الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

لمواجهة عرض “صوماليلاند”.. الصومال تعرض على أمريكا موانئها ومطاراتها للاستحواذ العسكري

الاقتصاد العربي | بقش

مع تصاعد التنافس الجيوسياسي في منطقة القرن الأفريقي، أعلنت الصومال استعدادها لتجديد اتفاق تعاون أمني مع أمريكا يتيح للأخيرة استخدام الموانئ والمطارات الصومالية لأغراض عسكرية أمريكية، مؤكدة أن أي ترتيبات من هذا النوع يجب أن تمر عبر المؤسسات الدستورية الرسمية في مقديشو.

الحكومة قالت في تصريحات تابعها “بقش” لدى وكالة “بلومبيرغ”، إن التعاون العسكري بين البلدين يستند إلى إطار قائم منذ عقود، بما في ذلك اتفاق مبرم عام 1980 يسمح لواشنطن بالوصول إلى منشآت حيوية داخل البلاد، وذكرت أنها – الحكومة – عرضت مؤخراً إعادة تفعيل هذا الاتفاق باعتباره المسار “القانوني والشرعي” لتنظيم أي شراكة أمنية مستقبلية.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية الموقع الجغرافي للصومال، المطل على خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب، ما يمنحه ثقلاً استراتيجياً في حسابات القوى الكبرى.

رداً على عرض مماثل لـ”صوماليلاند”

العرض الصومالي جاء رداً على عرض مماثل من “صوماليلاند”. “بقش” تابع تصريحات صادرة عن مسؤولين في إقليم أرض الصومال الانفصالي أفادت باستعداد الإقليم لمنح واشنطن تسهيلات عسكرية وحقوق وصول إلى موارد معدنية استراتيجية، في إطار مساعيه لتعزيز حضوره الدولي.

وتؤكد الحكومة في مقديشو أن الإقليم لا يتمتع بأي صفة قانونية تخوله إبرام اتفاقيات دولية مستقلة، مشددة على أن أي اتفاق يتعلق بالموانئ أو المجال الجوي أو الموارد الطبيعية يجب أن يتم عبر السلطات الفيدرالية حصراً، كما اعتبرت أن أي تعهدات أحادية الجانب بشأن قطاع التعدين أو القواعد العسكرية “لا أثر قانونياً لها”.

وطوال السنوات الماضية، انصبّ الوجود الأمريكي في الصومال على ما تقول واشنطن إنه دعم لجهود مكافحة جماعات الإرهاب، وشمل ذلك عمليات عسكرية ودعماً استخباراتياً وتدريبياً للقوات الصومالية.

غير أن المشهد الإقليمي تغير في العامين الأخيرين، مع تصاعد التهديدات لأمن الملاحة في البحر الأحمر، وهذا الواقع كما تقول التقارير عزز أهمية الشواطئ الصومالية كنقطة ارتكاز محتملة للعمليات البحرية والجوية.

وبموازاة التحرك الأمريكي، وسّعت قوى إقليمية مثل تركيا ومصر والسعودية نطاق تعاونها العسكري والأمني مع مقديشو، سواء عبر اتفاقيات تدريب أو بناء منشآت عسكرية أو دعم بحري، ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لقيمة الصومال الاستراتيجية بوصفه بوابة للبحر الأحمر وامتداداً للأمن الإقليمي في شرق أفريقيا.

هذا التعدد في الشراكات يضع الصومال في موقع تفاوضي حساس، إذ تسعى الحكومة إلى موازنة علاقاتها الدولية دون الانخراط في محاور متصارعة، مع الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها في مواجهة النزعات الانفصالية.

معادن استراتيجية على الطاولة

إلى جانب البعد العسكري، يبرز ملف الموارد الطبيعية، حيث تشير تقديرات تتبَّعها بقش إلى احتياطات واعدة من معادن استراتيجية قد تدخل في صناعات الطاقة والتكنولوجيا، ويُنظر إلى هذه الموارد كعامل جذب إضافي للقوى الكبرى، وسط سباق عالمي متنامٍ على تأمين سلاسل الإمداد للمعادن الحيوية.

وتحرص الحكومة الصومالية على التأكيد أن إدارة هذه الثروات يجب أن تتم ضمن أطر قانونية وطنية، وأن أي استثمار أجنبي ينبغي أن يحترم السيادة الصومالية ووحدة القرار الاقتصادي.

وأمام احتدام المنافسة الدولية على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، يبدو أن الصومال تتحول تدريجياً من ساحة صراع هامشية إلى محور استراتيجي تتقاطع عنده مصالح قوى كبرى وإقليمية، ما يضع قيادته أمام اختبار دقيق في إدارة التحالفات وتحقيق التوازن بين الأمن والسيادة والتنمية.

زر الذهاب إلى الأعلى