومون من الإمارات، ببيان حاد اللهجة رفض ما سماها “الإجراءات الفردية” التي اتخذها العليمي.

وعبّر “عيدروس الزبيدي وعبدالرحمن أبو زرعة المحرمي وفرج البحسني وطارق صالح” في البيان المشترك، عن قلقهم البالغ مما وصفوه بالقرارات الانفرادية، التي تضمنت إعلان حالة الطوارئ وإلغاء دور الإمارات في اليمن.

وشدد البيان على أن هذه القرارات تمثل خرقاً صريحاً لإعلان نقل السلطة، الذي ينص على أن مجلس القيادة هيئة جماعية يجب أن تُتخذ قراراتها بالتوافق، أو بالأغلبية عند تعذر التوافق. وأوضح البيان أن أي إجراءات فردية سيادية أو عسكرية تحمل المسؤولية الكاملة لمن يتخذها، ويمكن أن تترتب عليها تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية جسيمة.

وعليه، فإن أي قرارات تصدر خارج هذا الإطار الجماعي تفتقر إلى السند الدستوري والقانوني، وتُحمّل من أصدرها المسؤولية الكاملة عما يترتب عليها من تداعيات.

وقال الأربعة إنه لا يملك أي فرد أو جهة داخل المجلس الرئاسي أو خارجه، صلاحية إخراج أي دولة من دول التحالف، أو الادعاء بإنهاء دورها أو وجودها، فذلك شأن تحكمه أطر وتحالفات إقليمية واتفاقات دولية لا تخضع للأهواء أو القرارات الفردية.

واعتبروا أن استخدام مؤسسات الدولة، أو ما تبقى منها، لتصفية حسابات سياسية داخلية أو إقليمية، يمثل انحرافاً خطيراً عن الهدف الذي تشكل من أجله المجلس الرئاسي، ويقوض ما تبقى من الثقة الوطنية والإقليمية والدولية، ويفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والفوضى.

زر الذهاب إلى الأعلى