السعودية تفتح أبواب سوقها المالية للعالم… تحول تنظيمي يعيد تعريف الاستثمار الأجنبي

الاقتصاد العربي | بقش
أعلنت هيئة السوق المالية السعودية فتح السوق المالية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل، في خطوة تنظيمية لافتة تهدف إلى تعزيز جاذبية السوق السعودية وزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، ضمن مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنتهجها المملكة.
ووفق اطلاع بقش على ما نقلته رويترز، تلغي التعديلات الجديدة مفهوم “المستثمر الأجنبي المؤهل”، وهو الإطار الذي كان يحصر الدخول المباشر للسوق في شريحة محددة من المستثمرين الدوليين الذين يستوفون شروطًا صارمة، ما يمثل انتقالًا نحو نموذج أكثر انفتاحًا وأقل قيودًا.
وأوضحت الهيئة أن هذه الخطوة ستمكن المستثمرين الأجانب من الاستثمار المباشر في السوق، وتدعم تدفق رؤوس الأموال، وتعزز مستويات السيولة، بما يسهم في تحسين كفاءة السوق ورفع جاذبيتها للمستثمرين العالميين على اختلاف فئاتهم.
ويأتي هذا القرار في سياق سعي السعودية إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط، عبر تطوير القطاع المالي وتحويل السوق المالية إلى رافعة رئيسية للنمو، إضافة إلى توسيع أدوات الاستثمار، بما في ذلك صناديق المؤشرات المتداولة والتعاون مع شركاء آسيويين في أسواق كبرى مثل اليابان وهونغ كونغ.
وكانت الهيئة قد سمحت في وقت سابق للأجانب بالاستثمار في الشركات المدرجة التي تمتلك أصولًا عقارية في مكة والمدينة، مع الإبقاء على القيود المفروضة على التملك المباشر للأراضي، في خطوة اعتُبرت تمهيدية قبل الانفتاح الأشمل الذي أُعلن اليوم.
ورغم أهمية القرار، توقعت مؤسسات مالية عالمية أن يكون تأثيره الفوري محدوداً، إذ أشار جيه.بي مورجان إلى أن “تقريباً جميع” الجهات الاستثمارية الكبرى كانت قادرة بالفعل على الوصول إلى السوق السعودية بموجب القواعد السابقة، ما يقلل من الأثر المفاجئ للتعديل.
وأوضح البنك أن التغيير التنظيمي الأهم الذي يترقبه المستثمرون يتمثل في تعديل سقوف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والتي تبلغ حالياً 49%، معتبرًا أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد يكون لها تأثير أكبر على مستويات الطلب والسيولة، لكنه استبعد تنفيذها قبل النصف الثاني من العام أو في وقت لاحق.
وتعكس بيانات الأسواق التي تتبَّعها بقش أداءً متبايناً، إذ أظهرت أرقام مجموعة بورصات لندن تراجع المؤشر السعودي بنسبة 12.8% خلال العام الماضي، وبنحو 1.9% منذ بداية العام الجاري، رغم بلوغ ملكية المستثمرين الدوليين نحو 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025.
وبينما يُنظر إلى فتح السوق أمام جميع المستثمرين الأجانب باعتباره رسالة انفتاح قوية، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة هذه الخطوة، إلى جانب إصلاحات أعمق محتملة، على إعادة تنشيط السوق وتعزيز ثقة المستثمرين في أكبر بورصة في العالم العربي.


