اقتصادي: السوق بحاجة 500 مليار ريال يمني و68% من السيولة مكتنزة في المنازل

الاقتصاد اليمني | بقش
يحذر العديد من خبراء الاقتصاد من استمرار أزمة السيولة النقدية في اليمن، في الوقت الذي تواجه فيه حكومة عدن صعوبات كبيرة في توفير وإدارة العملة المحلية، ما يؤثر على قدرتها في الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين وتسديد الديون وتمويل المشاريع الحيوية.
ووفقاً لاطلاع “بقش” على ما نشره الخبير الاقتصادي علي المسبحي، فإن السبب الرئيسي وراء نقص السيولة يعود إلى مزيج من زيادة النفقات العامة، وانخفاض الإيرادات، وارتفاع الدين العام الداخلي.
وأفاد المسبحي بأن نقص السيولة المحلية في الأسواق المالية نتج عن خمسة عوامل رئيسية أولها نقص المعروض النقدي، حيث تبلغ العملة المصدرة من بنك عدن المركزي نحو 3637 مليار ريال، مع ضخ 40 مليار ريال مؤخراً من ميناء عدن (حاويات النقود)، بينما يحتاج السوق إلى ضخ نحو 500 مليار ريال إضافية لاستيعاب الزيادة في الإنفاق وسحب التالف من العملة المتداولة.
ومن بين العوامل اكتناز العملة في المنازل، حيث يكدس الجمهور والتجار والمضاربون نحو 3292 مليار ريال، أي 68% من المعروض النقدي، تحسباً لانخفاض أسعار الصرف مستقبلاً.
وهناك حالة من فقدان الثقة في البنوك، نتيجة انخفاض الأرباح وتدني الفوائد وتعثر بعض البنوك في دفع ودائع العملاء، ما جعل البنوك غير آمنة وأدى إلى تراجع الرصيد النقدي في الخزائن إلى نحو 345 مليار ريال فقط، أي 9% من العملة المصدرة.
وشهدت أسواق الذهب موجة بيع كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار العالمية إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى سحب كميات ضخمة من العملة المحلية وتحويلها إلى البيوت.
وثمة قيود على التعامل بالعملة الصعبة، حيث إن تقييد التحويلات والاستيراد أدى إلى زيادة المعروض من العملات الأجنبية، ما دفع المضاربين إلى إخفاء العملة المحلية واستغلال وفرة الريال السعودي لضغط السوق حسب قراءة بقش منشور المسبحي.
وطالب حكومة عدن باتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز ثقة المواطن في النظام المصرفي، بما يشمل نشر ثقافة الادخار، ورفع سقف ضمان الودائع، وتوسيع الخدمات المصرفية لتشمل التمويل والاستثمار، وتحفيز الادخار من خلال رفع معدلات الفوائد، وذلك لمواجهة ظاهرة اكتناز الأموال التي تُعد عائقاً أساسياً أمام تطوير القطاع المصرفي وخلق استقرار مالي حقيقي في السوق المحلية.
هذا وتشير أزمة الصرف الحالية والمتفاقمة التي يرصدها بقش، إلى هشاشة الوضع المالي وتأثيراتها المباشرة على حياة المواطنين والمغتربين على حد سواء، فبينما يبدو تحسن قيمة الريال اليمني ظاهرياً إيجابياً، تتحول هذه التحسينات إلى عبء معيشي على من يمتلكون مدخرات أو مصروفات بالعملات الأجنبية، في حين يُتهم المضاربون والتجار بالاستفادة واستغلال الفجوات في السوق، ما يزيد من تفاوت القدرة الشرائية ويعقد استقرار الأسواق المالية.


