الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

منتدى دافوس 2026.. رؤية مناقضة للواقع ومنصة لأجندة ترامب

الاقتصاد العالمي | بقش

انطلق اليوم الإثنين المنتدى الاقتصادي العالمي في نسخته الـ56 هذا العام في قرية دافوس السويسرية بين 19 و23 يناير 2026، في لحظة تُعتبر من أخطر المراحل التي يمر بها النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

فبين تصاعد التوترات في فنزويلا، أوكرانيا، غزة، إيران، وجزيرة غرينلاند، وتراجع ما تبقى من النظام القائم على القواعد الدولية، يبدو المنتدى هذا العام بمثابة اختبار حقيقي لقدرة النخب العالمية على استعادة توازن النظام الدولي أو محاولة ترميمه من خلال الحوار.

ووفق اطلاع “بقش”، يحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دافوس مع أكبر وفد أمريكي على الإطلاق، ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، والممثل التجاري جيميسون جرير، ووزير الطاقة كريس رايت، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب صهره جاريد كوشنر.

هذا الحضور المكثف أكّد رغبة واشنطن في فرض أجندتها ضمن المنتدى، وسط استمرار سياسات ترمب التصعيدية في التجارة والتحالفات الدولية، بما في ذلك تهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية بسبب معارضتها لخطة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند.

ويُعد هذا التحول في حضور الولايات المتحدة نقطة محورية في تغيير مسار المنتدى، إذ صعدت موضوعات الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي إلى واجهة النقاشات، بينما تراجعت قضايا المناخ والتنوع الاجتماعي التي كانت تهيمن على جدول الأعمال خلال السنوات الماضية.

من جانب آخر، يشارك عدد كبير من القادة الأوروبيين في المنتدى، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب الأمين العام للناتو مارك روته، ورؤساء حكومات ألمانيا وبولندا وإسبانيا.

ويهدف هؤلاء إلى الدفاع عن التجارة الحرة، ودعم أوكرانيا، وتعزيز التعاون عبر الأطلسي، في مواجهة التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية وفرض أجندة “أمريكا أولاً”.

بورجه برنده، الرئيس التنفيذي للمنتدى، يشير إلى أن هذه التحولات تعكس مرحلة عالمية جديدة أكثر انشغالاً بالقضايا الجيوسياسية المعقدة، وليس مجرد استراتيجية لاستقطاب الإدارة الأمريكية.

المنتدى بين “روح الحوار” وأجندة ترامب

يحمل المنتدى هذا العام شعار “روح الحوار” حسب متابعة بقش، لكن محللين اعتبروا الشعار باهتاً ومتناقضاً مقارنة مع الواقع السياسي الراهن، فقد شهدت الفترة الأخيرة تصاعد الفوضى وعدم الاستقرار على الصعيد الدولي، مع سياسات ترامب التصعيدية طوال العام 2025، بما في ذلك خطابه الحاد في دافوس 2025 عن فرض رسوم جمركية شاملة، والدعوة لرفع الإنفاق العسكري لحلف شمال الأطلسي، والضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يلغي بالأساس مبدأ “الحوار”.

ويلاحظ محللون مثل كلايتون ألين من مجموعة “يوراسيا” أن أي تحرك من قبل ترامب، سواء في التجارة أو السياسة الخارجية، يثير اهتماماً واسعاً بين النخب الاقتصادية والسياسية المشاركة، بينما يعتبر مايك روبينو، المسؤول السابق في إدارة ترامب، أن التركيز على الاقتصاد والذكاء الاصطناعي يعكس “جزءاً من النظام العالمي الجديد”، حيث القضايا البيئية والاجتماعية لم تعد تحظى بالأولوية المطلقة.

ووفق اطلاع بقش على تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن دافوس 2026 قد يكون آخر فرصة للنخب العالمية لإنقاذ ما تبقى من النظام الدولي القائم على القواعد، خصوصاً بعد الضربات التي تلقتها الشرعية القانونية الدولية جراء الحرب الروسية في أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على غزة، إضافة إلى السياسات التصعيدية الأمريكية تجاه فنزويلا وإيران.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن تآكل القواعد الدولية يتم “في العلن وليس في الخفاء”، محذراً من أن تجاهل القانون الدولي قد يهدد النظام العالمي برمته.

استطلاع أجرته إدارة المنتدى شمل أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي كشف أن المواجهة بين القوى الكبرى تُعد الخطر الأكبر خلال العامين المقبلين، تليها احتمالات اندلاع حروب مباشرة بين الدول.

إلى ذلك، يتزامن هذا التحول مع صعود الذكاء الاصطناعي كقوة محركة للنمو الاقتصادي، حيث يشارك كبار التنفيذيين في شركات مثل “إنفيديا”، و”مايكروسوفت”، و”ميتا”، و”بالانتير”، و”أوبن إيه آي”، في اجتماعات جانبية مع مؤسسات مالية كبرى مثل “جيه بي مورجان”، و”جولدمان ساكس”، و”بلاك روك” حسب قراءة بقش، وذلك لبحث إمكانات الاستثمار وخلق الفرص الاقتصادية الجديدة.

ويأتي ذلك في إطار التركيز المتزايد على العوائد الاقتصادية وإعادة تشكيل الهياكل الوظيفية بالذكاء الاصطناعي، بما يعكس أولويات إدارة ترامب في دفع النمو الأمريكي والعالمي بعيداً عن القضايا البيئية والاجتماعية.

بالنتيجة، يشكل حضور ترامب وأجندته الاقتصادية المكثفة اختباراً لقدرة النظام العالمي على الصمود، وتبرز التحديات في انسجام الاقتصاد العالمي مع القواعد الدولية، خصوصاً في ظل سياسات أمريكية تصعيدية، وصعود التوترات الجيوسياسية، وتراجع الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والبيئية.

زر الذهاب إلى الأعلى