
الاقتصاد العربي | بقش
تشهد دبي تراجعاً تاريخياً في سوق العقارات، حيث انهار مؤشر سوق دبي المالي للعقارات بنسبة تتراوح بين 30 و32% خلال أسبوعين فقط، وفق بيانات اطلع عليها “بقش” من البورصة الرسمية ومجموعة “راند” للتداول والاستثمار، وذلك مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط والهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد طهران بعمليات تستهدف في المنطقة.
وقبل الحرب، كان سوق العقارات في دبي يشهد نمواً قياسياً، إذ سجل مؤشر العقارات ارتفاعاً بنسبة 63% في 2024، ثم أضاف 30% أخرى في 2025، واستمر المؤشر في الارتفاع بين يناير وفبراير 2026 بنسبة 20-21%، وهو نمو عزز من مكانة دبي كمركز عالمي لرأس المال، وجذب مستثمرين من أوروبا وآسيا، إلى جانب دعم مشاريع البناء الضخمة وتدفق السياح والنشاط المالي الكبير.
وبدأ الانهيار بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، واستهداف طهران لأراضٍ إماراتية تسببت في تضرر مطار دبي الدولي وعدد من الفنادق مثل فندق مارينا وجسر تلال دبي، إضافة إلى هجوم على مركز دبي المالي العالمي.
هذه الأحداث غير المسبوقة في تاريخ الإمارة المالية أثارت ذعر المستثمرين، فبدأوا بسحب استثماراتهم بشكل سريع، كما أدت المخاطر الأمنية إلى تعليق أسواق الأسهم في دبي وأبوظبي مؤقتاً.
ويُعد قطاع العقارات الأكثر حساسية للمخاطر الجيوسياسية، فهو يعتمد على الاستقرار والأمان طويل الأجل لجذب رؤوس الأموال. ويأخذ المستثمرون في الاعتبار تأثير الحرب على السياحة والبنية التحتية والرحلات الجوية، ما ينعكس مباشرة على الطلب على المساكن والفنادق والمكاتب.
وشهدت دبي، التي رسخت مكانتها كملاذ آمن لرأس المال، فجوةَ ثقةٍ كبيرة بعد الهجمات، ما أدى لتراجع قياسي في الأسعار.
وترى تحليلات أن سوق العقارات في دبي يمتلك القدرة على التعافي السريع إذا لم تتوسع الأعمال العسكرية أو تقع هجمات جديدة، لكن الوضع في دبي حالياً يسلط الضوء على مدى ترابط الجغرافيا السياسية مع الأسواق المالية، فيما يصنف المستثمرون العالميون الخليج العربي كمنطقة ذات مخاطر متزايدة، ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي.


