الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

رمضان تحت وطأة الغلاء في اليمن: موائد أبسط وحساب دقيق لكل ريال

الاقتصاد اليمني | بقش

قال تقرير لوكالة “شينخوا” الصينية إن الأسواق في مدن جنوب اليمن، تحت سيطرة حكومة عدن، تبدو في رمضان المبارك أكثر هدوءاً من أي وقت مضى، فالزحام الذي كان يسبق الشهر الفضيل بأيام، والشراء المكثف للمواد الغذائية والزينة، تراجع هذا العام إلى حدّ لافت، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة أضعفت القدرة الشرائية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة.

وفي عدن ولحج ومناطق أخرى، يقتصر الطلب حالياً على الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية. وحسب اطلاع “بقش” على التقرير، يؤكد تجار أن القوائم الطويلة التي كانت العائلات تحملها استعداداً للشهر اختفت تقريباً، وحلّ محلها شراء متقطع بكميات صغيرة، يُراعي ما تبقى في الجيب لا ما يحتاجه البيت.

وخرجت السلع الكمالية ومستلزمات الضيافة الرمضانية من دائرة الأولويات، بعدما بات تأمين مستلزمات أساسية كالدقيق والأرز والسكر وزيت الطهي تحدياً بحد ذاته.

دخل محدود لا يلبي أقل الاحتياجات

وتكشف الأرقام عمق الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، فمتوسط راتب موظف في القطاع العام، الذي يدور حول 87 ألف ريال يمني أو أقل، لا يغطي سوى جزء يسير من متطلبات شهر قد تتجاوز كلفته الغذائية 320 ألف ريال لأسرة متوسطة. وتشير معلومات “بقش” إلى أن متوسط راتب كثير من الموظفين، بما في ذلك عاملون في التربية والتعليم، يتراوح بين 60 و70 ألف ريال فقط.

أما المتقاعدون، الذين يتقاضى كثير منهم نحو 30 ألف ريال شهرياً، فيجدون أنفسهم مضطرين لشراء احتياجاتهم يوماً بيوم، بعدما أصبح تخزين المواد لشهر كامل رفاهية غير ممكنة.

ويقترب سعر كيس الدقيق (25 كيلوغراماً) في عدن من 23 ألف ريال، وهو رقم يلتهم نسبة كبيرة من دخل الأسر محدودة الموارد. ومع الرواتب غير المنتظمة أو المتوقفة في بعض القطاعات، تتآكل القدرة الشرائية بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.

ولم يعد الحديث عن أطباق رمضانية خاصة أو ولائم عائلية واسعة، بل عن كيفية تأمين وجبات بسيطة تكفي بالكاد أفراد الأسرة.

الأزمة الاقتصادية ليست معزولة عن السياق الأوسع للحرب التي أدت إلى انقسام مؤسسات الدولة، وتراجع الإيرادات، واضطراب سوق العملة، وارتفاع أسعار السلع المستوردة، وهذا الواقع جعل اليمن إحدى أشد الساحات هشاشة إنسانياً. وتشير شينخوا إلى تقديرات أممية سبق وتناولها بقش، بأن أكثر من 22 مليون شخص قد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، مقارنة بنحو 19.5 مليون في العام السابق، ما يعكس اتساع دائرة الاحتياج بدل انحسارها.

انعكاس ذلك واضح في المزاج العام، فسائقو الأجرة، والموظفون، والمعلمون، والمتقاعدون، جميعهم يتحدثون عن رمضان مختلف: رمضان تراجعت فيه مظاهر الاستعداد المسبق، وحلّ محلها حساب دقيق لكل ريال، إذ لم تعد الأولوية للاحتفال، بل للبقاء وتدبير الحد الأدنى من الاحتياجات.

ومع ذلك، لا يغيب البعد الروحي للشهر، إذ يؤكد كثير من اليمنيين أن قيمة رمضان لا تُختزل في وفرة الطعام، بل في التراحم ولمّ الشمل ولو على موائد متواضعة، غير أن هذا التمسك بالمعنى الروحي لا يلغي حقيقة أن الأزمة الاقتصادية ألقت بظل ثقيل على تفاصيل الحياة اليومية، وحوّلت موسماً كان عنوانه الفرح الجماعي إلى اختبار جديد لقدرة الأسر على الصمود.

زر الذهاب إلى الأعلى