الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

فوضى ترامب التجارية تعيد بناء تحالف غربي لمواجهة الصين

الاقتصاد العالمي | بقش

يقول المحلل الاقتصادي الأمريكي بيتر هاريل إن السياسات “التجارية الفوضوية” التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم اضطرابها للنظام التجاري العالمي، قد تتيح فرصة نادرة لإعادة بناء تحالف اقتصادي غربي قادر على مواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني.

وخلال العام الأول من رئاسته، أصبحت إدارة ترامب الأكثر تأثيراً في تقويض استقرار التجارة العالمية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وفق هاريل، الذي يرى أن هذا التفكيك للنظام التجاري الذي نشأ بعد الحرب الباردة يمكن أن يشكل فرصة لتجاوز الجمود المفرط في قواعد التجارة الدولية.

ويشير هاريل، في تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز، إلى أن الرؤساء الأميركيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى التسعينيات دعموا التجارة الحرة وشجعوا تخفيض الحواجز الجمركية من خلال اتفاقيات مثل “جات” 1947، لكنهم في الوقت نفسه اتبعوا نهجاً مرناً يوازن بين الانفتاح التجاري وحماية المصالح الوطنية. ويضيف أن الفاعلية التقليدية للقواعد التجارية تراجعت مع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، لاسيما مع صعود الصين كقوة اقتصادية وتجارية قادرة على تحدي الهيمنة الأمريكية.

وفي هذا السياق، يرى هاريل أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى مراعاة موازين القوة بما يخدم مصالحها، حتى لو اقتضى ذلك “انتهاك بعض قواعد التجارة الحرة”.

ورغم أن سياسة ترامب اتسمت بالاضطراب والإفراط في استخدام الرسوم الجمركية، فإن القادة المقبلين بإمكانهم البناء على الجوانب البراغماتية لهذه السياسات مع التخلي عن أسوأ ممارساتها.

ويشير المحلل إلى أهمية توسيع نطاق الاتفاقيات التي أبرمتها إدارة ترامب مع اليابان والدول الأوروبية، وربطها بتحديات اقتصادية وأمنية مشتركة. كما يستدعي التاريخ الاقتصادي الأمريكي نماذج ناجحة، أبرزها سياسة الرئيس رونالد ريغان التي دمجت التجارة الحرة مع أدوات حمائية لحماية الصناعات الأمريكية، مثل اتفاقية السيارات مع اليابان عام 1981، التي أعطت القطاع المحلي وقتًا لتعزيز قدراته التنافسية.

ويرى هاريل أن النظام التجاري القائم على قواعد صارمة منذ التسعينيات لم يعد كافياً لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، وأبرزها الفائض التجاري الصيني الضخم الذي يضغط على الصناعات الكبرى في ألمانيا واليابان.

ويعتقد أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الصين نجحت جزئياً في الحد من صادراتها إلى الولايات المتحدة، في حين ارتفعت صادراتها إلى أوروبا وآسيا، ما يدعو واشنطن لتنسيق سياسات مماثلة مع حلفائها للحد من الفائض الصيني.

ويخلص هاريل إلى أن مواجهة اختلالات الاقتصاد العالمي تتطلب مرونة سياسية عالية، تشمل مزيجاً من الرسوم الجمركية، وقيوداً على حركة رؤوس الأموال، وتدخلاً حكومياً مدروساً، مشدداً على أن التخلي الكامل عن النهج البراغماتي الذي اتبعه ترامب لمجرد ارتباطه باسمه قد يؤدي إلى فقدان فرصة لتحقيق ازدهار طويل الأمد للولايات المتحدة وحلفائها.

زر الذهاب إلى الأعلى