
أخبار الشحن | بقش
توقفت بعض عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، أحد أهم مراكز تصدير النفط وتزويد السفن بالوقود في العالم، عقب هجوم بطائرة مسيّرة اندلع على إثره حريق في الميناء.
ووفق اطلاع “بقش”، جاء التعليق الجزئي للعمليات بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة أعلنت الإمارات عن اعتراضها، ما أدى إلى اندلاع حريق في منطقة الميناء. وقال المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة إن الحريق نتج عن شظايا سقطت أثناء عملية الاعتراض، مشيراً إلى أن فرق الدفاع المدني تعمل على السيطرة عليه، دون تسجيل إصابات.
شهود عيان رصدوا عمودين منفصلين من الدخان يتصاعدان من المنطقة، فيما لم يتضح على الفور مدى تأثير الحادث على حركة الشحن أو الصادرات النفطية.
ووقعت الحادثة بعد ساعات من هجوم أمريكي استهدف أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، وهي أحد أهم مراكز تصدير النفط في إيران، وفي رد فعل سريع، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المصالح الأمريكية في الإمارات، بما في ذلك الموانئ والمنشآت العسكرية، أصبحت “أهدافاً مشروعة”.
المحللة لدى شركة “آر.بي.سي كابيتال”، حليمة كروفت، اعتبرت أن الرسالة الإيرانية من هذه التطورات هي أنه “لا يوجد ملاذ آمن في هذا الصراع المتصاعد بسرعة”، مشيرةً إلى أن توقيت الرد بعد ساعات من الضربة الأمريكية على جزيرة خرج يعكس رغبة طهران في عدم السماح لواشنطن بفرض قواعد التصعيد.
ميناء استراتيجي
يكتسب ميناء الفجيرة أهمية خاصة في سوق الطاقة العالمي، إذ تشير بيانات تتبَّعها بقش من شركة كبلر إلى أن متوسط صادراته من النفط الخام والوقود المكرر تجاوز 1.7 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي، بما يعادل نحو 1.7% من الطلب العالمي اليومي على النفط، كما باع الميناء نحو 7.4 ملايين متر مكعب من الوقود البحري في عام 2025، ما يجعله رابع أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم بعد سنغافورة وروتردام وتشوشان الصينية.
ويقع الميناء على خليج عمان على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً من مضيق هرمز، الذي بات شبه مغلق منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي زاد من أهمية الفجيرة كمنفذ رئيسي لتدفقات النفط إلى الأسواق العالمية.
وتبرز أهمية الميناء كذلك بالنسبة للإمارات التي كانت تنتج قبل الحرب أكثر من 3.4 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، وتعتمد جزئياً على خط أنابيب حبشان – الفجيرة بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً لنقل الخام من حقول أبوظبي إلى ساحل بحر عمان متجاوزاً مضيق هرمز.
ويمثل الميناء أيضاً أحد أكبر مراكز تخزين ومزج النفط والمنتجات البترولية في العالم، بسعة تخزين تصل إلى نحو 18 مليون متر مكعب، وتعمل فيه شركات طاقة وتخزين عالمية كبرى مثل “فيتول” و”فوباك” و”في. تي. تي. آي”، إلى جانب شركة بترول أبوظبي “أدنوك”.
ومع إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير أمام صادرات النفط، تحذّر تقارير من أن أي اضطراب كبير في عمليات ميناء الفجيرة قد يفرض مزيداً من التخفيض على إنتاج الإمارات النفطي، ويزيد الضغوط على سوق الطاقة العالمي الذي يواجه بالفعل اضطرابات غير مسبوقة بسبب الحرب في المنطقة.


