
الاقتصاد اليمني | بقش
في تطور مفاجئ ومربك لحركة النقل الجوي في اليمن، شهد مطار عدن الدولي صباح اليوم الخميس إلغاءً كاملاً لجميع رحلات الخطوط الجوية اليمنية، إضافة إلى إلغاء رحلة تابعة للطيران الجيبوتي، في خطوة تنعكس بشكل مباشر على حياة المسافرين اليمنيين، وتأتي في سياق أوسع من التوتر بين السعودية والإمارات.
ووفق معلومات مرصد “بقش”، تم إيقاف الرحلات عقب توجيهات صادرة من التحالف بقيادة السعودية تقضي بضرورة مرور جميع الرحلات الجوية القادمة من المطارات اليمنية أو المغادرة منها عبر مطار جدة، وذلك بغرض التفتيش الأمني والتأكد من هويات جميع الركاب قبل السماح باستكمال الرحلة إلى وجهتها النهائية.
مصدر سعودي قال لوكالة رويترز إن وزير النقل المحسوب على المجلس الانتقالي “عبدالسلام حُميد” أَمَر بإغلاق مطار عدن الدولي، وأضاف أن الوزير أوقف الحركة الجوية متحدياً بذلك أمراً صدر بفرض قيود محددة على الرحلات الجوية من وإلى أبوظبي ودبي في الإمارات، بهدف الحد من التصعيد المستمر في البلاد.
الوزارة: نستنكر القرار السعودي
التطور الأبرز تمثَّل في توجيه أصدره وزير النقل قضى بإيقاف التشغيل بشكل كامل وتعليق جميع الرحلات الجوية، في موقف وُصف بأنه رفض صريح للإجراءات الجديدة المفروضة من السعودية.
في هذا السياق، أصدرت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في عدن بياناً حصل “بقش” على نسخة منه، قالت فيه إنها تستغرب وتستنكر الإجراءات التي اتخذتها السعودية، عبر مذكرة صادرة من خلية الإجلاء والعمليات الإنسانية في التحالف، نصّت في نسختها الأولى على إخضاع جميع الرحلات الجوية الخارجية للمرور عبر مطار جدة للتفتيش، ومن ثم مواصلة الرحلة إلى بقية البلدان، على أن تتم العودة بنفس الآلية عبر جدة أيضاً.
الوزارة أوضحت أنها، وبعد التواصل مع مكتبها في الرياض، جرى التواصل مع خلية الإجلاء والعمليات الإنسانية، ليتم لاحقاً استلام مذكرة معدلة تقضي بالاستمرار في الآلية السابقة المعمول بها منذ سنوات، باستثناء الرحلات المتجهة إلى مطارات الإمارات وتحديداً دبي وأبوظبي، وكذلك الرحلات القادمة منهما، والتي ستظل خاضعة لإجراء المرور الإجباري عبر مطار جدة للتفتيش.
وهنا تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في هذا الملف، إذ تشير وزارة النقل إلى أن كثافة الرحلات المتجهة إلى مطارات الإمارات تُقدَّر بنحو خمس رحلات أسبوعياً، وهو ما يعني –وفق البيان– أن معاناة اليمنيين ستظل قائمة ومستمرة، في ظل الآثار الكبيرة لهذه الإجراءات على أسعار التذاكر، وزمن الرحلات، وضغط العمل على طواقم الطائرات، فضلاً عن المعاناة الإنسانية المباشرة للمسافرين، وخصوصاً المرضى وكبار السن، والأسر والعائلات التي تشكل الغالبية العظمى من المسافرين بغرض العلاج في الخارج.
وتؤكد الوزارة أن هذه الإجراءات تتنافى بشكل تام مع القوانين الدولية الناظمة لحركة الطيران المدني، ومع مبادئ المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو)، التي تهدف إلى تسهيل حركة النقل الجوي بين دول العالم، بما يخدم البشرية والاقتصاد العالمي، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا في تعقيد السفر وتحويله إلى عبء إنساني وأمني.
وفي ختام بيانها، طالبت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني بعدم ممارسة ما وصفته بـ”الحصار الجوي على الشعب اليمني”، ودعت إلى التراجع عن هذه الإجراءات والعودة إلى الآليات السابقة التي ظلت سارية لسنوات، وذلك “خدمة للشعب اليمني في جميع المناطق المحررة وغير المحررة” حسب البيان.
هذا ويُنظر إلى أن النتيجة المباشرة لهذا التوتر يدفع ثمنها المواطن اليمني العادي، الذي يجد نفسه عالقاً بين قرارات متضاربة، وإجراءات أمنية معقدة، وارتفاع متزايد في تكاليف السفر، إضافة إلى إرهاق جسدي ونفسي للمسافرين، خصوصاً المرضى الذين لا يحتمل وضعهم الصحي ساعات إضافية من الانتظار والتنقل بين المطارات.


