الاقتصاد العربي
أخر الأخبار

إمدادات السلع تحت وطأة الحرب.. دول الخليج تسعى لحماية أسواقها من أزمة محتملة

الاقتصاد العربي | بقش

في منطقة الخليج يتصاعد التوتر غير المسبوق نتيجة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والذي أدى إلى تعطيل الملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، ما تسبب في اختناقات كبيرة في سلاسل الإمدادات العالمية، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل أيضاً في إمدادات الغذاء والأسمدة وغيرها.

وفي ما يخص ملف الأمن الغذائي ومخزونات السلع والحالة السوقية في الخليج، سارعت الدول إلى طمأنة سكانها بأنها تتخذ إجراءات لتأمين السوق.

الإمارات قالت اليوم الثلاثاء وفق متابعة بقش، إنها جاهزة لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات. وذكرت أن الاقتصاد الإماراتي يمتلك مرونة وقدرة على التعامل مع الأزمات بفضل السياسات الاستباقية.

ويكفي المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية في الإمارات لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، مع توزيع على مختلف مناطق الدولة وخطط بديلة لضمان استمرار الإمدادات. وأشارت الحكومة الإماراتية إلى أنها نفذت جولات تفتيشية موسعة لضمان استقرار الأسعار ومكافحة الاحتكار، وشملت 627 منفذاً رئيسياً للبيع و420 جولة خلال شهر رمضان.

وفي الكويت أُعلن عن اتخاذ سلسلة من الإجراءات لضبط الأسواق وحماية المستهلك، منها تثبيت أسعار جميع السلع الغذائية لمدة شهر كامل، اعتباراً من 01 مارس 2026، بما يضمن عدم ارتفاع الأسعار نتيجة التوترات الإقليمية، وكذلك حظر تصدير كافة السلع الغذائية إلى الخارج إلا بموافقة خطية مسبقة من وزير التجارة والصناعة الكويتي، مع فرض عقوبات على المخالفين.

وقالت سلطات البحرين إن السلع الغذائية الأساسية متوفر في الأسواق المحلية، مع وجود مخزون استراتيجي كافٍ وآمن يلبي احتياجات السوق. وذكر مسؤولون في شركات الأغذية وسلاسل التوريد، حسب اطلاع “بقش” على ما نشرته جريدة “البلاد” البحرينية، أن المخزون يغطي احتياجات السوق المحلية لعدة أشهر، وأن سلاسل الإمداد تعمل بوتيرة منتظمة، مع وصول التدفقات السلعية يومياً إلى المخازن والفروع، وسط رقابة حكومية بالتعاون مع القطاع الخاص لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلكين.

وبدورها أعلنت وزارة التجارة والصناعة في قطر استمرار وفرة السلع واستقرار الأسواق، وقالت إنه تم التنسيق مع منافذ البيع لفتح 22 فرعاً كبرى على مدار 24 ساعة لتسهيل وصول المستهلكين للسلع، مع رصد أي ممارسات مخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

في المقابل لم تستعرض السعودية وسلطنة عُمان حالة السوق والمخزونات لديهما حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

وخارج الدول الخليجية، كانت حكومة العراق أعلنت السبت عن توفر مخزون استراتيجي من الحبوب يكفي لمدة سنة كاملة، ومواد غذائية تكفي لأكثر من ستة أشهر، بما يعزز استقرار الأمن الغذائي وأسعار السلع في الأسواق. وأوردت أنها اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة تحسباً لأي تداعيات اقتصادية محتملة نتيجة التطورات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

ووصفت حكومة الأردن مخزونها الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية بأنه “آمن ومطمئن ويكفي لتغطية احتياجات السوق المحلي لفترات زمنية مريحة” وفق اطلاع بقش على بيان الصناعة والتجارة.

مخاطر اضطراب الملاحة

مع التوترات الإقليمية وانعكاساتها على النقل البحري وأسعار الشحن، تشير بيانات دول المنطقة إلى استقرار من ناحية الإمدادات الغذائية والسلعية، نتيجة توافر المخزونات وتغطيتها عدة أشهر. ومع ذلك، يبقى خطر ارتفاع الأسعار على بعض المواد المستوردة أو المنتجات المعتمدة على شحنات بحرية عبر مضيق هرمز قائماً، خصوصاً إذا استمر شلل الملاحة لفترة طويلة، وسط ارتفاع تكاليف الشحن.

ويثير استمرار اضطراب الملاحة البحرية وتمديد القيود على مرور السفن في مضيق هرمز مخاوف من زيادة كلفة نقل الغذاء والسلع، ومن ثم ارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية.

وتعتمد دول الخليج جزئياً على استيراد الأغذية الأساسية، لذلك أي تعطيل طويل سيضع ضغوطاً إضافية على المخزون الاستراتيجي. وتشير قراءات “بقش” للتقارير الخليجية (ومنها لصحيفة الاتحاد الإماراتية) إلى أن دول الخليج تواجه اليوم أكبر التحديات الاستراتيجية إلحاحاً، وهو تحدي الأمن الغذائي والمائي أيضاً، فقضية الغذاء في دول الخليج أصبحت قضية سيادية واستراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي.

ومع استمرار التغيرات المناخية والاضطرابات العالمية، تبدو الرؤية الخليجية قائمة على التخطيط الاستباقي، في منطقة تتسم بندرة الموارد الطبيعية، ومناخ صحراوي قاسٍ، وازدياد سكاني متسارع، وهو ما يجعل تأمين الغذاء أولوية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وملفاً حاضراً بقوة في سياساتها وخططها المستقبلية.

ورغم الاستعدادات الحالية المعلَن عنها، يبقى تطوير طرق بديلة للشحن، مثل النقل الجوي أو زيادة المخزون الإقليمي، من الخطوات الحيوية لضمان استدامة الأمن الغذائي، ويظل العامل الخارجي، مثل تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع كُلَف الشحن العالمي، عنصراً مؤثراً على المدى المتوسط والبعيد، بصورة تفرض على الخليج تتبُّع المتغيرات الإقليمية وتعزيز خطط الطوارئ لضمان الأمن الغذائي وحماية الأسواق من أي صدمات مستقبلية.

زر الذهاب إلى الأعلى