
الاقتصاد العالمي | بقش
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض زيادة كبيرة على الرسوم الجمركية المفروضة على واردات محددة من كوريا الجنوبية، من 15% إلى 25%، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في العلاقات التجارية بين واشنطن وسول، على خلفية تعثر تمرير اتفاق تجاري سابق داخل البرلمان الكوري الجنوبي.
قال ترامب إن الهيئة التشريعية في كوريا الجنوبية لم تلتزم بما وصفه بـ”الاتفاق التجاري التاريخي” الذي جرى التوصل إليه مع الولايات المتحدة، معتبراً وفق اطلاع “بقش” أن عدم المصادقة عليه يبرر إعادة النظر في الامتيازات الجمركية الممنوحة سابقاً. وأضاف أن الرسوم المفروضة على واردات السيارات والأخشاب والأدوية، إلى جانب الرسوم المضادة الأخرى، سترتفع من 15% إلى 25%.
ويأتي القرار نتيجة ما وصفه ترامب بتقاعس البرلمان الكوري عن إقرار الاتفاق، إلا أنه لم يحدد موعداً واضحاً لدخول الزيادات الجمركية حيز التنفيذ، كما لم يشرح الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ هذه الخطوة في هذا التوقيت تحديداً.
في المقابل، أفادت الرئاسة الكورية الجنوبية، المعروفة باسم “البيت الأزرق”، أنها لم تتلقَّ إخطاراً رسمياً من الجانب الأمريكي بشأن رفع الرسوم. وأكدت أن وزير الصناعة الكوري كيم جونغ كوان، المتواجد حالياً في كندا، سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من 28 إلى 31 يناير الجاري، حيث من المقرر أن يلتقي بوزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، في محاولة لبحث تداعيات القرار واحتواء التوتر التجاري.
وذكرت الرئاسة أن كوريا الجنوبية ستؤكد التزامها أمام الولايات المتحدة بتنفيذ اتفاق التجارة مع واشنطن، وستتجاوب “بهدوء” مع إعلان ترامب عن رفع الرسوم الجمركية.
هذه التطورات تأتي في وقت لا تنعقد فيه الجمعية الوطنية الكورية الجنوبية إلا خلال دورات عادية أو استثنائية محددة، إذ من المقرر أن تبدأ الجلسات القادمة المخصصة للنظر في مشاريع القوانين في الثالث من فبراير المقبل، ما يفسر جزئياً تأخر المصادقة البرلمانية على الاتفاق.
وكانت واشنطن وسول توصّلتا في 2025 إلى اتفاق إطاري أعاد تنظيم الرسوم الجمركية على واردات السيارات وقطع الغيار الكورية إلى السوق الأمريكية، حيث تم خفضها من 25% إلى 15%، بما يضع الشركات الكورية على قدم المساواة مع منافسيها اليابانيين حسب مراجعة بقش. ودخل هذا التخفيض حيز التنفيذ فعلياً في مطلع نوفمبر الماضي.
لكن أي عودة إلى رفع الرسوم ستنعكس مباشرة على كبريات شركات صناعة السيارات في كوريا الجنوبية، وعلى رأسها هيونداي موتور وكيا التابعة لها، نظراً لاعتمادها الكبير على السوق الأمريكية. وقد استجابت الأسواق سريعاً لهذه التصريحات، إذ تراجعت أسهم هيونداي بنسبة 3.5% وفق تتبُّع بقش، فيما انخفض سهم كيا بنحو 4.8% في التعاملات المبكرة.
ويشير هذا التطور إلى احتمال فتح جولة جديدة من الخلافات التجارية بين البلدين، في وقت تشهد فيه التجارة العالمية توترات متزايدة، ما يضع مستقبل الاتفاقات الثنائية بين واشنطن وحلفائها الآسيويين أمام اختبارات صعبة خلال المرحلة المقبلة.


