تركيا تتجه نحو التحالف الدفاعي السعودي الباكستاني.. تحولات استراتيجية في آسيا والشرق الأوسط

تقارير | بقش
تشير التطورات الأخيرة إلى أن تركيا تسعى للانضمام إلى التحالف الدفاعي السعودي الباكستاني، وهو تحالف استراتيجي تأسس لتعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات الجيوسياسية.
ووفق اطلاع بقش على تقرير لوكالة “بلومبيرغ”، فإن هذا التحرك قد يُفضي إلى إعادة رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ويعكس توجهاً متزايداً للدول الثلاث نحو التعاون الدفاعي والاقتصادي المتقدم.
وتم توقيع الاتفاقية الدفاعية الاستراتيجية بين السعودية وباكستان في سبتمبر 2025 وفق متابعات بقش، ضمن إطار تعزيز الأمن والسلام في المنطقة والعالم، مع التركيز على مواجهة أي اعتداءات محتملة.
وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم على إحدى الدول يُعد هجوماً على جميع الأطراف، بما يشبه المادة الخامسة في حلف الناتو.
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون العسكري، تطوير القدرات الدفاعية، وتأمين خطوط التجارة والمصالح الاستراتيجية.
وثمة بعد اقتصادي للاتفاقية الأمنية، إذ تشمل تطوير الصناعات الدفاعية، ودعم البنية التحتية العسكرية، بما يعزز النمو الاقتصادي والقدرة التصديرية.
وفي السياق نفسه، مثل الاتفاق خطوة مهمة للسعودية وباكستان لردع أي تهديدات إقليمية، سواء من نطاق النزاعات في الشرق الأوسط أو التوترات بين الهند وباكستان في جنوب آسيا.
دافع تركيا للانضمام
تركيا ترى في الانضمام للتحالف فرصة لتحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي، فالانضمام يسمح لأنقرة بتوسيع نفوذها الدفاعي خارج نطاق الناتو، خصوصاً في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
كما تمثل السوق السعودية فرصة ضخمة لتعزيز مبيعات تركيا في مجال الأسلحة والطائرات بدون طيار، بعد الاتفاق الذي وقع في 2023 لتزويد السعودية بطائرات “بايكار” بلا طيار.
ويشمل التعاون العسكري بين تركيا وباكستان بناء سفن بحرية، تحديث طائرات “إف-16″، ونقل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، وتسعى أنقرة حالياً إلى دخول مشروع تطوير مقاتلة الجيل الخامس “كان” بمشاركة البلدين.
ووسط النزاعات بين باكستان والهند، وكذلك التوترات مع أفغانستان وحركة طالبان، يتيح التحالف لتركيا دوراً وسيطاً وأداة للردع.
وفي حال انضمام تركيا رسمياً، فإن التحالف سيشهد تغيير ميزان القوى الإقليمي وفق بلومبيرغ، فوجود تركيا إلى جانب السعودية وباكستان يعزز الردع العسكري ويوازن النفوذ الإيراني والهندي في المنطقة.
ويمكن للدول الثلاث تنسيق برامج أسلحة متقدمة، وبناء سفن ومقاتلات، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية.
وستستفيد السعودية من تصنيع الأسلحة التركية محلياً، بينما تركيا تزيد من صادراتها الدفاعية، وباكستان تحقق تحديثاً لمعداتها العسكرية.
كما يمكن للتحالف لعب دور في تهدئة النزاعات بين باكستان والهند، أو مراقبة الوضع في أفغانستان.
السياق الجيوسياسي
يأتي التحرك التركي في وقت حساس على صعيد المنطقة. ففي جنوب آسيا تتم هذه المساعي بعد اشتباك عسكري دام أربعة أيام بين باكستان والهند العام الماضي، بينما يحتاج التهديد من أفغانستان إلى شراكة دفاعية قوية.
كما تبحث السعودية عن شراكات استراتيجية في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن في مواجهة أزمات إقليمية متعددة، خصوصاً في ظل النزاعات مع إيران والمنافسات في اليمن وفقاً لبلومبيرغ.
وتسعى تركيا لتوسيع نفوذها خارج الإطار الغربي التقليدي، خصوصاً مع سعيها لتسويق صناعاتها الدفاعية في أسواق جديدة.
وتعمل تركيا وباكستان على مشاريع مشتركة لتطوير السفن والمقاتلات، مع تبادل تقنيات الطائرات المسيّرة، في الوقت الذي تُعد فيه السوق السعودية هدفاً رئيسياً لمنتجات الدفاع التركية، ما يفتح فرصاً للتصنيع المحلي وتحسين القدرات الدفاعية للمنطقة.
ويُشار إلى أن انضمام تركيا إلى التحالف الدفاعي السعودي الباكستاني يمثل مرحلة جديدة في العلاقات العسكرية والاستراتيجية بين الدول الثلاث، على مستوى الأمن والدفاع والاقتصاد، وقد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط وجنوب آسيا حسب رؤية بلومبيرغ، ويؤسس لحقبة من التعاون الدفاعي المتقدم.
وفي الوقت نفسه، يبقى التحدي الأكبر هو إدارة التوترات الإقليمية، خصوصاً في جنوب آسيا وأفغانستان، وضمان أن يتحول التحالف إلى أداة استقرار وليس إلى مصدر تصعيد محتمل.


