الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

صادرات النفط السعودية عند ذروة 3 سنوات.. توترات الخليج تزيد الإمدادات

الاقتصاد العربي | بقش

سجّلت صادرات السعودية من النفط الخام قفزة خلال فبراير الجاري، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ قرابة ثلاث سنوات، بالتزامن مع رفع المملكة لإنتاجها من النفط، في تطور ناجم عن مزيج من العوامل الإنتاجية والموسمية والجيوسياسية التي تعيد تشكيل مشهد الإمدادات في سوق الطاقة العالمي.

وأظهرت بيانات تتبع الناقلات التي طالعها “بقش” أن شحنات الخام السعودية ارتفعت إلى نحو 7.3 مليون برميل يومياً خلال الأيام الأربعة والعشرين الأولى من فبراير، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، وفي حال استمرت وتيرة التحميل على هذا النحو حتى نهاية الشهر، فإن الصادرات ستزيد بأكثر قليلاً من 400 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر يناير.

ويشير تحليل لبلومبيرغ إلى أن هذا الارتفاع يعزز حضور السعودية في الأسواق العالمية، في وقت تتسم فيه البيئة الجيوسياسية بدرجة عالية من الحساسية، خصوصاً في منطقة الخليج.

ومن حيث الإنتاج، ذكرت رويترز في تقرير اطلع عليه بقش أن السعودية ترفع إنتاجها النفطي تحسباً لأي طارئ بهدف تعزيز الصادرات، وقال مصدر سعودي إن بلاده ستخفض إنتاجها النفطي لاحقاً في حال عدم حدوث أي اضطرابات وستلتزم بحصصها في تحالف “أوبك+”.

سياق إقليمي مشحون

يأتي تسارع الصادرات مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تلويح أمريكي بإمكانية تنفيذ هجوم عسكري إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وقد يهدد أي تصعيد محتمل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره يومياً أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود حسب تناولات بقش، بما يشمل شحنات من السعودية والإمارات والكويت، إضافةً إلى الغاز القطري، وبما أن إيران تنتج أكثر من 3% من النفط العالمي، فإن أي اضطراب في صادراتها أو في حركة الملاحة بالمنطقة ينعكس فوراً على الأسعار وتوقعات الإمدادات.

ويراقب المتعاملون سلوك كبار المنتجين في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم السعودية، لمعرفة ما إذا كانت ستعمد إلى زيادة الإمدادات لتعويض أي نقص محتمل، كما فعلت في فترات سابقة.

زيادة إنتاجية ضمن مسار “أوبك+”

يتزامن ارتفاع الصادرات مع تحرك المملكة ضمن خطة أوسع لزيادة الإنتاج تدريجياً بعد فترة من التخفيضات الطوعية، فقد تم رفع مستهدف الإنتاج بنحو 1.125 مليون برميل يومياً على مدار عام 2025، قبل أن تتوقف وتيرة الزيادات مؤقتاً خلال الربع الأول.

ويُنتظر أن يبحث وزراء الدول الأعضاء في تحالف “أوبك+” الخطوات التالية بشأن مستويات الإنتاج لشهر أبريل وربما للأشهر اللاحقة، في اجتماع مرتقب يحدد اتجاه السوق خلال الربع الثاني من العام.

وإلى جانب السياسة الإنتاجية، لعب العامل الموسمي دوراً مهماً في تحرير كميات إضافية للتصدير، فالطلب المحلي على النفط الخام المستخدم في توليد الكهرباء يتراجع عادة في فصل الشتاء.

وكان الحرق المباشر للخام في المملكة قد بلغ ذروته العام الماضي عند 674 ألف برميل يومياً في يونيو، قبل أن ينخفض إلى نحو 210 آلاف برميل يومياً بحلول ديسمبر 2025، وفق معلومات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة، وأتاح هذا التراجع إعادة توجيه جزء من الإمدادات إلى الأسواق الخارجية.

وفي السياق، تابع بقش ارتفاع عمليات تحميل الناقلات في موانئ السعودية على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر خلال فبراير الجاري، لكن التحول الكبير نحو تكثيف الصادرات عبر البحر الأحمر لم يتحقق بالكامل بعد، على عكس ما حدث في فترات التوتر المرتفع خلال 2024.

وبلغت الشحنات من محطة ينبع على البحر الأحمر نحو 833 ألف برميل يومياً حتى الآن هذا الشهر، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر، لكنه لا يزال أقل من الذروة المسجلة العام الماضي، ما يشير إلى استمرار اعتماد الجزء الأكبر من الصادرات على موانئ الخليج.

وهنا يُشار إلى أن أرقام شحنات فبراير لا تشمل الكميات المتجهة إلى مصفاة جازان داخل المملكة أو إلى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه التابعة لها.

ماذا بعد؟

يربط المتعاملون بين مسار الصادرات السعودية وتطورات الملف الإيراني، ففي حال تصاعد التوترات أو وقوع اضطرابات فعلية في الإمدادات الإقليمية، قد تجد المملكة نفسها أمام خيار التدخل النفطي مجدداً لتحقيق الاستقرار في السوق، مستفيدة من طاقتها الإنتاجية الاحتياطية الكبيرة.

في المقابل، إذا ساد المسار الدبلوماسي وتراجعت المخاطر الجيوسياسية، فقد تعود الأنظار إلى أساسيات العرض والطلب، لا سيما مع تباطؤ اقتصادي محتمل في بعض الاقتصادات الكبرى.

وفي جميع الأحوال، يشير ارتفاع صادرات فبراير إلى أن السعودية ما زالت تحتفظ بدورها المحوري في سوق النفط العالمي، سواء كموازن للإمدادات في أوقات الأزمات أو كمنتج قادر على إعادة ضبط إيقاع السوق وفق معطيات العرض والطلب.

زر الذهاب إلى الأعلى