الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

تجارة تفكيك السفن تزدهر.. الهند آخر محطة ناقلات النفط المحظورة

الاقتصاد العالمي | بقش

تنتعش تجارة تفكيك السفن في الهند بشكل ملحوظ، مع تدفق ناقلات نفط متقادمة وخاضعة لعقوبات أمريكية إلى سواحلها الغربية، ما يشير إلى تغييرات في سوق الشحن النفطي العالمي، خاصة بعد تشديد واشنطن قبضتها على تجارة النفط الفنزويلي وتقليص الحاجة إلى جزء من “أسطول الظل” الذي كان يخدم صادرات خاضعة للقيود.

وخلال أقل من شهر، وصلت ثلاث ناقلات مدرجة على القوائم السوداء الأمريكية إلى ساحات التفكيك في ولاية غوجارات، في بداية قوية بشكل غير معتاد للعام بالنسبة لقطاع واجه تراجعاً مؤلماً في الفترات الماضية.

ووفق اطلاع “بقش” على أحدث البيانات، فإن من أبرز هذه السفن الناقلة “وودتشيب”، وهي من طراز سويزماكس وبُنيت عام 1993، وقد وصلت إلى مركز التفكيك في ألانغ، أحد أكبر مراكز تفكيك السفن في العالم، وكانت السفينة قد أُدرجت على القائمة السوداء الأمريكية عام 2021 تحت اسم مختلف، لتصبح أقدم ناقلة عملاقة خاضعة لعقوبات تصل إلى هذا المركز.

وسبقتها ناقلتا “غلوبال ستار” و”بودهي”، وكلتاهما مدرجتان أيضاً ضمن قائمة العقوبات الأمريكية. ويبلغ عمر “وودتشيب” نحو 33 عاماً، فيما يصل عمر “بودهي” إلى 29 عاماً و”غلوبال ستار” إلى 27 عاماً، وهي أعمار تتجاوز بكثير متوسط العمر الذي تُحال فيه الناقلات عادة إلى التقاعد.

إعادة توجيه أسطول الظل

مع وفرة المعروض وبلوغ العديد من السفن أعماراً متقدمة، بدأت أعداد متزايدة من الناقلات تتجه نحو التقاعد، كما أن تشديد واشنطن سيطرتها على تجارة النفط الفنزويلي قلّص الحاجة إلى السفن التي كانت تُستخدم لنقل شحنات خاضعة للعقوبات، ما دفع جزءاً من “أسطول الظل” إلى البحث عن مخرج اقتصادي عبر البيع خردة.

وتشير بيانات تتبَّعها “بقش” من شركة الوساطة البحرية “بريمار”، إلى أن نحو 128 ناقلة من أسطول الظل كانت تخدم صادرات الخام الفنزويلي، كما أظهرت بياناتها أن 963 ناقلة ضمن هذا الأسطول نقلت شحنات تحيط بها علامات استفهام خلال العام الماضي، بمتوسط عمر يبلغ 21 عاماً، وهو عمر يتجاوز بكثير نقطة الإحالة التقليدية للتفكيك.

وسجل مركز ألانغ في 2025 رقماً قياسياً باستقبال 15 سفينة خاضعة لعقوبات أمريكية، بينها أول ناقلة عملاقة جداً مدرجة على القائمة السوداء، وتشير تقديرات مستندة إلى حمولة السفن وأسعار خردة الصلب إلى أن قيمة تلك المبيعات قد تتجاوز 110 ملايين دولار.

كما أن عدد السفن التي وصلت منذ بداية العام الحالي يعادل نحو 20% من إجمالي حصيلة العام الماضي، ما يدل على تسارع وتيرة التخلص من السفن الخاضعة للعقوبات.

ضغوط مالية وتغير في السلوك

لسنوات، تجنّب مالكو ساحات التفكيك الهندية شراء السفن المدرجة على القوائم السوداء، خشية التعرض لتعقيدات قانونية أو عقوبات ثانوية أمريكية، لكن الضغوط المالية التي يواجهها القطاع، إلى جانب اتساع المعروض من السفن المتقادمة، دفعت بعض الشركات المحلية إلى قبول المخاطر.

أنيل شارما، الرئيس التنفيذي لشركة “جي إم إس” المتخصصة في شراء السفن الخارجة عن الخدمة، أقر بأن النشاط يتوسع بمجرد أن بدأ بعض اللاعبين في دخول هذا المجال، وقال حسب بلومبيرغ إن من يريد البقاء في السوق قد لا يجد خياراً سوى شراء مثل هذه السفن، رغم تأكيده أن شركته لا تتعامل مباشرة في السفن الخاضعة للعقوبات.

وكشف شارما أن شركته طلبت إذناً قانونياً من واشنطن لشراء نحو 12 سفينة مدرجة على القوائم السوداء، بينها ثلاث ناقلات مرتبطة بفنزويلا، لكنها لم تتلق حتى الآن موافقة أو جدولاً زمنياً واضحاً.

الهند تكثف إجراءات الأمن

في موازاة الانتعاش التجاري، كثّفت السلطات الهندية إجراءاتها الأمنية، فقد أعلن خفر السواحل الهندي في 06 فبراير الجاري، عن مصادرة ثلاث ناقلات على بعد نحو 100 ميل بحري غرب مومباي، في عملية بحرية جوية منسقة استهدفت شبكة دولية لتهريب النفط.

وأوضح بيان الخفر أن الشبكة كانت تستغل عمليات نقل في عرض البحر لنقل نفط منخفض الكلفة من مناطق نزاع إلى ناقلات أخرى، بهدف التهرب من الرسوم المستحقة على الدول الساحلية، وكشفت التحقيقات أن السفن المعنية اعتادت تغيير هويتها بشكل متكرر، وهي سمة شائعة في نشاط “أسطول الظل”.

وتُعد هذه العملية أول تحرك من نوعه ضد سفن يُشتبه بانتمائها إلى هذا الأسطول قرب السواحل الهندية، ما أشار إلى سعي نيودلهي نحو موازنة مصالحها التجارية مع التزاماتها الدولية في مجال الأمن البحري.

ويرمز تدفق الناقلات الخاضعة للعقوبات إلى ألانغ إلى نهاية مرحلة من التجارة الملتبسة التي ازدهرت في ظل العقوبات والقيود الجيوسياسية، وتبدو السواحل الغربية للهند وقد تحولت إلى محطة النهاية لجزء من أسطول ظلٍ لعب دوراً محورياً في نقل نفط مثير للجدل، قبل أن يُختتم مساره في ساحات التفكيك، حيث تتحول هياكله الفولاذية إلى خردة يعاد تدويرها في دورة اقتصادية جديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى