
الاقتصاد اليمني | بقش
في أول مقابلة إعلامية بعد أداء حكومته الجديدة اليمين الدستورية في الرياض، تحدث رئيس وزراء حكومة عدن الجديد شائع الزنداني -والمعيّن بدلاً من سالم بن بريك- عن الخطوط العريضة لأولويات الحكومة وخططها للتحرك داخل البلاد، مع التركيز على تعزيز الاستقرار المؤسسي والاقتصادي والخدماتي وتحسين معيشة المواطنين.
الزنداني في المقابلة التي تابعها بقش بـ”بودكاست الشرق الأوسط” وسُجلت في استوديوهات قناة “الشرق” بالرياض، قال إن الحكومة ستتوجه قريباً إلى عدن، وإن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ضروري لتفعيل الأداء والإشراف الفعلي على الملفات. كما برر احتفاظه بحقيبة وزارة الخارجية بالقول إنها ضرورية لاستكمال إصلاحات بدأت في الوزارة وإعادة تنظيم البعثات الدبلوماسية، ما يساهم في انتظام عمل الحكومة وتعزيز تماسك الدولة داخلياً وخارجياً.
واعتبر الزنداني أن اختيار وزراء الحكومة الجديدة استند إلى معايير مهنية بحتة، مع التركيز على الكفاءة والخبرة والتخصص، بعيداً عن أي إملاءات حزبية أو محاصصات سياسية، وذكر أن عدد الوزراء المعلن (35 وزيراً) لا يعكس حجم الحقائب الفعلية، حيث توجد نحو 26 وزارة أساسية، فيما تم تعيين وزراء الدولة لمهام محددة، بما في ذلك إشراك الشباب ومراعاة التوازن الجغرافي والوطني.
وأشار الزنداني إلى أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي يمثل أولويات عاجلة، وأن من الضروري إعادة بناء المؤسسات الحكومية وتعزيز الرقابة والشفافية، حيث يشكل ضعف البنية المؤسسية سبباً رئيسياً للاختلالات السابقة في الأداء والخدمات، مع تحسن نسبي في بعض القطاعات مثل الكهرباء بدعم سعودي وفق اطلاع بقش
كما أكد على أن ضبط الموارد واستثمارها بفعالية يمثل خطوة أساسية لإعادة الثقة الداخلية وجذب الدعم الخارجي، مشدداً على أن الاستقرار المالي شرط أساسي لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.
وتجنّب الزنداني إطلاق وعود، مفضلاً التركيز على إعادة ترتيب الأولويات وإدارة الموارد، وأوضح أن التعافي الاقتصادي لا يتحقق عبر قرارات جزئية، بل يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة، بما يسمح بتحقيق نتائج مستدامة على المدى المتوسط والطويل.
وفي ما يخص الأمن، قال الزنداني إن توحيد القرار السياسي والعسكري وتنسيق الأجهزة الأمنية ساهم في تحسن نسبي للمشهد الأمني، رغم تراكمات السنوات الماضية التي لا يمكن محوها سريعاً، مشيراً إلى أن إعادة تنظيم القوات العسكرية، وتوحيد القيادة، وتموضع الوحدات خارج المدن، تعد خطوات ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليل التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية، مع التأكيد على أهمية التزام الاحتجاجات الإطار القانوني للحفاظ على الاستقرار ومنع تعطيل مسار التعافي.
وحول العلاقات الخارجية والشراكات الإقليمية، اعتبر الزنداني وجود حكومة بقرار موحد عاملاً أساسياً في تعزيز التمثيل السياسي الدولي، قائلاً إن انتظام العمل الدبلوماسي مرتبط باستقرار مؤسسات الدولة.
وأشاد بالشراكة مع السعودية التي تجاوزت الدعم التقليدي لتشمل مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي، معرباً عن رغبة الحكومة في توسيع التعاون في مختلف القطاعات الحيوية.
وفي ما يتعلق بالحوثيين، شدد على ضرورة التمسك بمرجعيات واضحة في أي مفاوضات مستقبلية، مشيراً إلى أن توحيد القوى المناهضة للجماعة منح الحكومة موقفاً تفاوضياً أقوى وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
هذا واستعرض الزنداني مسيرته التي امتدت لـ50 عاماً، حسب تصريحاته، وذكر أن التجربة التاريخية علمته أن الأزمة اليمنية لم تكن سياسية أو أمنية فقط، بل شملت هشاشة البناء المؤسسي وفقدان الثقة بين المواطن والدولة، وأن التحدي الحالي يكمن في إعادة بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين.


