
تقارير | بقش
جدل جديد في قطاع غزة المحاصَر يتمثل هذه المرة في الإعلان عن مشروع مجمع سكني في جنوب القطاع، الممول من الإمارات، ويقع في مناطق تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ويأتي هذا المشروع ضمن ما توصف بجهود إعادة الإعمار بعد الحرب المدمرة.
وحسب اطلاع “بقش” على ما نشرته وكالة “رويترز”، فإن المجمع السكني الذي ستقوم ببنائه “شركة غزة للمقاولات”، بالتعاون مع شركتين مصريتين، يمتد على مساحة حوالي 74 فداناً، ويستهدف استيعاب عشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين، ويقع بالقرب من مدينة رفح على الحافة الجنوبية للقطاع، وهي منطقة تم تفريغها جزئياً من السكان وهدمت فيها القوات الإسرائيلية المباني خلال الحرب.
ويصف الدبلوماسيون هذا المشروع أحياناً باسم “مدينة الإمارات”، ويُنظر إليه كخطوة لإعادة الإعمار دون انتظار أي انسحاب إسرائيلي من هذه المناطق، وهو ما يعكس هدفاً محتملاً لتطبيع السيطرة الإسرائيلية على جنوب القطاع.
وتُقدّر قيمة التمويل الإماراتي للمشروع بـ1.2 مليار دولار وفق قراءة بقش. ويرى محللون أن تمويل المشروع يتيح لإسرائيل فرض واقع جديد على الأرض، حيث يبدأ الفلسطينيون بالعمل والسكن ضمن مناطق تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ما قد يقلل من أي مقاومة محلية للمشروع ويعزز من قبوله لدى السكان، ويمهّد في الوقت ذاته لإضفاء شرعية ضمنية لوجود الجيش الإسرائيلي في جنوب القطاع.
ويُتوقع أن يقوم المشروع بتوظيف فلسطينيين من قطاع غزة، وتبقى التساؤلات متركزة حول مدى استعداد آلاف النازحين للعيش أو العمل في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، حتى في حال توافر الوظائف.
جزء من خطة ترامب
المشروع جزء من خطة أوسع لإعادة الإعمار ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القطاع، التي تشمل عناصر أخرى لم تتفق بعد، بما فيها الانسحاب الجزئي لإسرائيل من مناطق محددة.
ويُعد توظيف شركات فلسطينية في البناء ودمجهم مع مقاولين مصريين جزءاً من استراتيجية لضمان مشاركة محلية، دون التغاضي عن الأبعاد الجيوسياسية التي يمكن أن يستفيد منها الاحتلال.
ويُتوقع أن يضع المشروع الأساس لتغيير الواقع الجغرافي والسياسي في جنوب غزة، إذ يتيح لمزيد من الفلسطينيين الاستقرار في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يعزز من نفوذ الاحتلال على الأرض ويضع حدوداً أكثر وضوحاً لأي مفاوضات مستقبلية حول الانسحاب أو إعادة السيادة الكاملة.
وبينما يُقدَّم المشروع على أنه جهد لإغاثة النازحين وتوفير وحدات سكنية عاجلة، تُوضع التساؤلات بشأن مدى قبول المجتمع المحلي للمشروع، وما إذا كانت مشاريع إعادة الإعمار ستصبح أداة كاملة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض.


