تقارير
أخر الأخبار

فاتورة هائلة في أيام قليلة ومطالب بالتعويض.. تكاليف إسرائيل في الحرب تضرب الاقتصاد

تقارير | بقش

تكشف تقديرات اقتصادية حديثة أن المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران تفرض أعباء مالية ضخمة على الاقتصاد الإسرائيلي، مع خسائر تُقدّر بأكثر من 45 مليار شيكل (أكثر من 14.5 مليار دولار) خلال أول ثمانية أيام من الحرب التي بدأت في 28 فبراير، وهي تكلفة تشمل النفقات العسكرية وتراجُع النشاط الاقتصادي والأضرار المباشرة في الممتلكات والبنية التحتية.

ووفق اطلاع “بقش” على ما نشرته صحيفة “معاريف” العبرية، هناك ثلاثة محاور رئيسية للخسائر، الأول النفقات العسكرية المباشرة المرتبطة بالعمليات القتالية، والثاني الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تراجع النشاط الاقتصادي، أما الثالث فالأضرار المباشرة في الممتلكات والمباني والبنية التحتية. وحسب تقديرات تحليل اقتصادي أجراه مركز أبحاث إسرائيلي، فإن هذه العناصر مجتمعة تشكل العبء الأكبر الذي يتحمله الاقتصاد الإسرائيلي في ظل استمرار التصعيد العسكري.

المليارات تتبخّر في النشاط العسكري

تُعد النفقات العسكرية المباشرة من أكثر التكاليف وضوحاً في أي حرب، إذ تشمل تشغيل الطائرات المقاتلة، واستخدام الذخائر والصواريخ، إضافة إلى تشغيل أنظمة الدفاع الجوي واستدعاء قوات الاحتياط. وتشير التقديرات إلى أن الهجوم الصاروخي الإيراني الذي وقع في أبريل 2024 كلّف إسرائيل ما بين 4 و5 مليارات شيكل (1.6 مليار دولار).

وفي حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، بلغت التكلفة نحو 20 مليار شيكل (6.4 مليارات دولار)، وهو ما يعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لإسرائيل.

أما في الحرب الحالية، الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فقد أكدت تقارير عسكرية تابعها بقش أن كمية الذخائر التي استُخدمت خلال الأسبوع الأول من الحرب تجاوزت ما استُخدم خلال أيام العملية العسكرية السابقة مجتمعة، وهو ما يعكس حجم الإنفاق العسكري المرتفع. ويرجّح أن تتراوح التكلفة (العسكرية) المباشرة للحرب الحالية بين 15 و25 مليار شيكل (أكثر من 8 مليارات دولار).

وتعتزم إسرائيل تقديم مقترح لزيادة ميزانية الدفاع بمقدار 9.5 مليارات شيكل (أكثر من 3 مليارات دولار) لمواجهة تكاليف الحرب، وسط مطالبة المؤسسة العسكرية بمبالغ أكبر بكثير، حيث يقدّر الجيش تكلفة القتال بنحو 1.5 مليار شيكل (485 مليون دولار) يومياً، في حين يهدد الإنفاق الضخم برفع عجز الموازنة العامة إلى مستويات تتراوح بين 4.5% و5.0% حسب قراءة بقش، وبالتالي تفاقُم نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي وفقدان عامٍ اقتصادي آخر نتيجة التكاليف الباهظة التي تضرب مفاصل الاقتصاد.

خسائر اقتصادية أسبوعية كبيرة

إلى جانب الإنفاق العسكري، يتعرض الاقتصاد الإسرائيلي لخسائر كبيرة نتيجة تعطل الأنشطة الاقتصادية بسبب القيود الأمنية. وتقدّر وزارة المالية الإسرائيلية أن الخسارة في الناتج الاقتصادي تصل إلى نحو 9 مليارات شيكل (قرابة 3 مليارات دولار) أسبوعياً في ظل القيود الصارمة التي تُفرض على النشاط الاقتصادي خلال فترات التصعيد.

ويعود الجزء الأكبر من هذه الخسائر إلى توقف قطاعات واسعة من الاقتصاد الإسرائيلي عن العمل، حيث تقدّر خسائر الشركات والصناعات التي تتعطل بسبب القيود الأمنية بنحو 8 مليارات شيكل (2.5 مليار دولار) أسبوعياً.

كما تسهم عوامل أخرى في تعميق الخسائر الاقتصادية، أبرزها إغلاق المؤسسات التعليمية، والذي يسبب خسائر تُقدّر بنحو 870 مليون شيكل أسبوعياً، واستدعاء قوات الاحتياط الذي يؤدي إلى خسارة إضافية تُقدّر بنحو 470 مليون شيكل أسبوعياً.

