أخبار الشحن
أخر الأخبار

مضيق هرمز يُغلق في الاتجاهين.. شلل كامل لحركة البضائع ولا بديل للممر

أخبار الشحن | بقش

في مرحلة غير مسبوقة، أظهرت بيانات ملاحية تتبَّعها مرصد “بقش” توقُّف حركة السفن عبر مضيق “هرمز” الاستراتيجي في الاتجاهين، وسط تحذيرات متزايدة من أزمة اختناق مزدوجة تهدد سلاسل الإمداد العالمية، مع تصعيد الموقف العسكري عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 نوفمبر.

وأظهرت بيانات منصة MarineTraffic توقف حركة السفن في مضيق هرمز بشكل كامل، بعد أن كانت ناقلات النفط قد علّقت العبور تدريجياً، مع استمرار محدود لبعض سفن الشحن قبل أن يتوقف المرور كلياً.

هذا التطور جاء بعد إعلان طهران عن منع السفن من عبور المضيق الحيوي الرابط بين الخليج العربي وبحر عُمان، في أعقاب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وتشير تقارير وتحليلات إلى أن الفرق الجوهري بين أزمة إغلاق مضيق هرمز وأزمة البحر الأحمر، أن هناك بديلاً للبحر الأحمر، ولو كان مكلفاً من حيث الوقت والتكاليف، مقابل غياب أي بديل بحري لمضيق هرمز، فإغلاقه يعني توقف حركة البضائع كلياً بدل أن تتباطأ.

ورغم الحديث أحياناً عن بدائل “برية” أو “سككية” لنقل البضائع من الخليج، إلا أن البنية التحتية الحالية غير مهيأة لاستيعاب أحجام التجارة البحرية الضخمة، كما أن مشاريع كالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا لا تزال بعيدة عن الجاهزية التشغيلية، ما يجعل الاعتماد عليها في المدى القريب غير عملي.

منطقة ساخنة

وتعرضت ناقلة النفط “سكاي لايت” لهجوم شمال منطقة كمزار في عمان، ما أدى إلى إصابة أربعة من أفراد طاقمها واحتراق أجزاء واسعة منها، وفق تقارير إعلامية إيرانية وأمنية بحرية تابعها بقش. كما أُصيبت ناقلة أخرى باسم “إم كيه دي فيوم” في خليج عمان، وكانت ترفع علم جزر مارشال، بعد مغادرتها ميناء إيمويدن الألماني في طريقها إلى ميناء رأس تنورة السعودي.

في المقابل، نقلت وكالة بلومبيرغ عن بيانات تتبع السفن أن عدداً محدوداً فقط تمكّن من مغادرة المضيق، دون تسجيل دخول سفن جديدة، ما يعكس حصاراً فعلياً للممر الملاحي.

وحسب اطلاع بقش على تقديرات شركة Linerlytica المتخصصة في تحليل أسواق الحاويات، هناك نحو 170 سفينة حاويات عالقة داخل الخليج العربي، بسعة إجمالية تُقدّر بنحو 450 ألف حاوية نمطية، أي ما يعادل 1.4% من الأسطول العالمي، كما رُصدت عشرات ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال التي خففت سرعتها أو توقفت قرب المضيق.

وعلقت شركات شحن عملاقة العبور من مضيق هرمز، أبرزها حسب متابعات بقش شركات “ميرسك” الدنماركية، و”هاباغ لويد” الألمانية، و”CMA CGM” الفرنسية، و”MSC” السويسرية، و”نيبون يوشن” و”ميتسوي أو. إس. كيه لاينز” و”كاواساكي كيسن” اليابانية.

ضربة لموانئ الخليج.. والتكاليف كبيرة

يمثل إغلاق مضيق هرمز في الاتجاهين ضربة مباشرة لموانئ الخليج، وعلى رأسها ميناء جبل علي التابع لشركة موانئ دبي العالمية، أحد أكبر عشرة موانئ حاويات في العالم، إذ لا يوجد مسار بحري بديل يربط الخليج بالمحيط المفتوح.

ومن جانب آخر، سارعت شركات التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر، حيث قدّرت شركة “مارش” أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لعبور الخليج قد ترتفع بين 25 و50%، فيما أشارت تحليلات رصدها بقش إلى احتمال تضاعف نسبة القسط من 0.25% إلى 0.5% من قيمة السفينة. وبالنسبة لسفينة حاويات قيمتها 150 مليون دولار، يعني ذلك زيادة القسط من 375 ألفًا إلى 750 ألف دولار لعبور واحد.

كما أظهرت بيانات منصة Xeneta ارتفاع أسعار الشحن الفوري من الصين إلى الإمارات بنسبة 5% قبل الضربات، وسط توقعات بمزيد من الزيادات إذا استمر الإغلاق.

ويستحضر بعض المحللين تجربة “حرب الناقلات” بين عامي 1984 و1988، حين تعرضت أكثر من 400 سفينة لهجمات رغم وجود حماية بحرية غربية، وتفيد تقديرات بأن إيران تمتلك اليوم قدرات بحرية أكثر تطوراً، تشمل ألغاماً بحرية وغواصات صغيرة وصواريخ مضادة للسفن، ما قد يطيل أمد الاضطراب حتى مع التفوق البحري الأمريكي.

خبراء في التجارة الدولية يحذرون من أن اضطراب سلاسل الإمداد قد يستمر لأشهر إذا طال أمد الإغلاق، مع احتمال امتداد آثاره حتى فصل الصيف. وبالنتيجة، يبدو قطاع الشحن البحري أمام أصعب لحظاته، مع غياب بديل بحري فعلي للوصول إلى الخليج، لينتقل التحدي من ارتفاع تكاليف وتأخير زمني إلى توقف فعلي لحركة البضائع في أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى