
الاقتصاد العالمي | بقش
أعلنت الهند عن توصلها إلى اتفاق نهائي مع مجلس التعاون الخليجي بشأن الشروط والضوابط الممهدة لانطلاق مفاوضات رسمية تهدف لإبرام اتفاقية تجارة حرة شاملة، وتأتي هذه التحركات في سياق سعي الطرفين لتمتين الروابط بين ثالث أكبر اقتصاد في القارة الآسيوية والتكتل الخليجي الذي يضع اتفاقيات التجارة في صلب استراتيجيته لتنويع الموارد الاقتصادية وتقليل الارتهان لقطاع النفط.
ووفق تتبُّع “بقش” للبيانات المتاحة، فإن الهند تحتل المركز الثاني ضمن قائمة أكبر الشركاء التجاريين لمجلس التعاون الخليجي، بحجم تبادل سلعي بلغ قرابة 158 مليار دولار خلال عام 2024.
ويتزامن هذا التوجه مع زخم دبلوماسي واقتصادي مكثف تقوده نيودلهي على الساحة الدولية، إذ نجحت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي مؤخراً في انتزاع اتفاق تجاري محوري مع الولايات المتحدة، تضمن خفض الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية من 50% إلى 18% مقابل التزام الهند بالتخلي عن النفط الروسي وفتح أسواقها بشكل أوسع أمام التكنولوجيا والزراعة والطاقة الأمريكية.
كما يبرز النشاط الهندي في إبرام أربع اتفاقات تجارية كبرى منذ مايو الماضي، شملت الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وسلطنة عُمان ونيوزيلندا، وهو ما يعكس رغبة الهند في تأمين مواردها الاستراتيجية وتوسيع نفوذها في الأسواق العالمية عبر شراكات ممتدة تصل إلى تكتلات اقتصادية في أمريكا اللاتينية مثل “ميركوسور”.
وعلى الجانب الخليجي، تندرج هذه المفاوضات المرتقبة ضمن رؤية أوسع تهدف إلى توسيع شبكة الشركاء الاقتصاديين الدوليين، حيث سبق للمجلس إبرام اتفاقيات مماثلة مع سنغافورة ودول رابطة “افتا”، في حين يواصل مفاوضات موازية مع قوى اقتصادية مثل الصين وبريطانيا وتركيا.
وتعكس هذه التحركات الخليجية رغبة في بناء مظلة أمان اقتصادية عبر تنويع المسارات التصديرية والاستيرادية، مما يعزز من مكانة دول المجلس كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية وسط المتغيرات المتسارعة التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية.
في سياق متصل، تقول مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن العالم يمر بحالة من التسارع في إبرام الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، مدفوعةً بضغوط دولية متزايدة مثل التهديدات بفرض رسوم جمركية والقيود التجارية على الموارد الحيوية.
ويُعد التقارب الهندي الخليجي استجابة استراتيجية لواقع عالمي يسعى فيه الفاعلون الكبار لتأمين مصالحهم عبر تكتلات تجارية متينة تضمن استقرار التدفقات السلعية ونمو الاستثمارات البينية في ظل مناخ يسوده عدم اليقين التجاري.


