مليارديرات الخليج يخرجون عن صمتهم.. أحد أكبر رجال الأعمال يهاجم ترامب: من أعطاك قرار الحرب؟

الاقتصاد العربي | بقش
موجة من الاستياء تشهدها الأوساط الاقتصادية الخليجية، عبّر عنها هجوم لاذع شنّه الملياردير ورجال الأعمال الإماراتي “خلف أحمد الحبتور” على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية قرار الأخير شن حرب على إيران أدت إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتعريض مصالح دول الخليج للخطر.
ويُعد الحبتور، الرئيس المؤسس لمجموعة الحبتور العالمية، أول رجل أعمال خليجي بارز يوجّه هذا النوع من الانتقاد المباشر للرئيس الأمريكي. ويُشار إلى الحبتور بأنه صاحب تأثير اقتصادي كبير، ومركز مجموعته في “دبي” التي تُعتبر نقطة محورية للتجارة والسياحة العالمية. وتوصف مجموعة الحبتور بأنها من أبرز التكتلات الاقتصادية في المنطقة، وتدير أعمالاً متنوعة في قطاعات الضيافة والسيارات والعقارات والتعليم وغيرها، مع وجود دولي قوي في عدة مدن عالمية.
وتكتسب تصريحات الحبتور الهجومية أهميتها في كونه معروفاً بتصدُّر بقضايا اقتصادية دولية حساسة والدفع بها إلى الواجهة للبت فيها. ففي فبراير الماضي، تابع “بقش” إعلان “مجموعة الحبتور” عن بدء إجراءات تحكيم دولي في نزاع استثماري ضد لبنان، بناءً على اتفاقية الاستثمار الثنائية بين الإمارات ولبنان، إذ انقضت مهلة تفاوضية مدتها ستة أشهر دون التوصل إلى تسوية، وقالت المجموعة إن استثماراتها في لبنان، التي تعود إلى عام 2001 ويبلغ إجماليها نحو مليار دولار، تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة قيود مصرفية حالت دون تحويل أكثر من 44 مليون دولار من أموالها المودعة في المصارف اللبنانية.
ويعبّر ذلك عن مدى المخاوف المالية الكبيرة التي تنتاب المجموعات الاستثمارية الخليجية العملاقة تجاه تسجيل أي تدهور أو خسائر، فكيف إذا اندلعت حرب موسعة في المنطقة تؤثر على صميم الإمارات والخليج بصورة غير مسبوقة.
“وضعت دول الخليج في قلب حرب لم تخترها”.. ماذا قال الحبتور؟
في منشور مطوّل نُشر الخميس على منصة إكس، واطلع عليه “بقش”، وصف الملياردير “خلف الحبتور” التصعيد بأنه يشكل تهديداً مباشراً لدول الخليج والمنطقة العربية، وتساءل موجهاً خطابه لترامب: “من أعطاك القرار لزجّ منطقتنا في حرب مع إيران؟ وعلى أي أساس اتخذت هذا القرار الخطير؟”، مشيراً إلى أن من حق شعوب المنطقة أن تسأ: هل كان هذا قرارك وحدك أم جاء نتيجة ضغوط من نتنياهو وحكومته؟
وأضاف بقوله إن ترامب وضع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية “في قلب خطرٍ لم تختَرْه”، وتحدّث عن أن لدى الخليج “جيوشاً ودفاعات تحمي أوطاننا”، لكن السؤال – وفق قوله – يبقى: من سمح لك بأن تحول منطقتنا لساحة حرب؟
ذكر الحبتور أن القرار العسكري جاء قبل أن تُنفَّذ مبادرات سلام سابقة، منها ما يُعرف بـ”Board of Peace”، والتي أُعلنت باسم السلام والاستقرار في المنطقة، موضحاً أن جزءاً كبيراً من تمويل هذه المبادرات جاء من دول المنطقة نفسها، بما في ذلك دول خليجية ساهمت بمليارات الدولارات لدعم التنمية والاستقرار، ما يثير تساؤلات حول مصير تلك الأموال بعد التصعيد العسكري.
وأشار الحبتور إلى أن الحرب لا تهدد المنطقة العربية فقط، بل تمتد تأثيراتها لتطال الشعب الأمريكي نفسه، معتبراً أن تكاليف العمليات العسكرية تتراوح بين 40 و65 مليار دولار للعمليات المباشرة، وقد تصل إلى 210 مليار دولار إذا أُخذت الخسائر غير المباشرة في الاعتبار خلال فترة استمرار العمليات.
وأوضح أن القرار العسكري يضع الأمريكيين في مواجهة مخاطر لا ضرورة لها، كما أنه يخالف وعود ترامب بعدم التورط في حروب خارجية خلال فترة ولايته الثانية، مشيراً إلى تدخلاته العسكرية في سبع دول، منها اليمن، الصومال، العراق، نيجيريا، سوريا، إيران وفنزويلا، بالإضافة إلى عمليات بحرية في مناطق متعددة حول العالم.
ورأى الحبتور أن هذه التصرفات انعكست سلباً على معدلات تأييد ترامب في الولايات المتحدة، حيث أظهرت التقديرات انخفاضاً قدره 9% خلال 400 يوم فقط من فترة ولايته الثانية، في وقت يظهر فيه قلق متزايد لدى الأمريكيين من الانجرار نحو حروب جديدة، وتعريض حياتهم ومستقبل اقتصادهم لمخاطر لا ضرورة لها.
واختتم الحبتور منشوره الهجومي بالتأكيد على أن القيادة الحقيقية تقاس بالحكمة واحترام الآخر والسعي لتحقيق السلام، مؤكداً أن أي مبادرات أُطلقت باسم السلام تتطلب اليوم “شفافية كاملة ومحاسبة واضحة” من قبل الإدارة الأمريكية، في ضوء التأثيرات الإقليمية الكبيرة للحرب على إيران.
وكان الحبتور، في منشور سابق يوم الأربعاء، قال إن وكالات الإعلام الدولية تبحث مؤخراً عن أي رواية سلبية ضد الإمارات وأي احتمال للفشل، واعتَبر أن الإمارات مرّت بأزمات أكبر وتجاوزتها بنجاح حد تعبيره، بما فيها الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كورونا.
تصريحات الحبتور الهجومية ضد ترامب ترجمت استياءً عاماً متزايداً بين النخب الاقتصادية الخليجية، التي ترى أن تصاعد النزاعات العسكرية في المنطقة لا يهدد فقط الاستقرار السياسي، بل يعرّض مصالح اقتصادية ضخمة، لا سيما في الإمارات.
هذه المخاطر الاقتصادية والأمنية تجعل المستثمرين ورجال الأعمال أكثر تحفظاً في اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، في وقت يشهد فيه الخليج موجة من تقلبات أسعار الطاقة وإمدادات النفط والغاز، ما قد ينعكس على النمو الاقتصادي في دول المنطقة.
علاوة على ذلك، يعكس النقد العلني لترامب من شخصية بارزة مثل الحبتور تزايد الضغط السياسي والدبلوماسي على الإدارة الأمريكية، ويبرز الحاجة لتوازن القرارات العسكرية مع مصالح الشركاء الإقليميين، فالتوترات الحالية تؤثر على الثقة في قدرة الولايات المتحدة على إدارة الأزمات بطريقة تراعي مصالح الدول الحليفة والداعمة لتحركات واشنطن الإقليمية.


