الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

جمود إصلاح التجارة العالمية.. خلاف أمريكي هندي يهدد مستقبل القواعد الرقمية

الاقتصاد العالمي | بقش

دخلت المفاوضات الجارية داخل منظمة التجارة العالمية مرحلة حرجة مع اقترابها من نهايتها دون تحقيق اختراق يُذكر، بسبب تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة والهند حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في الاقتصاد الرقمي العالمي، وهي فرض الرسوم الجمركية على المعاملات الإلكترونية.

ووفق قراءة بقش معلومات رويترز، يتمحور الخلاف حول تمديد الوقف المؤقت المفروض منذ سنوات على الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية، والذي يشمل خدمات مثل التنزيلات الرقمية والتدفقات العابرة للحدود للبيانات، وهذا الوقف، المقرر انتهاؤه بنهاية الشهر، تحول إلى نقطة اشتباك رئيسية بين رؤيتين متباينتين.

واشنطن تدفع باتجاه تمديد دائم، معتبرةً أن الاستقرار طويل الأمد ضروري لضمان انخراطها الكامل في النظام التجاري متعدد الأطراف، وفي المقابل تقبل نيودلهي فقط بتمديد محدود زمنياً لا يتجاوز عامين، انطلاقاً من مخاوف تتعلق بفقدان أدوات السيادة الاقتصادية والقدرة على فرض رسوم مستقبلية.

هذا التباين يعبّر عن صراع أعمق بين نموذجين، يتمثلان في اقتصاد رقمي مفتوح تقوده الدول المتقدمة، ورؤية أكثر تحفظاً تتبناها الاقتصادات الصاعدة التي تسعى للحفاظ على هامش سيادي في إدارة أسواقها الرقمية.

ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة، لم تنجح الأطراف في ردم الفجوة. فقد طُرحت عدة سيناريوهات وسطية، منها تمديد يتراوح بين خمس وعشر سنوات كـ”مسار نحو الديمومة”، وحلول انتقالية طويلة نسبياً تمنح الأسواق بعض الاستقرار.

هذه المقترحات اصطدمت بعقبة أساسية هي صعوبة تحقيق إجماع داخل المنظمة التي تضم أكثر من 160 دولة، حيث يستبعد دبلوماسيون موافقة جميع الأعضاء على تمديد طويل، فيما يبدو أن أقصى ما يمكن التوصل إليه، إن تم، هو تمديد قصير الأجل.

ويُنظر إلى هذا الخلاف بوصفه امتحاناً لمستقبل منظمة التجارة العالمية نفسها، فالمنظمة التي تعاني منذ سنوات من شلل في آليات اتخاذ القرار، تواجه ضغوطاً متزايدة لإثبات قدرتها على مواكبة التحولات في الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع تصاعد النزاعات التجارية المرتبطة بالرسوم الجمركية، والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، والتداعيات الاقتصادية للصراعات الجيوسياسية، لا سيما في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، يُعدّ ملف التجارة الرقمية أحد أهم ميادين التحديث، نظراً لكونه يمثل العمود الفقري للاقتصاد العالمي الجديد. ومن جانبها، تضغط شركات القطاع الخاص بقوة من أجل تمديد الوقف، محذرةً من أن غياب الاتفاق سيؤدي إلى فرض رسوم جمركية على الخدمات الرقمية، ما يخلق حالة من عدم اليقين ويعرقل التخطيط والاستثمار.

ولا يقتصر الجمود على ملف التجارة الإلكترونية، بل يمتد إلى قضايا أعمق تتعلق بإصلاح بنية المنظمة نفسها، وتشمل هذه الخلافات تعزيز الشفافية في دعم الصناعات والإعانات الحكومية، وتسهيل آليات اتخاذ القرار داخل المنظمة، وإعادة النظر في مبدأ “الدولة الأَولى بالرعاية” الذي يضمن المعاملة المتساوية بين الأعضاء.

زر الذهاب إلى الأعلى