
منوعات | بقش
في قلب الأسواق المالية، وتحديداً بين أروقة بورصة شنغهاي للعقود المستقبلية، تدور رحى واحدة من أجرأ الملاحم المالية لعام 2026، بقيادة الملياردير الصيني “بيان شيمينغ”.
فبعد أن شيّد شيمينغ إمبراطورية من 3 مليارات دولار بمراهنته على الذهب، قرر اليوم أن يراهن على انهيار الفضة في واحدة من أكبر عمليات البيع على المكشوف التي شهدتها السوق الصينية.
وعرفت الأسواق شيمينغ كمقامر جريء في سوق الذهب، حيث استطاع منذ مطلع عام 2022 اقتناص الصعود التاريخي للمعدن الأصفر وتحويله إلى ثروة طائلة، لكن في تحول دراماتيكي يعكس قدرة على قراءة التحولات، خلع شيمينغ عباءة المتفائل بالمعادن النفيسة ليرتدي قناع المضارب المتشائم تجاه الفضة.
وعبر شركته “تشونغتساي فيوتشرز”، بدأ شيمينغ في بناء جبل من عقود البيع على المكشوف وصل إلى 450 طناً من الفضة (ما يعادل 30 ألف عقد).
ومع الهبوط الحاد في أسعار الفضة بنسبة تجاوزت 16% منذ الأسبوع الماضي، قفزت مكاسبه الدفترية إلى نحو 2 مليار يوان (288 مليون دولار).
وبعد خصم العثرات السابقة، تشير التقديرات إلى أن شيمينغ يقبض الآن على ربح صافٍ يقترب من مليار يوان، وهو رقم مرشح للزيادة مع استمرار النزيف السعري للفضة في تداولات اليوم.
وبينما يظل الذهب ملاذاً آمناً تحرسه البنوك المركزية وتحصّنه مخاوف الفائدة، يرى شيمينغ ومراقبو السوق أن صعود الفضة الأخير لم يكن مدفوعاً بأسس اقتصادية صلبة، بل كان موجة مضاربة صناعية هشة.
وراقب شيمينغ وصول الفضة إلى مستوياتها القياسية في 30 يناير الماضي، وبدلاً من اللحاق بركب المشترين، قرر أن يكون هو من يخمد شعلتها، مكثفاً مراكزه البيعية في اللحظة التي كان فيها الجميع يتوقعون المزيد من الارتفاع.
هذا وتقول التقارير إن شيمينغ لا يحب الأضواء، ولا يظهر في المؤتمرات الصاخبة، ويكتفي بنشر تأملاته حول “فلسفة الاستثمار” عبر الإنترنت، مما خلق له قاعدة جماهيرية.