ومع تخفيف القيود الأمنية وعودة جزء من النشاط الاقتصادي تدريجياً، تتوقع وزارة المالية الإسرائيلية انخفاض حجم الخسائر الأسبوعية إلى نحو 4.3 مليارات شيكل (1.3 مليار دولار). ويرجع هذا التراجع إلى عودة عدد كبير من الشركات والمؤسسات للعمل، ما أدى إلى انخفاض خسائر النشاط الاقتصادي من نحو 8 مليارات شيكل أسبوعياً إلى حوالي 2.4 مليار شيكل.

في المقابل، ارتفعت نسبياً الخسائر المرتبطة بإغلاق المدارس واستدعاء الاحتياط، حيث ارتفعت خسائر إغلاق النظام التعليمي إلى نحو 1.23 مليار شيكل (397.6 مليون دولار) أسبوعياً، بينما ارتفعت خسائر استدعاء الاحتياط إلى نحو 660 مليون شيكل أسبوعياً. ويرى اقتصاديون إسرائيليون أن هذه الزيادة تعود إلى أسباب محاسبية، إذ إن كثيراً من العمال لم يكونوا يعملون أصلاً خلال فترات الإغلاق الكامل للاقتصاد، بينما يُحتسب تأثير غيابهم بشكل أوضح عند استئناف النشاط الاقتصادي جزئياً.

أضرار الممتلكات ومطالب التعويض

العنصر الثالث في تكلفة الحرب هو الأضرار المباشرة التي تلحق بالممتلكات والمباني، فبعد حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، تم تقديم نحو 50 ألف مطالبة تعويض عن أضرار عقارية، وقدرت الخسائر حينها بما بين 5 و10 مليارات شيكل.

وفي الحرب الحالية، تلقى صندوق التعويضات التابع لهيئة الضرائب -حتى الآن- 7,454 مطالبة بالتعويض منذ بداية الحرب، منها 5,636 مطالبة عن أضرار في المباني، و885 عن محتويات ومعدات، و933 عن المركبات والسيارات، مع تركيز الأضرار في تل أبيب والمناطق الوسطى وعسقلان.

ولمواجهة الأعداد الكبيرة، أعلنت الهيئة عن إطلاق مسار للتعويض السريع، لإتاحة الحصول على مبالغ تصل إلى 30 ألف شيكل (9.6 آلاف دولار) خلال سبعة أيام، كمحاولة لتخفيف العبء على المتضررين، بينما يقدّم اتحاد العمال “الهستدروت” منحة 7000 شيكل (2,262 دولاراً) لأعضائه الذين أُجلوا من منازلهم.

وعلى صعيد العمل، من المتوقع أن يحصل نحو 100 ألف موظف على إجازة غير مدفوعة الأجر، بتكلفة تُقدّر بـ400 مليون شيكل شهرياً، ما يرفع معدل البطالة الموسّع من 4% إلى 6.5% ويزيد الضغوط المالية على صندوق التأمين الوطني.

إجمالي الخسائر حتى الآن

التقديرات الاقتصادية الإسرائيلية تشير إلى أنه حتى في حال استمر الحرب لفترة قصيرة نسبياً، فقد تصل خسائر النشاط الاقتصادي وحدها إلى نحو 14 مليار شيكل (4.5 مليارات دولار). وعند إضافة النفقات العسكرية والأضرار المباشرة في الممتلكات، يرتفع إجمالي التكلفة الاقتصادية للحرب إلى ما بين 35 و45 مليار شيكل (أكثر من 14.5 مليار دولار).

لكن الرقم الإجمالي للخسائر المباشرة وغير المباشرة، عند جمع التعويضات المباشرة وخسائر الإنتاج وتكاليف الإجازات، يُقدّر حتى الآن بنحو 50 مليار شيكل (أكثر من 16 مليار دولار)، مع احتمال ارتفاعه إذا استمرت الحرب لفترة أطول.

غير أن هذه الأرقام قد ترتفع بشكل كبير في حال استمرار الحرب لفترة أطول، إذ إن تمدد الصراع لعدة أسابيع إضافية سيؤدي إلى تضخم الخسائر الاقتصادية بوتيرة متسارعة. وتشير التقديرات إلى أن هذه النفقات لم تكن مدرجة في ميزانية الحكومة الإسرائيلية لعام 2026، ما يعني أن الحكومة ستضطر إلى تعديل الميزانية خلال العام ورفع مستوى العجز المالي لتغطية تكاليف الحرب.

المعطيات توضح أن الحرب تحمل تبعات اقتصادية واجتماعية فادحة في إسرائيل، ومع استمرار الحرب يبدو أن الضغط المالي والمطلوبات الاجتماعية سيستمران في التصاعد، وهو ما يهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي والمالي في الكيان، فيما يواجه عشرات الآلاف فقدان الدخل وارتفاع معدلات البطالة، مما يزيد من هشاشة الاقتصاد.

زر الذهاب إلى الأعلى