
منوعات | بقش
شهدت الأسواق الأوروبية خلال الساعات الماضية تطورًا لافتًا في قطاع الصناعات الغذائية، بعد إعلان شركة نستله سحب كميات محددة من حليب الأطفال من عدة دول، على خلفية مخاوف تتعلق بالسلامة الصحية واحتمال احتواء المنتجات على مادة سامة قد تسبب أعراضًا حادة، مثل الغثيان والقيء وتقلصات البطن.
وحسب اطلاع “بقش” على ما نقلته رويترز، يشمل السحب منتجات معروفة مثل “سما” و“بيبا” و“نان”، إضافة إلى حليب الأطفال المخصص للمراحل العمرية اللاحقة، في دول أوروبية عدة، من بينها بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، في خطوة وصفت بأنها واحدة من أوسع عمليات السحب في تاريخ الشركة.
ورغم عدم تسجيل أي حالات مرضية مؤكدة حتى الآن، أكدت نستله أن القرار جاء كإجراء احترازي بعد رصد خلل في جودة أحد المكونات التي وفرها مورد رئيسي، ما دفع الشركة إلى إجراء اختبارات موسعة على زيوت حمض الأراكيدونيك وخلطات الزيوت المستخدمة في تصنيع منتجات تغذية الرضع.
وتتركز المخاوف حول احتمال وجود مادة “السيريوليد”، وهي، وفق قراءة بقش، سم تنتجه بعض سلالات بكتيريا العصوية الشمعية، وتتميز بثباتها الحراري العالي، ما يجعل القضاء عليها عبر الغلي أو الطهي أمرًا غير ممكن، وفق تحذيرات الجهات الرقابية الغذائية في بريطانيا.
السلطات الصحية النمساوية ذهبت أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن عملية السحب شملت أكثر من 800 منتج صُنعت في أكثر من 10 مصانع تابعة لنستله، ووصفتها بأنها الأكبر في تاريخ الشركة، رغم أن نستله لم تؤكد رسميًا هذه الأرقام، مكتفية بالإعلان عن نشر أرقام الدُفعات المتأثرة والعمل على تقليل أي اضطراب محتمل في الإمدادات.
هذا التطور يأتي في توقيت حساس بالنسبة للرئيس التنفيذي الجديد لنستله، الذي يسعى إلى إعادة هيكلة محفظة الشركة وتحفيز النمو بعد فترة من الاضطرابات الإدارية حسب متابعة بقش، ما يجعل ملف السلامة والجودة اختباراً مبكراً لقدرة الإدارة الجديدة على إدارة الأزمات والحفاظ على ثقة المستهلكين.
ومن زاوية أوسع، لا يقتصر تأثير هذا السحب على الأسواق الأوروبية فقط، بل يعيد تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد الغذائي عالميًا، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وفي مقدمتها دول تعاني من أزمات إنسانية واقتصادية معقدة.
وفي هذا السياق، يبرز اليمن كحالة حساسة للغاية، إذ يعتمد ملايين الأطفال على حليب الأطفال المستورد في ظل أوضاع معيشية وصحية صعبة، وضعف في أنظمة الرقابة والفحص، ما يجعل أي خلل في سلاسل التوريد العالمية خطراً مضاعفاً على الأمن الغذائي والصحي.
وتطرح هذه الحادثة تساؤلات أعمق حول قدرة الأسواق الهشة على التعامل مع أزمات السلامة الغذائية، وأهمية تعزيز الرقابة على الواردات، ليس فقط كإجراء صحي، بل كجزء من منظومة الأمن القومي الغذائي، في عالم باتت فيه الأخطاء الصناعية العابرة للحدود قادرة على إحداث صدمات إنسانية واقتصادية واسعة النطاق.


